< المانجو والطماطم الأكثر تضررا.. كيف تواجه المحاصيل الزراعية ارتفاع درجات الحرارة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

المانجو والطماطم الأكثر تضررا.. كيف تواجه المحاصيل الزراعية ارتفاع درجات الحرارة؟

الرئيس نيوز

تواجه الزراعة المصرية ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع درجات الحرارة في ظل الاحتباس الحراري، ما يدفع إلى التوسع في استخدام أصناف زراعية أكثر تحملًا للحرارة، بهدف الحد من خسائر الإنتاج وتجنب نقص المعروض والحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية.

ووفقا لمجلة فارمبرايت الأمريكية، تؤثر درجات الحرارة المرتفعة المرتبطة بتغير المناخ في قدرة النباتات على النمو وفي جودة المحاصيل، وتزداد الخسائر عندما تتزامن موجات الحر مع مراحل حساسة من دورة حياة النبات، مثل الإزهار والعقد وامتلاء الحبوب والثمار.

كما يمكن لاستمرار الحرارة المرتفعة عدة أيام متتالية أن يضعف حيوية حبوب اللقاح ويتسبب في تساقط الأزهار، ما يؤدي إلى خسائر في الإنتاج قبل اكتمال تكوين الثمار أو الحبوب.

القمح والأرز والذرة تحت ضغط الحرارة

تتأثر محاصيل الحبوب، ومنها القمح والأرز والذرة، بارتفاع الحرارة خلال مراحل تكوين الحبوب وامتلائها. فالحرارة المرتفعة تقصر الفترة التي تتراكم خلالها السكريات والعناصر الغذائية داخل الحبوب، ما يؤدي إلى انخفاض وزنها والإنتاجية النهائية للمحصول، حتى إذا بدا النبات في حالة جيدة خلال بداية الموسم.

ولا تتوقف الخسائر عند كمية الإنتاج، إذ يمكن للحرارة أن تغير معدلات تراكم السكريات والزيوت والبروتينات وبعض المركبات النشطة في عدد من المحاصيل، كما قد تؤثر في حجم الثمار ولونها وصلابتها ومحتواها من المواد الصلبة الذائبة. وفي بعض المحاصيل، تؤدي الظروف الحرارية غير الملائمة إلى اضطرابات فسيولوجية وزيادة قابلية النباتات للإصابة بالآفات والأمراض.

المانجو والطماطم بين أكثر المحاصيل تضررًا

وتتعرض محاصيل البساتين والخضراوات لخسائر كبيرة مع ارتفاع درجات الحرارة. وتعد المانجو من أكثر الفواكه حساسية لموجات الحر، إذ يمكن للارتفاع المفاجئ والشديد في درجات الحرارة أن يؤدي إلى تساقط الأزهار خلال المراحل الأولى من نموها، ما يخفض الإنتاج في بعض المواسم، خصوصًا في مناطق مثل الإسماعيلية والشرقية.

وتواجه الطماطم مخاطر مماثلة، إذ يمكن لدرجات الحرارة التي تتجاوز 35 درجة مئوية أن تتسبب في تساقط الأزهار قبل اكتمال التلقيح، إلى جانب زيادة الإصابة بلفحة الشمس وتوقف النمو الخضري. وقد يؤدي انخفاض الإنتاج إلى تراجع المعروض في الأسواق وارتفاع الأسعار بصورة مؤقتة.

أما البطاطس، فتتأثر بارتفاع حرارة التربة خلال موسمي الصيف والشتاء. وعندما تتجاوز درجة حرارة التربة قدرة النبات على التحمل، تتضرر الدرنات الموجودة تحت الأرض، وهي الجزء الذي يتم حصاده، ولا تنمو بالحجم المطلوب، ما يخفض إنتاجية الفدان.

ارتفاع مبكر للحرارة يضغط على القمح

يمثل الارتفاع المبكر لدرجات الحرارة خطرًا إضافيًا على محصول القمح، خصوصًا خلال فبراير ومارس، عندما يمر النبات بمرحلتي طرد السنابل وامتلاء الحبوب. ويؤدي ارتفاع الحرارة خلال هذه الفترة إلى تسريع النضج قبل وصول الحبوب إلى حجمها الكامل، ما يخفض وزنها ويؤثر في جودتها وصلابتها.

وتعرضت محاصيل عدة هذا العام لأضرار مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، بينها الطماطم والمشمش والمانجو والخيار، مع ظهور ثمار مشوهة في بعض المحاصيل ونضج منتجات قبل موعدها المعتاد، وهو ما أثر في الجودة.

وأدت هذه التغيرات إلى انخفاض إنتاج بعض المحاصيل وارتفاع أسعارها، بينما تراجعت أسعار محاصيل أخرى، مثل الثوم، نتيجة نضج كميات كبيرة منه في الفترة نفسها.

أصناف أكثر تحملًا للحرارة موجودة بالفعل

رغم الارتفاع المبكر والحاد في درجات الحرارة هذا العام، تتوافر أصناف زراعية جديدة تتمتع بقدرة أكبر على تحمل الحرارة، إلا أن بعض المحاصيل تعرضت رغم ذلك لأضرار.

وتتطلب هذه الظروف حلولًا طويلة الأجل، من بينها تعديل طرق الزراعة والري وإحلال بعض الأصناف بأخرى أكثر ملاءمة للظروف المناخية الجديدة، مع احتمال تراجع زراعة أصناف لا تستطيع التكيف مع التغيرات المناخية وظهور أصناف أكثر قدرة على تحملها.

كما تبرز الحاجة إلى آليات تساعد في تعويض الخسائر الزراعية الناتجة عن موجات الحرارة، خصوصًا مع توقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات المقبلة.

تحمل الحرارة مع الحفاظ على الإنتاج

أسهمت برامج تربية النباتات والهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية خلال العقود الماضية في تطوير أصناف وهجن أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف والملوحة وبعض أشكال الإجهاد البيئي. لكن زيادة تحمل الحرارة لا تعني أن المحاصيل أصبحت بمنأى عن تأثيرات تغير المناخ، إذ يمتلك كل صنف حدودًا معينة للتحمل. وقد تأتي زيادة تحمل الحرارة أحيانًا على حساب صفات أخرى إذا لم تراعَ التوازنات الزراعية خلال تطوير الأصناف الجديدة.

ويتمثل الهدف في تطوير أصناف تجمع بين تحمل الحرارة والجفاف والملوحة والأمراض والآفات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الإنتاجية والجودة والقيمة السوقية.

حزمة إجراءات لحماية الإنتاج الزراعي

تحتاج مواجهة تأثير ارتفاع الحرارة على الزراعة إلى مجموعة مترابطة من الإجراءات، تبدأ بتطوير أصناف تتحمل الحرارة والجفاف، وتعديل مواعيد الزراعة بما يتناسب مع الظروف المناخية الجديدة.

وتشمل الإجراءات أيضًا تحسين إدارة الري ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر والتنبؤات الجوية الزراعية، وتعديل برامج التسميد وإدارة المحاصيل، وحماية النباتات من الإجهاد خلال مراحل النمو الأكثر حساسية.