< مريم تركي محاربة السرطان.. قصة تفاؤل انتهت بمأساة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مريم تركي محاربة السرطان.. قصة تفاؤل انتهت بمأساة

مريم تركي
مريم تركي

رحيل مريم تركي.. خيّم الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي عقب إعلان أسرة مريم تركي وفاتها، عن عمر 16 عاما، بعد رحلة طويلة مع مرض السرطان، خاضت خلالها مراحل متتالية من العلاج، بين جلسات الكيماوي وفترات التعافي، قبل أن يعود المرض من جديد ويضعها أمام فصل آخر من رحلة المواجهة.

قصة مريم تركي.. مواجهة مبكرة مع السرطان

قصة مريم تركي لم تتوقف عند معاناتها الشخصية مع المرض؛ إذ اختارت أن تحول تجربتها إلى مساحة لمساندة آخرين وجدوا أنفسهم في ظروف مشابهة، خصوصًا الأطفال والشباب الذين يبدأون رحلة العلاج ضد السرطان في سن مبكرة.

بدأت مريم تجربتها مع السرطان وهي في سن صغيرة، لتجد نفسها أمام رحلة علاج لم تكن تتوقع يومًا أن تصبح جزءًا من حياتها، وهو ما تحدثت عنه مريم تركي في إحدى اللقاءات التليفزيونية السابقة، مشيرة إلى الصدمة التي عاشتها عند معرفة إصابتها.

ومع مرور الوقت، لم تعد مريم تركي تنظر إلى المرض باعتباره تجربة شخصية فقط، وإنما بدأت تبحث عن طريقة تجعل من معاناتها وسيلة لمساعدة أشخاص آخرين يعيشون الرحلة نفسها.

«Mariam Heals».. حين تحولت المعاناة إلى رسالة

وبتشجيع من أسرتها، أطلقت مريم حساب «Mariam Heals» على التواصل الاجتماعي، لتشارك من خلاله تفاصيل تجربتها مع المرض والعلاج، وتوجه رسائل دعم إلى المرضى، خاصة من يواجهون السرطان في أعمار صغيرة.

ولم تركز مريم تركي على الجانب الطبي من رحلة العلاج فحسب، بل أولت اهتمامًا كبيرًا بالحالة النفسية للمريض، متحدثة عن الخوف والإرهاق والحزن، وكيف يمكن للإنسان أن يحاول الحفاظ على قدر من الأمل خلال الفترات الأكثر قسوة.

كما ارتبطت رسائلها بالجانب الروحي، إذ كانت تتحدث عن أهمية التقرب إلى الله والاستعانة بالإيمان خلال الأوقات الصعبة، لتصبح تجربتها بالنسبة إلى متابعيها أكثر من مجرد يوميات لمريضة تخوض رحلة علاج.

https://www.tiktok.com/@huna_masr/video/7674647120678309141?is_from_webapp=1&sender_device=pc

مريم تركي.. من سرير المستشفى إلى دعم المرضى

مع الوقت، تحول حساب مريم إلى مساحة للتواصل مع أشخاص وجدوا في قصتها شيئًا يشبه تجاربهم الخاصة.

وكانت مشاركة تفاصيل حياتها مع المرض سببًا في تعرفها على أشخاص جدد، وتكوين علاقات وصداقات مع آخرين مروا بتجارب قريبة من تجربتها، فيما اتسعت دائرة متابعيها لتشمل فنانين ومؤثرين.

ورأت مريم تركي أن الحديث عن المرض لا ينبغي أن يقتصر على الأدوية والجلسات الطبية، لأن الجانب النفسي يمثل جزءًا مؤثرًا من رحلة المريض، خصوصًا بالنسبة لمن يجد نفسه داخل المستشفى في سن مبكرة، بعيدًا عن تفاصيل الحياة التي اعتادها.

رسالة مريم تركي لمن يعيشون حياة طبيعية

ومن بين الرسائل التي حرصت مريم تركي على إيصالها خلال حديثها عن تجربتها، الدعوة إلى تقدير التفاصيل اليومية التي قد تبدو عادية لمن يعيش حياته بصورة طبيعية.

فقدرتها على ممارسة روتينها المعتاد، والخروج من المنزل، وقضاء الوقت مع الأسرة والأصدقاء، كلها أمور اكتسبت في نظرها معنى مختلفًا بعد تجربة المرض.

ومن هنا أرادت أن تذكر الآخرين بأن النعم اليومية التي لا نلتفت إليها كثيرًا قد تصبح أمنيات بالنسبة إلى شخص يخوض معركة طويلة داخل المستشفى.

تعافٍ مؤقت وعودة المرض

لم تكن رحلة مريم تركي خطًا مستقيمًا نحو التعافي؛ فقد مرت بمرحلة تمكنت خلالها من التغلب على المرض، قبل أن تواجه عودته مرة أخرى.

وكانت عودة السرطان بمثابة اختبار جديد للشابة التي سبق أن عاشت مراحل العلاج، لكنها واصلت مواجهة المرض ومشاركة تجربتها مع متابعيها، محاولة أن تجعل من قصتها مصدر دعم لمن يعيشون التجربة ذاتها.

ومع إعلان وفاتها، تحولت صفحاتها وحسابها إلى مساحة يستعيد من خلالها متابعوها جانبًا من رحلتها، ليس باعتبارها قصة مرض فقط، وإنما تجربة إنسانية حاولت خلالها أن تمنح الآخرين قدرًا من القوة والأمل.

مريم تركي.. أثر يتجاوز رحلة المرض

رحلت مريم تركي بعد سنوات من مواجهة السرطان، لكنها تركت خلفها تجربة وثقتها بنفسها وشاركت تفاصيلها مع الآخرين، لتتحول قصتها من معاناة شخصية إلى رسالة دعم للمرضى وذويهم.

وبينما خيم الحزن على أسرتها ومحبيها بعد رحيلها، يبقى حساب «Mariam Heals» شاهدًا على رحلة شابة اختارت، رغم قسوة المرض، ألا تجعل تجربتها حبيسة الألم، بل حاولت أن تمنح من حولها مساحة للأمل والمساندة.