< بالمستندات.. إحالة متهمين للمحاكمة لاتهامهما بتزوير توكيلات رسمية والاستيلاء على 28 مليون جنيه في صفقة بيع أرض كبرى بالتجمع الأول
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بالمستندات.. إحالة متهمين للمحاكمة لاتهامهما بتزوير توكيلات رسمية والاستيلاء على 28 مليون جنيه في صفقة بيع أرض كبرى بالتجمع الأول

الرئيس نيوز

في واحدة من قضايا التزوير العقاري التي تكشف تعقيدات جرائم تزوير المحررات الرسمية والاستيلاء على الأموال عبر استخدام توكيلات موثقة مزورة، أحالت نيابة القاهرة الجديدة الكلية متهمين إلى محكمة الجنايات، بعد انتهاء تحقيقاتها في القضية رقم 537 لسنة 2026 جنايات قسم شرطة التجمع الأول، والمقيدة برقم 5 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، وذلك على خلفية اتهامهما بالاشتراك مع موظف عام مجهول وآخرين في الاستيلاء على مستندات رسمية، واصطناع توكيلات مزورة، وتقليد خاتم شعار الجمهورية، واستخدام تلك المحررات في نقل ملكية قطعة أرض بمنطقة البنفسج بالتجمع الأول، والاستيلاء على مبلغ 28 مليون جنيه من أحد المستثمرين.

تزوير توكيل منسوب صدوره إلى مكتب توثيق المعتمدية

وحصل «الرئيس نيوز» على أمر الإحالة، وقائمة أدلة الثبوت، وأقوال الشهود، وما تضمنته تحقيقات النيابة العامة في القضية، والتي رسمت تسلسلًا زمنيًا للواقعة بدأ بتزوير توكيل منسوب صدوره إلى مكتب توثيق المعتمدية، ثم استخدامه في استخراج توكيلات رسمية جديدة من مكاتب توثيق أخرى، قبل إتمام التصرف في الأرض محل النزاع.

بحسب أمر الإحالة، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين هيثم م. ع.، 53 عامًا، حاصل على دبلوم صناعة، وهارب، ويسري ع. م.، 59 عامًا، حاصل على ليسانس حقوق، وهارب، أنهما خلال عام 2025 اشتركا مع موظف عام مجهول في الاستيلاء على الصحيفة رقم 341 من دفتر تصديق التوكيلات الخاص بمكتب توثيق المعتمدية، واستبدالها بأخرى، تمهيدًا لاستخدامها في اصطناع توكيل رسمي نسب زورًا إلى المكتب.

ووفقًا لما ورد بأمر الإحالة، فإن النيابة نسبت إلى المتهمين الاتفاق والمساعدة مع شخص مجهول على اصطناع توكيل خاص يحمل رقم 349 حرف «أ» لسنة 2014 منسوب صدوره إلى مكتب توثيق الجيزة – فرع المعتمدية – يتضمن تفويضًا بالبيع للنفس وللغير ونقل ملكية قطعة الأرض رقم 237 بمنطقة البنفسج عمارات بالتجمع الأول، مع تذييله بخاتم شعار الجمهورية المقلد وتوقيعات منسوبة زورًا إلى الموظف المختص.

وأضافت التحقيقات أن هذا التوكيل المزور لم يكن نهاية المخطط، وإنما استخدم لاحقًا لاستخراج توكيل رسمي جديد يحمل رقم 400 حرف «ل» لسنة 2025 من مكتب توثيق دولفين مول، بعدما مثل المتهم الأول أمام الموظف المختص باعتباره وكيلًا عن المالكة الأصلية للأرض مستخدمًا التوكيل المزور، فأصدر الموظف – حسن النية – التوكيل الجديد اعتمادًا على المستند المقدم إليه.

وتابعت النيابة أن المتهمين استخدما التوكيل المستخرج من مكتب توثيق دولفين مول لاستخراج توكيل ثالث يحمل رقم 330 حرف «و» لسنة 2025 من مكتب توثيق ثان مدينة نصر، بعدما مثل المتهم الثاني أمام الموظف المختص مدعيًا أنه وكيل عن المتهم الأول، الذي كان بدوره يدعي أنه وكيل عن المالكة الأصلية للأرض، لتكتمل بذلك – بحسب التحقيقات – سلسلة التوكيلات التي استخدمت لإضفاء مظهر قانوني على التصرفات محل الاتهام.

تقليد خاتم شعار الجمهورية

ولم تقتصر الاتهامات على جرائم التزوير، إذ نسبت النيابة إلى المتهمين أيضًا تقليد خاتم شعار الجمهورية الخاص بمكتب توثيق المعتمدية بواسطة شخص مجهول، واستعمال المحررات المزورة أمام الجهات الرسمية، ثم الاستيلاء على الأموال المملوكة للمجني عليهما أحمد محمد عبدالمنعم مكي وسعيد مصطفى علي إبراهيم، باستخدام وسائل احتيالية أوهمتهما بصحة ملكية الأرض وإمكانية التصرف فيها.

