الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بالمستندات.. إحالة مسؤولين بتأمينات الجمالية للجنايات في قضية تزوير 3 شهادات تسوية

النيابة العامة -
النيابة العامة - أرشيفية

حصل "الرئيس نيوز" على نص أمر الإحالة والتحقيقات والقضية التي جرى التحقيق فيها من قبل نيابة غرب القاهرة الكلية، والتي قررت إحالة مسؤولين بمكتب تأمينات الجمالية إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامهما بالاشتراك مع آخر مجهول في تزوير ثلاث شهادات تسوية منسوب صدورها إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، واستعمالها في التعامل مع جهات التأمين المختصة، مع تقليد أختام شعار الجمهورية وتوقيعات العاملين بالهيئة.

وبحسب أمر الإحالة في القضية رقم 3318 لسنة 2026 جنايات الجمالية، والمقيدة برقم 861 لسنة 2026 كلي غرب القاهرة، فإن النيابة العامة نسبت الاتهام إلى حامد ع. ح.، البالغ من العمر 46 عامًا، ويعمل مسؤول تسجيل سيارات بمكتب تأمينات الجمالية، وأحمد ر. س.، 50 عامًا، ويعمل مراجعًا آليًا لتسجيل السيارات بالمكتب ذاته، وذلك مع إخلاء سبيلهما أثناء سير التحقيقات.

تزوير من داخل النظام الإلكتروني

وكشفت أوراق القضية، التي ينفرد "الرئيس نيوز" بنشر تفاصيلها، أن النيابة تتهم الموظفين، بصفتهما من أرباب الوظائف العمومية، بالاشتراك مع شخص مجهول في ارتكاب تزوير داخل جهة عملهما.

ووفقًا لأمر الإحالة، فإن المتهمين قاما بتحرير بيانات ثلاث شهادات تسوية عبر النظام الإلكتروني الخاص بالهيئة ومن خلال حساباتهما الوظيفية الشخصية، ثم سلما تلك الشهادات إلى متهم مجهول، قام بدوره بإضفاء المظهر الرسمي عليها من خلال تذييلها بخاتم شعار الجمهورية وتقليد توقيعات العاملين بالهيئة، رغم مخالفة البيانات الواردة بها للحقيقة.

وترى النيابة أن تلك الأفعال شكلت جريمة تزوير في محررات رسمية صدرت ظاهرًا عن مكتب تأمينات الجمالية، رغم أنها لا تعبر عن الحقيقة ولا عن إرادة الجهة الإدارية المختصة.

استعمال المحررات المزورة

ولم تقف الاتهامات عند حد اصطناع المحررات، إذ نسبت النيابة إلى المتهمين الاشتراك في استعمالها مع علمهما بتزويرها، بعدما قدمها المتهم المجهول إلى الموظفين المختصين بمكتبي تأمينات الحوامدية وتأمينات الفتح بمحافظة أسيوط، لاستخدامها فيما أعدت من أجله.

وتشير أوراق التحقيق إلى أن الشهادات المزورة كانت معدة للاحتجاج بما ورد فيها باعتبارها صادرة عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وهو ما دفع جهات الفحص داخل الهيئة إلى مراجعة المستندات وكشف عدم صحتها.

تقليد أختام شعار الجمهورية

كما تضمن أمر الإحالة اتهام المتهمين وآخر مجهول بتقليد أختام شعار الجمهورية الخاصة بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، إلى جانب تقليد توقيعات عدد من العاملين المختصين، ثم استخدام تلك الأختام والتوقيعات في ختم المستندات محل الاتهام، بما يضفي عليها مظهرًا رسميًا.

وتعتبر النيابة أن تقليد الأختام والتوقيعات كان جزءًا أساسيًا من خطة التزوير، بهدف تمرير الشهادات باعتبارها مستندات رسمية صحيحة صادرة عن الهيئة.

لجنة الفحص تكشف الواقعة

واستندت النيابة في قرار الإحالة إلى أقوال سبعة شهود، جميعهم أكدوا – وفق التحقيقات – اكتشاف التلاعب خلال أعمال الفحص والمراجعة.

