< تسليح وتهور: تشاد وإثيوبيا على شفا الحرب مع تمدد الصراع السوداني
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تسليح وتهور: تشاد وإثيوبيا على شفا الحرب مع تمدد الصراع السوداني

الرئيس نيوز

يهدد اتساع رقعة الصراع في السودان بجرّ دول الجوار إلى مواجهات مباشرة، إذ تتصاعد التوترات بشكل متزامن على جبهتين منفصلتين: الأولى بين تشاد والجيش السوداني، والثانية بين إثيوبيا وإريتريا في سياق مرتبط بشبكة التحالفات الإقليمية الداعمة لطرفي الحرب السودانية، وفقا لخبراء المجلس الأطلسي، ومقره واشنطن.

تشاد: من التوتر الكلامي إلى "إعلان حرب"

اتهم نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق ياسر العطا، تشاد صراحة بأن مطاري أمجرص ونجامينا يعدان "أهدافًا مشروعة" للجيش السوداني، في تصعيد لفظي غير مسبوق جاء على خلفية اتهامات مستمرة لنجامينا بالعمل كمركز لوجستي لتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، بما في ذلك طائرات مسيّرة محمّلة بصواريخ موجّهة، عبر مطار أمجرص الدولي وبتنسيق مع أطراف إقليمية، وهو ما تنفيه كل من نجامينا وأبوظبي. ردًا على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية التشادية استعدادها للرد، فيما اعتبرت هيئة أركان الجيش التشادي تصريحات الجنرال السوداني بمثابة "إعلان حرب" على تشاد. 

تصعيد ميداني فعلي على الحدود التشادية السودانية

لم يبقى التوتر في إطار التصريحات فحسب؛ إذ سجلت المنطقة الحدودية الممتدة نحو 1360 كيلومترًا بين البلدين حوادث ميدانية متكررة، منها مقتل جنديين تشاديين في ضربة بطائرة مسيّرة قرب بلدة تينيه في ديسمبر 2025، ومقتل 7 جنود تشاديين آخرين في اشتباكات مع قوات الدعم السريع على الحدود الشرقية في يناير 2026. وردا على تصاعد الخروقات، أعلنت نجامينا في فبراير 2026 إغلاق حدودها مع السودان ونشر آلاف الجنود على طول الشريط الحدودي، رغم استمرار الانتهاكات بأشكال مختلفة، وفقا لصحيفة أول أفريكا.

اتهامات متبادلة بتهريب السلاح عبر ليبيا

وثقت تقارير محلية حادثة بارزة، حين قصف الجيش السوداني بالطائرات والمسيرات رتلًا تابعًا لقوات الدعم السريع تسلل نحو 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية، مؤكدًا أن الرتل، المكوّن من نحو 200 مركبة قتالية، انطلق من معسكرات الكفرة في ليبيا. وتزعم الخرطوم أن سلسلة الإمداد هذه تبدأ من الإمارات، وتمر عبر بنغازي وطبرق، ثم تعبر الحدود الليبية التشادية وصولًا إلى دارفور غربي السودان. 

إثيوبيا وإريتريا: حرب كلامية قد تتحول إلى مواجهة بالوكالة

بالتوازي، حذر المجلس الأطلسي من أن إثيوبيا وإريتريا تقتربان مجددًا من حافة الحرب، في ظل شبكة تحالفات إقليمية متشابكة مرتبطة مباشرة بالصراع السوداني؛ إذ يُرجّح أن يدعم الجيش السوداني إريتريا في حال اندلاع مواجهة، نظرًا لدعم إثيوبيا لقوات الدعم السريع، بينما تميل الإمارات، الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع أيضًا، إلى مساندة أديس أبابا، في وقت تحافظ فيه السعودية على موقف أكثر غموضًا رغم تقاربها المتزايد مع أسمرة. 

فرص احتواء التصعيد لا تزال قائمة

رغم حدة الخطاب المتبادل، يرى محللون أن كلا الجانبين، السوداني التشادي والإثيوبي الإريتري، اقتربا من حافة المواجهة المسلحة في مناسبات سابقة دون الانزلاق الفعلي إليها، وسط تقدير بأن التكلفة الكارثية لحرب جديدة قد تدفع الأطراف إلى ضبط النفس. 

ومع ذلك، يحذر المجلس الأطلسي من خطر حقيقي في أن تخرج "حرب الكلمات" الحالية عن السيطرة، خصوصًا إذا قررت أديس أبابا "معاقبة" أسمرة على دعمها المزعوم لجماعات معارضة إثيوبية مسلحة. ويشدد خبراء على أن احتواء الأزمتين يتطلب تحركًا عاجلًا من الاتحاد الأفريقي ودول خليجية وتركيا لثني الأطراف عن مسار التصعيد.