< تسجيل خطوط المحمول دون علم أصحابها يثير أزمة برلمانية.. مطالب بالمحاسبة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تسجيل خطوط المحمول دون علم أصحابها يثير أزمة برلمانية.. مطالب بالمحاسبة

تعبيرية
تعبيرية

أثار ملف تسجيل خطوط المحمول بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم تحركًا برلمانيًا جديدًا، بعدما تقدم النائب عاصم عبد العزيز، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن ما أثير خلال الفترة الأخيرة حول وجود آلاف من خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وما صاحب ذلك من شكاوى ومخاوف بشأن إجراءات التعاقد وتوثيق بيانات العملاء وآليات إصدار وتفعيل خطوط الاتصالات.

ويأتي التحرك البرلماني في ظل تزايد أهمية ملف بيانات المواطنين وضرورة حماية المعلومات الشخصية المرتبطة بخطوط المحمول، خاصة أن تسجيل أي خط باسم شخص يعني ارتباط بياناته الرسمية بهذا الرقم، وهو ما يجعل دقة إجراءات التعاقد والتحقق من هوية العميل مسألة بالغة الأهمية، سواء من الناحية التنظيمية أو القانونية.

سؤال برلماني بشأن خطوط المحمول المسجلة دون علم المواطنين

تقدم النائب عاصم عبد العزيز بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن الوقائع التي تم تداولها حول تسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم، مطالبًا بالكشف عن الإجراءات المتبعة للتأكد من شخصية صاحب الخط قبل إصداره وتفعيله.

ويركز السؤال البرلماني على مدى إحكام الرقابة على عمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول، وما إذا كانت الإجراءات الحالية تضمن بصورة كاملة عدم استخدام بيانات المواطنين في تسجيل أرقام لم يطلبوها أو يوافقوا عليها.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بسبب الارتباط المباشر بين خطوط المحمول وبيانات العملاء الرسمية، إذ أصبحت الهواتف المحمولة جزءًا أساسيًا من التعاملات اليومية، وتستخدم أرقام الهاتف في العديد من الخدمات الإلكترونية والمصرفية والحكومية والتطبيقات الرقمية.

ومن ثم فإن أي خلل في آليات تسجيل الخطوط قد يفتح الباب أمام مشكلات تتجاوز مجرد وجود رقم هاتف غير مستخدم من جانب صاحبه، لتصل إلى مخاطر قانونية وأمنية تتطلب التعامل معها بصورة عاجلة.

مخاطر قانونية لتسجيل خط محمول باسم مواطن دون علمه

أكد النائب أن تسجيل خط محمول باسم مواطن دون علمه لا يمكن اعتباره مجرد خطأ إداري بسيط، لأن الرقم المسجل قد يستخدم في ارتكاب مخالفات أو جرائم، بينما يجد المواطن نفسه في موقف يحتاج فيه إلى إثبات عدم علاقته بهذا الخط.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن بيانات المواطن تصبح مرتبطة رسميًا برقم لم يتقدم بطلب للحصول عليه، وهو ما قد يؤدي إلى تعرضه للاستجواب أو المساءلة إذا استخدم الرقم في نشاط مخالف للقانون.

كما أن المواطن قد لا يعلم أصلًا بوجود خطوط مسجلة باسمه، وبالتالي قد لا تتاح له فرصة الاعتراض أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء الأرقام غير التابعة له قبل حدوث أي مشكلة.

ولهذا فإن حماية المواطنين في هذا الملف لا يجب أن تقتصر على معالجة الشكاوى بعد وقوع المشكلة، وإنما ينبغي أن تبدأ من مرحلة التعاقد نفسها، من خلال إجراءات تحقق دقيقة تمنع تسجيل أي خط إلا بعد التأكد من هوية صاحبه وموافقته.

مطالب برلمانية بتشديد الرقابة على شركات الاتصالات

طالب النائب عاصم عبد العزيز الجهات المختصة بتوضيح الإجراءات والضوابط التي تلتزم بها شركات الاتصالات عند بيع خطوط المحمول وتسجيلها بأسماء العملاء، وكذلك الآليات المستخدمة للتحقق من صحة بيانات المتعاقدين.

ويشمل ذلك ضرورة التأكد من أن إجراءات تسجيل الخط تتم بموافقة واضحة من المواطن، وأن المستندات والبيانات المستخدمة في عملية التعاقد تخضع للمراجعة والتوثيق وفق القواعد المنظمة.

كما يبرز التساؤل حول المسؤولية في حال اكتشاف خط محمول مسجل باسم شخص لم يطلبه، وما إذا كانت هناك آلية سريعة وفعالة لإلغاء الخط ورفع ارتباطه ببيانات المواطن دون تحميله أعباء إضافية.

وتزداد أهمية هذه الضوابط مع ارتفاع الاعتماد على خدمات الاتصالات وتوسع استخدام الهواتف المحمولة في مختلف المجالات، ما يجعل أي قصور في حماية بيانات العملاء محل اهتمام واسع من جانب المواطنين والجهات الرقابية والبرلمانية.

المواطن لا يجب أن يتحمل أخطاء تسجيل الخطوط

وشدد عضو مجلس النواب على أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل وحده نتائج أي أخطاء أو مخالفات قد تحدث أثناء بيع أو تسجيل أو تفعيل خطوط المحمول.

وأوضح أن العلاقة بين المواطن وشركة الاتصالات تقوم على مجموعة من البيانات والمستندات والإجراءات التي يفترض أن تضمن التأكد من شخصية المتعاقد والحصول على موافقته قبل تسجيل الخط باسمه.

وفي حال ثبوت وجود خط مسجل باسم مواطن دون علمه، فإن التعامل مع الواقعة يجب أن يبدأ بالتحقق من مصدر الخط وكيفية تسجيله، وليس الاكتفاء بمطالبة المواطن بالتوجه بين الجهات المختلفة لإثبات عدم علاقته بالرقم.

ويأتي هذا المطلب في إطار ضرورة تحقيق التوازن بين حماية شركات الاتصالات من إساءة استخدام خدماتها، وحماية المواطنين من استخدام بياناتهم دون موافقة أو علم.

ودعا النائب الجهات المختصة إلى فتح تحقيق عاجل وشامل في الوقائع التي تم رصدها بشأن خطوط المحمول المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم، مع ضرورة تحديد كيفية حدوث هذه الحالات والمسؤول عن وقوعها.

وأكد أهمية ألا تقتصر الإجراءات على استقبال شكاوى المواطنين وإلغاء الخطوط محل الاعتراض، وإنما يجب أن تمتد إلى مراجعة آليات تسجيل الخطوط والتأكد من وجود أي ثغرات يمكن استغلالها.

كما طالب بتحديد المسؤولية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تسجيل أو تفعيل خطوط باستخدام بيانات المواطنين دون الحصول على موافقتهم، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.

ويُعد فتح التحقيقات خطوة مهمة للكشف عن حجم المشكلة وأسبابها، خاصة إذا تبين وجود نمط متكرر أو آلية غير منضبطة في تسجيل خطوط المحمول.