بداية كشف الواقعة

تضمنت قائمة أدلة الثبوت أقوال الشاهدة الأولى، عفت حافظ رمضان، التي قررت في التحقيقات أنها اشترت قطعة أرض بمنطقة البنفسج عام 1998 بموجب محضر تسليم صادر من جهاز مدينة القاهرة الجديدة، وشرعت في إقامة أعمال بناء عليها قبل أن تتوقف في عام 2018.

وقالت الشاهدة إنه في يونيو من العام الماضي تلقت اتصالًا هاتفيًا من حارس العقار المجاور للأرض، أخبرها بأن شخصًا تابعًا لشركة تحمل اسم «مكي العقارية» استأنف أعمال البناء داخل الأرض المملوكة لها، وهو ما دفعها إلى التوجه لقسم الشرطة وتحرير محضر بالواقعة.

وأضافت أنها عندما استعلمت من جهاز مدينة القاهرة الجديدة، علمت بأن شخصًا تقدم بطلب يفيد تنازلها عن الأرض، مستندًا إلى توكيل منسوب إليها، مؤكدة أنها لم تصدر أي توكيل بالبيع أو نقل الملكية، واتهمت المتهم الأول بتزوير ذلك التوكيل.

المستثمر يروي تفاصيل الصفقة

كما استمعت النيابة إلى أحمد محمد عبدالمنعم مكي، صاحب ومدير شركة مكي للاستثمار العقاري والمقاولات، الذي قرر أن علاقة سابقة جمعته بالمتهم الثاني، وأن الأخير عرض عليه شراء قطعة الأرض مدعيًا ملكيتها بموجب توكيل رسمي.

وأوضح - بحسب التحقيقات - أنه اتفق مع المتهم الثاني على شراء الأرض مقابل مبلغ 28 مليون جنيه، وقام بسداد المبلغ، كما اطلع على صورة من توكيل آخر منسوب صدوره إلى مكتب توثيق المعتمدية، وأبلغه المتهم بإحضار الأصل لاحقًا.

وأضاف الشاهد أنه كلف الإدارة القانونية بالشركة بالحصول على شهادة رسمية من التوكيل، وبالفعل تمكنت من استخراجها، وهو ما عزز ثقته في سلامة الإجراءات، قبل أن يفاجأ أثناء بدء أعمال البناء بحضور المالكة الأصلية للأرض، التي أكدت أنها لم تصدر أي توكيل بالبيع، لتتكشف – بحسب أقواله – حقيقة الواقعة.

واتهم الشاهد المتهمين بالاستيلاء على مبلغ 28 مليون جنيه باستخدام توكيلات مزورة لإيهامه بصحة ملكية الأرض.

تحريات الأموال العامة

وجاءت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، مؤيدة لما انتهت إليه التحقيقات، إذ أفاد مجريها بأن التحريات السرية أكدت اشتراك المتهمين مع آخر مجهول في اصطناع التوكيل رقم 349 حرف «أ» لسنة 2014، المنسوب إلى مكتب توثيق المعتمدية، بطريقة الاصطناع الكامل، مع استخدام قالب مقلد لخاتم شعار الجمهورية.

أضاف الضابط أن المتهمين استخدما ذلك التوكيل المزور لاستخراج التوكيل رقم 400 لسنة 2025 من مكتب توثيق دولفين مول، ثم استخدماه مرة أخرى لاستخراج التوكيل رقم 330 لسنة 2025 من مكتب توثيق ثان مدينة نصر، قبل استخدام تلك التوكيلات في التصرف في الأرض محل النزاع

ملاحظات النيابة

كشفت تحقيقات النيابة العامة عن وقائع جديدة تتعلق بطريقة اكتشاف التلاعب داخل دفتر التصديقات بمكتب توثيق المعتمدية.

فقد قرر رئيس المكتب، مصطفى صلاح الدين عبدالمطلب، في أقواله الاستدلالية، أنه لاحظ خلال عام 2025 تكرار طلبات استخراج شهادات لتوكيلات بيع أراضٍ صادرة خلال عامي 2013 و2014، من بينها التوكيل محل الاتهام.

أضاف أنه بفحص دفتر التصديقات تبين في البداية وجود بيانات التوكيل، إلا أن كثرة الطلبات دفعته إلى مراجعة الدفتر بالكامل، ليكتشف – بحسب أقواله – اختلاس أربع صفحات منه وإضافة صفحات أخرى بدلًا منها، وهو ما دفعه إلى تحرير مذكرة رسمية بتاريخ 12 مايو 2025 وإرسالها إلى الأمين العام لمكتب توثيق الجيزة، متضمنة الاشتباه في وجود وقائع تزوير.

كما استمعت النيابة إلى موظف مكتب توثيق دولفين مول، الذي أكد أن المتهم الأول حضر إليه وقدم التوكيل المنسوب صدوره من مكتب المعتمدية، وبعد مطابقة بطاقة هويته أصدر له التوكيل الجديد باعتباره وكيلًا عن المالكة.

