هل تعيد تجربة الخديوي إسماعيل؟.. النائب محمد فؤاد: «الصكوك الضريبية ليست حلا سحريا لأزمة الدين»
قال النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن الفكرة الاقتصادية وراء الصكوك الضريبية ليست غريبة تماما، وإن كانت التفاصيل الفنية للإصدار المصري لم تتضح بعد.
وأوضح "فؤاد" في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز" أنه من حيث الجوهر، نحن أمام أداة تسمح للدولة بالحصول على سيولة حاضرة من الممول، مقابل منحه حق مالي يمكن استخدامه لاحقا في تسوية التزاماته الضريبية، مع عائد أو خصم يعوضه عن تقديم السيولة مبكرا، وهنا تظهر مقارنة تاريخية مصرية مثيرة للاهتمام مع نظام «المقابلة» في عهد الخديوي إسماعيل، فقد سمحت المقابلة للممول بأن يدفع مقدم مبالغ مرتبطة بالضريبة العقارية مقابل تخفيض دائم في العبء الضريبي.
وأشار إلى أن التشابه هنا في المبدأ العام هو تحويل جزء من تدفق ضريبي مستقبلي إلى سيولة حاضرة، لكن الاختلاف جوهري؛ فالمقابلة كانت تمس الوعاء الضريبي المستقبلي بصورة ممتدة، بينما الصك المطروح، بحسب المعلن حتى الآن، هو أداة مالية لها قيمة وأجل وعائد، ثم تُستخدم في الوفاء بالتزام ضريبي قائم، وهذه النقطة مهمة لأن جزء من النقد الموجه للفكرة باعتبارها بيع لإيرادات المستقبل أو تفريغ للخزانة من مواردها المستقبلية يبدو لي متعجل، متابعا: «إذا كان الصك يستحق بقيمته وفق شروط محددة، فالدولة لا تتنازل بالضرورة عن ضريبة مستقبلية؛ هي في الأساس تغير توقيت التحصيل وتكلفة التمويل».
وتساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل قائلا: هل أخذنا من إيرادات المستقبل؟ بل ما القيمة الحالية لما حصلت عليه الخزانة اليوم مقارنة بالقيمة الحالية لما ستتنازل عنه مستقبلًا؟ وفكرة استخدام الالتزامات أو المستحقات الضريبية كأداة لإدارة السيولة ليست بلا سوابق دولية، فقد استخدمت دول مثل إيطاليا والبرتغال وإسبانيا في فترات مختلفة آليات تقوم على المقاصة بين مستحقات الدولة والتزاماتها، أو شهادات وائتمانات ضريبية قابلة للاستخدام في تسوية ضرائب مستقبلية.
واستطرد: هي ليست نماذج مطابقة للصك المصري، لكنها تنتمي إلى العائلة الاقتصادية نفسها إدارة العلاقة الزمنية بين التدفقات النقدية والالتزامات الضريبية بدل من النظر للضريبة باعتبارها تدفق نقدي لحظي فقط، فالأداة أيضًا لن تناسب كل الممولين، فالممول الذي يحتاج إلى الاقتراض بسعر مرتفع لن يقترض منطقيا لكي يقدم ضريبته مقدما، أما شركة لديها فوائض نقدية، فقد تجدها أداة جيدة لإدارة سيولتها والحصول على خصم أو عائد، مع تحسين مرونة تدفقاتها المستقبلية.
واختتم حديثه قائلا: «لذلك أرى أن القضية في النهاية قضية تسعير وتصميم، إذا كان العائد الممنوح للممول أقل من تكلفة أذون الخزانة، وفي الوقت نفسه جذاب لأصحاب السيولة، ستحقق الخزانة وفر حقيقيا في تكلفة التمويل، فهي ليست حل لمشكلة الدين بتاتا، لكنها قد تكون أداة لإدارته على الهامش، ولو أن الحكم عليها قبل ظهور شروط الإصدار التفصيلية سيكون سابق لأوانه، أظن أنها ستكون بنفس درجة "سند المواطن" من حيث العائد والأثر بمعنى آخر لا أتوقع منها الكثير».
وكان السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، قال أمس الإثنين، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على مقترح إصدار «صكوك ضريبية» يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تخصم قيمتها من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية، على أن يكون العائد على هذه الصكوك بسعر مناسب، بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية للدولة، وبالتالي تقليل فاتورة خدمة الدين.