< 1000 يوم معاناة.. أزمة البحر الأحمر تواصل ضرب التجارة العالمية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

1000 يوم معاناة.. أزمة البحر الأحمر تواصل ضرب التجارة العالمية

الرئيس نيوز

أكملت أزمة الشحن في البحر الأحمر رسميا 1000 يوم متواصل، لتظل تكاليف الشحن والتأمين ورأس المال العامل مرتفعة على المصدرين حول العالم، مع استمرار الهجمات على السفن التجارية التي تجبر شركات الشحن على سلوك مسارات أطول حول القارة الأفريقية، وفقا لصحيفة آوتلوك بيزنس.

اندلعت الأزمة تحديدا في 19 نوفمبر 2023، حين استولت جماعة الحوثي اليمنية على سفينة "جالاكسي ليدر" وطاقمها المكون من 25 فردا، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقا لتشمل سفنا مرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا، بعدما استهدفت في البداية السفن المرتبطة بإسرائيل فقط.

حركة الملاحة أقل بـ70%

تكشف الأرقام حجم الأزمة المستمرة بوضوح، إذ تظل حركة الملاحة عبر قناة السويس أقل بنسبة تتراوح بين 60% و70% مقارنة بمستوياتها قبل الأزمة، بينما يضيف تحويل المسار عبر رأس الرجاء الصالح ما بين 10 و14 يوما إضافيا لكثير من الرحلات البحرية. ويمر عبر ممر البحر الأحمر عادة ما بين 12% و15% من التجارة العالمية، إضافة لنحو 30% من حركة الشحن بالحاويات بين آسيا وأوروبا، ما يجعل الاضطراب المستمر مؤثرا بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية بأكملها، وفقا لصحيفة سويد جلوبال، المتخصصة في الشحن تلبحري.

ارتفاع أسعار الشحن حتى 60% رغم تراجعها عن الذروة

قفزت أسعار الشحن في أوج الأزمة مطلع 2024 على بعض خطوط الملاحة بين الهند وأوروبا والولايات المتحدة بنسب تراوحت بين 200% و400%، بحسب مبادرة أبحاث التجارة العالمية. وتراجعت الأسعار نسبيا عن ذروتها، لكنها تظل أعلى بشكل ملحوظ من مستوياتها قبل الأزمة، إذ تظل أسعار الشحن على خطوط آسيا وأوروبا أعلى بنسبة تتراوح بين 25% و40% مقارنة بالفترة السابقة على الأزمة، بينما ترتفع أسعار خطوط آسيا والساحل الشرقي الأمريكي بنسبة 15% إلى 25% مع زيادة زمن الرحلة بـ8 إلى 12 يوما إضافيا.

تكاليف تأمين إضافية حتى للسفن المتجنبة للمسار الخطر

ترتفع تكلفة التأمين حتى على السفن التي تختار مسارات بديلة تماما، بسبب حالة عدم اليقين السائدة في السوق ككل، إذ ارتفعت أقساط تأمين الهيكل والآلات بنسبة تتراوح بين 15% و25% على مستوى القطاع بأكمله، وفق وسطاء التأمين البحري (دوك شيبر، متخصصة بالشحن). ويتطلب المسار الأطول حول أفريقيا استهلاك وقود إضافي يصل لما بين 800 و1000 طن لكل رحلة للسفن الكبيرة الحاملة للحاويات، إضافة لتكاليف طاقم إضافية وتعطيل جدولة الرحلات، ما يخلق تأثيرات تشغيلية متتالية تتجاوز مجرد ارتفاع سعر الشحن المباشر، وفقا لتقرير نشره موقع دوك شيبر.

المصدرون الصغار والمتوسطون الأكثر تضررا

تتضرر بشكل أكبر القطاعات ذات الهوامش الربحية المنخفضة، مثل المنسوجات والهندسة والكيماويات والمنتجات البحرية، وهي قطاعات تجد صعوبة أكبر في تمرير التكاليف الإضافية للمستهلك النهائي مقارنة بقطاعات أخرى كالسلع الرأسمالية. 

لجأ بعض المصدرين، خاصة في قطاعات الملابس والأدوية وقطع غيار السيارات، لاستخدام الشحن الجوي رغم تكلفته الأعلى بكثير، سعيا للوفاء بالتزاماتهم الزمنية تجاه العملاء رغم التكلفة الإضافية الباهظة.

توقعات باستمرار الأزمة حتى 2027 على الأقل

ترجح المؤشرات الحالية أن الاضطراب قد يستمر لفترة أطول مما كان متوقعا في البداية، إذ تتوقع تحليلات متخصصة استمرار تحويل مسارات السفن حتى عام 2027 على الأقل، ما يعني أن المصدرين حول العالم مطالبون بالتعامل مع هذا الواقع كخطر تجاري دائم وليس أزمة عابرة. 

ودعا مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية أجاي سريفاستافا الحكومات لمعاملة انعدام الأمن البحري كخطر تجاري مستمر يستوجب تعزيز الشحن المحلي وتمويل التجارة والحماية البحرية وممرات نقل بديلة، بدلا من انتظار انتهاء الأزمة من تلقاء نفسها.