واستمعت إلى موظف مكتب توثيق ثان مدينة نصر، الذي قرر أن المتهم الثاني حضر إليه مستندًا إلى التوكيل الصادر من مكتب دولفين مول، فقام بتحرير التوكيل الجديد بعد اتخاذ الإجراءات المعتادة، دون أن يعلم – بحسب أقواله – بوجود تزوير في المستندات السابقة.

تقرير الطب الشرعي

تضمن الملف المعروض جزءًا من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، والذي أثبت – وفق ما ورد بالأوراق – أن التوقيع المنسوب إلى المالكة عفت حافظ رمضان على صورة التوكيل محل الاتهام ليس صادرًا عنها، وهو ما استندت إليه النيابة ضمن أدلة الثبوت، بينما ينتهي الملف المرفق قبل اكتمال باقي التقرير الفني.

قرار الإحالة

وانتهت النيابة العامة، بعد استعراض التحقيقات وأقوال الشهود والتحريات والأدلة الفنية، إلى إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، مع الأمر بضبطهما وإحضارهما وحبسهما احتياطيًا على ذمة المحاكمة، وإرفاق قائمة أدلة الثبوت وصحيفة الحالة الجنائية، وتكليف محامٍ بالدفاع عنهما، وذلك لمواجهتهما بالاتهامات الواردة بأمر الإحالة، تمهيدًا للفصل في القضية أمام المحكمة المختصة.

تحريات الأموال العامة

وجاءت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، مؤيدة لما انتهت إليه التحقيقات، إذ أفاد مجريها بأن التحريات السرية أكدت اشتراك المتهمين مع آخر مجهول في اصطناع التوكيل رقم 349 حرف «أ» لسنة 2014، المنسوب إلى مكتب توثيق المعتمدية، بطريقة الاصطناع الكامل، مع استخدام قالب مقلد لخاتم شعار الجمهورية.

وأضاف الضابط أن المتهمين استخدما ذلك التوكيل المزور لاستخراج التوكيل رقم 400 لسنة 2025 من مكتب توثيق دولفين مول، ثم استخدماه مرة أخرى لاستخراج التوكيل رقم 330 لسنة 2025 من مكتب توثيق ثان مدينة نصر، قبل استخدام تلك التوكيلات في التصرف في الأرض محل النزاع.

ملاحظات النيابة

كشفت تحقيقات النيابة العامة عن وقائع جديدة تتعلق بطريقة اكتشاف التلاعب داخل دفتر التصديقات بمكتب توثيق المعتمدية.

قرر رئيس المكتب، مصطفى صلاح الدين عبدالمطلب، في أقواله الاستدلالية، أنه لاحظ خلال عام 2025 تكرار طلبات استخراج شهادات لتوكيلات بيع أراضٍ صادرة خلال عامي 2013 و2014، من بينها التوكيل محل الاتهام.

أضاف أنه بفحص دفتر التصديقات تبين في البداية وجود بيانات التوكيل، إلا أن كثرة الطلبات دفعته إلى مراجعة الدفتر بالكامل، ليكتشف – بحسب أقواله – اختلاس أربع صفحات منه وإضافة صفحات أخرى بدلًا منها، وهو ما دفعه إلى تحرير مذكرة رسمية بتاريخ 12 مايو 2025 وإرسالها إلى الأمين العام لمكتب توثيق الجيزة، متضمنة الاشتباه في وجود وقائع تزوير.

كما استمعت النيابة إلى موظف مكتب توثيق دولفين مول، الذي أكد أن المتهم الأول حضر إليه وقدم التوكيل المنسوب صدوره من مكتب المعتمدية، وبعد مطابقة بطاقة هويته أصدر له التوكيل الجديد باعتباره وكيلًا عن المالكة.

استمعت أيضًا إلى موظف مكتب توثيق ثان مدينة نصر، الذي قرر أن المتهم الثاني حضر إليه مستندًا إلى التوكيل الصادر من مكتب دولفين مول، فقام بتحرير التوكيل الجديد بعد اتخاذ الإجراءات المعتادة، دون أن يعلم – بحسب أقواله – بوجود تزوير في المستندات السابقة.

تقرير الطب الشرعي

وتضمن الملف المعروض جزءًا من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، والذي أثبت – وفق ما ورد بالأوراق – أن التوقيع المنسوب إلى المالكة عفت حافظ رمضان على صورة التوكيل محل الاتهام ليس صادرًا عنها، وهو ما استندت إليه النيابة ضمن أدلة الثبوت، بينما ينتهي الملف المرفق قبل اكتمال باقي التقرير الفني.

وانتهت النيابة العامة، بعد استعراض التحقيقات وأقوال الشهود والتحريات والأدلة الفنية، إلى إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، مع الأمر بضبطهما وإحضارهما وحبسهما احتياطيًا على ذمة المحاكمة، وإرفاق قائمة أدلة الثبوت وصحيفة الحالة الجنائية، وتكليف محامٍ بالدفاع عنهما، وذلك لمواجهتهما بالاتهامات الواردة بأمر الإحالة، تمهيدًا للفصل في القضية أمام المحكمة المختصة