وقال الشاهد الأول، وهو عضو الإدارة القانونية بمنطقة وسط وجنوب القاهرة بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إن فحص أعمال المتهمين كشف قيامهما، بحكم اختصاصهما الوظيفي، بتزوير أصل ثلاث شهادات تسوية مصطنعة، ثم استعمالها من خلال تقديمها إلى مكتبي تأمينات الحوامدية والفتح، مؤكدًا أن الأختام المستخدمة عليها ليست صادرة عن الهيئة.

كما شهد عضو الإدارة العامة للمراجعة على المناطق بالهيئة، خلال التفتيش الدوري، بأن المستندات محل الاتهام غير صحيحة، وأن الأختام المثبتة عليها لا تخص مكتب تأمينات الجمالية.

وأيد الشاهدان الثالث والرابع مضمون تلك النتائج، فيما أكد أعضاء لجنة ضبط جودة العمليات التأمينية، وهم الشهود الخامس والسادس، أن أعمال الفحص الفني التي شاركوا فيها انتهت إلى النتائج ذاتها.

تحريات الأموال العامة

وضمن أدلة الإثبات، اعتمدت النيابة كذلك على تحريات الإدارة العامة لمباحث القاهرة، حيث قرر مقدم الشرطة مفتش إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، أن تحرياته السرية أكدت صحة الواقعة، وأن المتهمين قاما بتزوير ثلاث شهادات تسوية واستعمالها بعد تقليد أختام شعار الجمهورية الخاصة بالهيئة.

وأوضح الضابط، بحسب التحقيقات، أن التحريات توصلت إلى أن المتهمين استغلا صفتهما الوظيفية في إصدار تلك الشهادات من خلال النظام الإلكتروني الخاص بجهة عملهما.

الطب الشرعي يحسم الجدل

وجاء تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ضمن أبرز الأدلة التي استندت إليها النيابة.

وبحسب التقرير، فإن البصمات الموجودة على شهادات التسوية أرقام 888 و1245 و1769 ليست مطابقة للبصمات الرسمية المرسلة من النيابة للمقارنة، وإنما تبين أنها بصمات مقلدة باستخدام قالب مصطنع، بما يؤكد – وفق التقرير – عدم صحة الأختام المستخدمة على المستندات.

واعتبرت النيابة أن هذا التقرير الفني دعم الاتهامات المتعلقة بتقليد الأختام واستعمالها في إضفاء الصفة الرسمية على الشهادات محل القضية.

اللجنة الفنية: التنفيذ تم عبر الحسابات الوظيفية

كما كشفت التحقيقات أن اللجنة المشكلة لفحص أعمال المتهمين انتهت إلى أن إصدار الشهادات محل الاتهام تم من خلال الحسابات الإلكترونية الخاصة بالمتهمين داخل منظومة العمل الرسمية، وهو ما اعتبرته النيابة دليلًا فنيًا مباشرًا على صلة المتهمين بالمستندات محل القضية.

وأوضحت اللجنة، بحسب الأوراق، أن مراجعة سجلات النظام الإلكتروني أظهرت أن العمليات المرتبطة بإصدار شهادات التسوية تمت باستخدام حسابات المتهمين الوظيفية.

اعترافات أمام النيابة

ومن بين الأدلة التي أوردتها النيابة في قائمة الإثبات، ما وصفته بإقرار المتهمين بأن شهادات التسوية محل الاتهام صدرت بالفعل من حساباتهما الخاصة داخل جهة العمل.

ورأت النيابة أن هذه الإقرارات، إلى جانب التقارير الفنية وأقوال الشهود والتحريات، تشكل منظومة متكاملة من أدلة الإثبات التي تبرر إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات للفصل في الاتهامات المنسوبة إليهما.

واختتمت نيابة غرب القاهرة الكلية تحقيقاتها بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، بعد أن رأت أن أوراق القضية تضمنت أدلة كافية على وقوع الجرائم المنسوبة إليهما، على أن تتولى المحكمة المختصة الفصل في مدى ثبوت الاتهامات.

4
4
3
3
2
2
1
1