< مصر وإيران في قلب الحسابات.. سيناريوهات توسع اتفاقية مكة وتأثيرها على أمن المنطقة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر وإيران في قلب الحسابات.. سيناريوهات توسع اتفاقية مكة وتأثيرها على أمن المنطقة

الرئيس نيوز

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك، تحول الاهتمام من مضمون الاتفاق إلى احتمالات توسع عضويته، مع إعلان بنجلاديش اهتمامها، ووجود نقاش حول إمكانية انضمام مصر، بينما برزت إيران في تقارير متضاربة بشأن تلقيها دعوة رسمية للانضمام.

ووقعت الاتفاقية في 7 أغسطس 2026 بمدينة مكة المكرمة، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونصت على التزام أمني جماعي يعتبر أي هجوم على عضو من الأعضاء الثلاثة هجومًا عليهم جميعًا.

وشبه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان آلية الاتفاقية بالمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، مع التأكيد على أنها لا تستهدف إيران أو أي دولة بعينها.

إيران بين تقارير الدعوة والنفي الرسمي

أثارت إيران اهتمامًا خاصًا في النقاش المتعلق بتوسيع اتفاقية مكة، بعدما نقلت وسائل إعلام مقربة من طهران عن مهدي رحيمي، رئيس وكالة أنباء «خانه ملت» التابعة للبرلمان الإيراني، أن إيران تلقت دعوة للانضمام وأن الأمر يخضع للمراجعة.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قدم موقفًا أكثر تحفظًا، في ظل غياب تأكيد رسمي واضح بشأن تلقي دعوة للانضمام إلى الاتفاقية.

ويعكس هذا التباين حالة من الغموض بشأن مستقبل الدور الإيراني في الاتفاقية، خصوصًا أن انضمام طهران سيمثل تحولًا كبيرًا في طبيعة الترتيبات الأمنية الجديدة في المنطقة.

مصر أمام حسابات قانونية واستراتيجية

تطرح إمكانية انضمام مصر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك مجموعة من الحسابات السياسية والقانونية والاستراتيجية، في ظل ارتباط القاهرة باتفاقيات وعلاقات إقليمية قائمة مع اليونان وقبرص.

كما يبرز تساؤل آخر يتعلق بمدى استعداد مصر للانضمام إلى إطار دفاعي قد يفرض التزامات عسكرية تجاه الدول الأعضاء في حال تعرض أحدها لهجوم.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد أن الاتفاقية ستكون مفتوحة أمام دول أخرى، فيما أشار وزير الخارجية التركي إلى إمكانية انضمام مصر بعد معالجة بعض المسائل الفنية.

بنجلاديش تبدي اهتمامًا بالانضمام

أعلنت بنجلاديش بدورها تبنيها موقفًا إيجابيًا تجاه إمكانية الانضمام إلى إطار اقتصادي أو دفاعي محتمل يضم السعودية وتركيا وباكستان.

وأكد مستشار الشؤون الخارجية في بنجلاديش حميون كبير أن بلاده تدرس الأمر انطلاقًا من مصالحها الاستراتيجية، دون أن يعني ذلك وجود التزام رسمي بالانضمام حتى الآن.

ويعني دخول بنجلاديش المحتمل أن الاتفاقية قد تتوسع جغرافيًا خارج نطاق الشرق الأوسط والخليج لتصل إلى جنوب آسيا.

هل تتحول اتفاقية مكة إلى «ناتو مسلم»؟

رغم التشبيه بالمادة الخامسة لحلف الناتو، لا تزال اتفاقية مكة للدفاع المشترك تفتقر إلى التفاصيل المؤسسية والعسكرية التي تحدد طبيعة الاستجابة في حال تعرض إحدى الدول الأعضاء لهجوم.

ولا يوضح الاتفاق بشكل دقيق نوع التحرك العسكري المطلوب من بقية الأعضاء، كما لم تختبر الاتفاقية حتى الآن في أزمة عسكرية فعلية.

ويرى محللون أن أهمية الاتفاقية لا ترتبط فقط بإمكانية تحولها إلى تحالف عسكري متكامل، وإنما أيضًا بما تحمله من دلالة سياسية حول إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد تقوده دول إسلامية.

سيناريوهات توسع الاتفاقية

تطرح التطورات الحالية سيناريوهين رئيسيين لمستقبل اتفاقية مكة. الأول يتمثل في بقاء العضوية محدودة بين دول متقاربة سياسيًا واستراتيجيًا، بما يحافظ على مرونة الاتفاقية ويحولها إلى شبكة أمنية إقليمية محدودة.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في انضمام دول مثل مصر وبنجلاديش وإيران، وهو ما سيمنح الاتفاقية نطاقًا جغرافيًا وسياسيًا أوسع، يمتد من شرق المتوسط والخليج إلى جنوب آسيا والمحيط الهندي.

ويظل مستقبل الاتفاقية مرتبطًا بقدرة الدول المؤسسة على تحويل الالتزام السياسي إلى آليات دفاعية واضحة، وتحديد طبيعة الالتزامات العسكرية، وتجاوز التباينات في المصالح والسياسات الخارجية بين الأعضاء المحتملين.

التوترات الإقليمية وراء الاتفاقية

جاء توقيع اتفاقية مكة في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات التي استهدفت السعودية بطائرات مسيرة إيرانية عقب اندلاع الحرب بين إيران وأطراف إقليمية خلال عام 2026.

وتسعى الدول الموقعة إلى تعزيز التنسيق الأمني في مواجهة التهديدات المتزايدة، بينما تراقب دول المنطقة احتمالات توسع الاتفاقية وتأثير ذلك على موازين القوى والتحالفات الإقليمية.

وتبقى اتفاقية مكة للدفاع المشترك في مرحلة تأسيسية، فيما سيكون انضمام دول جديدة، وخاصة مصر وإيران وبنجلاديش، عاملًا حاسمًا في تحديد طبيعتها ومستقبلها وتأثيرها على الأمن الإقليمي.