حكم جديد لصالح عقد الإيجار القديم: الزواج وغياب المستفيد لا يثبتان التخلي
في حكم قضائي جديد لصالح عقد الإيجار القديم، أرست محكمة النقض مبدأً مهمًا بشأن الامتداد القانوني لعقود الإيجار القديم، مؤكدة أن مجرد زواج المستفيد من الامتداد أو إقامته خارج العين المؤجرة لفترة زمنية لا يؤدي، بمفرده، إلى سقوط حقه في عقد الإيجار.
محكمة النقض تنصف صاحب عقد الإيجار القديم
وجاء الحكم في الطعن رقم 25919 لسنة 95 قضائية، بعدما نظرت المحكمة نزاعًا نشأ حول شقة امتد عقد إيجارها إلى ابنة المستأجر الأصلي عقب وفاته، وكانت محكمة استئناف القاهرة قد انتهت إلى القضاء بانتهاء عقد الإيجار والإخلاء، مستندة في ذلك إلى أن المستفيدة من الامتداد تزوجت عقب وفاة والدها وانتقلت للإقامة مع زوجها بعيدًا عن الشقة.
إلا أن محكمة النقض رأت أن هذا الاستنتاج لا يكفي وحده للقول بانتهاء العلاقة الإيجارية، وأعادت التأكيد على الضوابط التي تحكم مسألة الامتداد القانوني وترك العين المؤجرة.

الإقامة المستقرة هي معيار الامتداد
أوضحت محكمة النقض أن المادة 29 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 ربطت امتداد عقد الإيجار بالإقامة المستقرة مع المستأجر الأصلي حتى وفاته أو تركه العين، باعتبار أن هذه الإقامة هي الأساس الذي ينشأ عنه الامتداد القانوني.
وفي المقابل، لا يعني تحقق الامتداد أن المستفيد يصبح ملزمًا بالإقامة الدائمة في الشقة بعد وفاة المستأجر الأصلي؛ إذ تنتقل إليه صفة المستأجر بحكم القانون، ويصبح الانتفاع بالعين حقًا مقررًا له، وليس التزامًا يفرض عليه البقاء فيها بصورة مستمرة.
ومن ثم، فإن مغادرة المستفيد للعين بعد تحقق الامتداد لا تعني تلقائيًا زوال حقه فيها، وإنما يتعين بحث ظروف المغادرة وما إذا كانت تكشف بالفعل عن إرادة نهائية في إنهاء العلاقة الإيجارية.
متى يعتبر المستأجر تاركًا للعين؟
وضعت المحكمة معيارًا أكثر دقة لمسألة «ترك العين المؤجرة»، موضحة أن الترك الذي يمكن أن تترتب عليه آثار قانونية لا يقوم بمجرد الغياب المادي عن المسكن.
فالترك، وفق ما استقر عليه قضاء النقض، يقوم على عنصرين متلازمين: أولهما عنصر مادي يتمثل في هجر المستأجر للعين وعدم الإقامة فيها بصورة نهائية، وثانيهما عنصر معنوي يرتبط باتجاه إرادته إلى التخلي عن العين وإنهاء علاقته الإيجارية بها.
وبالتالي، فإن وجود المستأجر خارج الشقة لفترة من الزمن لا يكفي وحده لإثبات هذا الترك وإنهاء عقد الإيجار، ما لم تكشف الوقائع والظروف المحيطة عن أن الغياب لم يكن مؤقتًا أو لسبب عارض، وإنما كان مصحوبًا بإرادة حقيقية ونهائية في التخلي عن المسكن.
الزواج لا يعني التخلي عن عقد الإيجار
وفي القضية محل الطعن، اعتبرت محكمة النقض أن زواج ابنة المستأجر الأصلي وانتقالها للإقامة مع زوجها لا يمثل، في حد ذاته، دليلًا حاسمًا على تخليها عن عقد الإيجار.
فالزواج وتغيير محل الإقامة قد يترتب عليهما انتقال الشخص للإقامة في مسكن آخر، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إرادته اتجهت إلى إنهاء حقه في العين المؤجرة، خاصة إذا لم توجد أدلة أخرى تؤكد هذا التخلي.
وبالمثل، فإن غلق الشقة لمدة عام أو عامين لا يمكن اعتباره بمفرده دليلًا قاطعًا على انتهاء العلاقة الإيجارية، إذ يتعين على محكمة الموضوع أن تبحث في حقيقة الظروف المحيطة بالغياب، وأن تستخلص منها ما إذا كان المستفيد قد قصد التخلي نهائيًا عن العين أم لا.