< متهمون بالعصيان.. البنتاجون يٌقيل قيادات صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

متهمون بالعصيان.. البنتاجون يٌقيل قيادات صحيفة تغطي أخبار الجيش الأميركي

الرئيس نيوز

أقالت وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاجون، كلا من رئيس التحرير الرئيسي والناشر ومراسلة بارزة في صحيفةستارز آند سترايبس"، الصحيفة العسكرية العريقة، بتهمة "العصيان"، عقب انتقادهم العلني لمحاولات الوزارة التدخل في السياسة التحريرية، وفقا لصحيفة واشنطن بوست. وأكد إريك سلافين، رئيس التحرير المفصول، لوكالة أسوشيتد برس أن قرار فصله جاء بعد مقابلة أجراها مع شبكة سي بي إس نيوز، اعترض خلالها على أي محاولة للرقابة على الأخبار الموجهة لأفراد القوات المسلحة، واصفًا هذا الأمر بأنه "خط أحمر" شخصي بالنسبة له.

محاولات البنتاجون إعادة هيكلة الصحيفة

وأوضح سلافين في بيان أن الإخطار الرسمي بفصله نص صراحة على أن مكتب الشؤون العامة في البنتاجون وجه إليه تهمة العصيان بسبب تصريحاته في المقابلة، وفقا لشبكة فوكس نيوز. ومن جانبها، أكدت لارا كورتي، مراسلة الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط، فصلها من العمل أيضًا عبر منصة إكس، قائلة إنها أبلغت بأن وزارة الدفاع تفصلها بتهمة العصيان بعدما أخبرت أحد مراسلي سي بي إس بأنها تعمل لصالح "ستارز آند سترايبس"، لا لصالح البنتاجون أو أي إدارة أو أي صانع سياسات، وفقا لصحيفة ذا هيل المتخصصة في الشأن السياسي.

وشمل قرار الفصل أيضًا الناشر ماكس ليدرر، الذي كان قد أعلن قبل أيام عزمه التقاعد بنهاية سبتمبر الجاري، قبل أن يقرر البنتاجون إبعاده قبل موعد تقاعده المقرر. وبحسب صحيفة ذا هيل، تعود جذور القرار إلى ظهور سلافين وكورتي غير المصرح به في برنامج "سي بي إس صنداي مورنينج"، الذي تناول محاولات البنتاجون إعادة هيكلة الصحيفة، إضافة إلى رفض ليدرر إقالة الصحفيين بناءً على توجيهات من قيادة الوزارة.

وتأتي هذه الإقالات في أعقاب تقرير نشرته الصحيفة نفسها حول الأوضاع الصعبة التي يعيشها أفراد طاقم حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، وهو تقرير أثار موجة انتقادات جديدة لحرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران. وكانت الحاملة منتشرة منذ ما قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير الماضي.

ويشكل هذا التطور تصعيدًا لصراع ممتد منذ أشهر حول مستقبل استقلالية "ستارز آند سترايبس"، الصادرة منذ أكثر من 150 عامًا وتحظى بتفويض من الكونجرس يكفل استقلاليتها التحريرية رغم تمويل البنتاجون لنحو نصف ميزانيتها. ويُصنَّف موظفو الصحيفة موظفين اتحاديين، وقد أكد الكونجرس مرارًا حماية عملهم الصحفي.

وفي يناير الماضي، أعلن البنتاجون عزمه إعادة توجيه الصحيفة بعيدًا عما وصفه بـ"الإلهاءات"، مشيرًا إلى وقف نشر تقارير وكالة أسوشيتد برس المستقلة داخل الصحيفة. وقال المتحدث باسم وزير الدفاع بيت هيجسيث، شون بارنيل، إن الصحيفة ستصمم خصيصًا لتناسب "المقاتلين"، وستركز على القتال والأسلحة واللياقة البدنية وكل ما يتعلق بالشأن العسكري.

مخاوف واسعة بشأن تسييس الصحيفة العسكرية الأمريكية الأقدم

وسبق هذا الإعلان تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" كشف أن المتقدمين لوظائف في الصحيفة كانوا يُسألون عن الطريقة التي سيدعمون بها أولويات الرئيس ترامب، وهو ما أثار مخاوف واسعة بشأن تسييس الصحيفة العسكرية الأمريكية الأقدم.

ووصفت شبكة سي إن إن الإقالات بأنها "ضربة لحرية الصحافة" داخل المؤسسة العسكرية، ونقلت عن جماعات مناصرة لحرية الصحافة إدانتها للخطوة، متهمة هيجسيث بمحاولة التلاعب بالتغطية الصحفية المستقلة للجيش. ويكشف هذا الصراع عن توتر عميق بين استقلالية "ستارز آند سترايبس" المكفولة تشريعيًا منذ عقود، وبين سعي وزارة الدفاع الحالية إلى إحكام قبضتها على الرسالة الإعلامية الموجهة للجنود الأمريكيين في الخارج، ويضع فصل ثلاثة من كبار قيادات الصحيفة دفعة واحدة، على خلفية تصريحات علنية بشأن حرية التحرير، سابقة تُنذر بمزيد من التصادم بين البيت الأبيض ومؤسسات الصحافة العسكرية التي طالما اعتبرت استثناءً من قواعد التبعية الحكومية المباشرة.