< تقرير استخباراتي مسرب يكشف حقائق قاتمة.. وترامب يؤجل استقبال جثامين قتلى القوات الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تقرير استخباراتي مسرب يكشف حقائق قاتمة.. وترامب يؤجل استقبال جثامين قتلى القوات الأمريكية

ترامب يؤجل مراسم
ترامب يؤجل مراسم تأبين قتلى القوات الأمريكية

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واقعًا أكثر تعقيدًا في حرب إيران، بعدما حذرت تقارير استخباراتية مسربة من أن طهران لا تبدو مستعدة للتراجع عن مواقفها أو تقديم تنازلات نووية، حتى بعد أحدث جولة من الضربات الأمريكية، في وقت قرر فيه ترامب تأجيل مراسم استقبال جثامين جنود أمريكيين قتلوا في الحرب.

ووفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية، كان من المقرر أن يستقبل ترامب جثماني الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ من العمر 25 عامًا، والجندية إيزابيلا جونزاليس، البالغة 19 عامًا، اللذين قتلا في هجوم إيراني على قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.

وكان من المقرر إقامة مراسم النقل الرسمي للجثمانين في قاعدة دوفر الجوية يوم الثلاثاء، بحضور الرئيس، قبل أن يتم تأجيلها بشكل مفاجئ من دون تحديد موعد جديد.

17 قتيلًا ونحو 100 مصاب.. تكلفة بشرية متصاعدة

وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أيضًا مقتل الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون، البالغ من العمر 30 عامًا، خلال عملية تفجير مسيطر عليها لطائرة مسيرة إيرانية. وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا في الحرب إلى 17 جنديًا، بينما أصيب نحو 100 آخرون في هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي الوقت نفسه، حذر محللون في أجهزة الاستخبارات الأمريكية من أن إيران من غير المرجح أن تخفف موقفها أو تقدم تنازلات بشأن برنامجها النووي، رغم تجدد الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية وبنية تحتية إيرانية، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

ويقول مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون إن واشنطن وطهران عالقتان في حالة ممتدة بين الحرب والتهدئة لا يعرف أين يبدأ كل منهما ولا أين ينتهي، بينما تتزايد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية وتتراجع مخزونات الذخائر الحيوية.

طهران تصعد تهديداتها ضد ترامب وعائلته

وفي تصعيد آخر، أشارت واشنطن بوست إلى أن إيران كثفت تهديداتها ضد الرئيس الأمريكي وأفراد عائلته، مع ظهور لوحات إعلانية في طهران تصور مقتل ترامب وأفراد من عائلته.

يأتي ذلك بينما استؤنف القتال قبل نحو أسبوعين، بعد انهيار محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، أعقبه تنفيذ ضربات استمرت 10 ليالٍ متتالية ضد أهداف مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتحاول الولايات المتحدة إضعاف قدرة طهران على تهديد حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.

كما اتهمت واشنطن إيران، قبل أسابيع، بانتهاك مذكرة التفاهم من خلال مهاجمة ناقلات نفط كانت تمر عبر الخليج العربي.

وردت البحرية الأمريكية على ما وصفته بالعدوان الإيراني، من خلال إعادة فرض حصار على موانئ النظام الإيراني والاستيلاء على عدد من سفنه. وفي المقابل، ردت إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشآت للمياه والطاقة في دول خليجية.

الولايات المتحدة تستهدف قدرات إيران العسكرية

ووفقًا للصحيفة البريطانية، استهدفت الضربات الأمريكية حتى الآن مراكز قيادة إيرانية، ومنظومات دفاع جوي، وأصولا بحرية، ومواقع للمراقبة الساحلية، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة والاتصالات. 

وفي جبهة أخرى من الصراع، أعلنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن أنها ستفرض حصارا بحريًا على السعودية، مهددة بإغلاق مضيق باب المندب الحيوي، الذي يقع بين شبه الجزيرة العربية وأفريقيا ويشكل ممرا رئيسيًا لحركة الشحن المتجهة إلى قناة السويس.

وتحذر الصحيفة من أن نجاح أي إغلاق للمضيق قد يترك تداعيات اقتصادية خطيرة على التجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية.

ومع إغلاق مضيق هرمز فعليًا، فإن إغلاق باب المندب سيؤدي إلى الضغط على ثاني أهم ممرين استراتيجيين للطاقة في المنطقة، ما قد يزيد من اضطرابات حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

أكثر من 400 عسكري أمريكي أصيبوا منذ بدء الحرب

ورغم تصاعد مخاطر اتساع نطاق الحرب، أشارت دايلي ميل إلى أن الولايات المتحدة وإيران أبدتا في الوقت نفسه استعدادًا للعودة إلى المفاوضات، إلا أن أي تقدم ملموس لم يتحقق حتى الآن. وبحسب التقرير، أصيب أكثر من 400 عسكري أمريكي خلال الصراع منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران في 28 فبراير.

وكان الرئيس ترامب قد قال، في قاعدة أندروز المشتركة، "ضربتهم بقوة شديدة مرة أخرى"، في إشارة إلى موجة جديدة من الضربات التي جاءت ردًا على مقتل الجنود الأمريكيين.

تأجيل استقبال الجثامين يسلط الضوء على مأزق ترامب المتزايد

ويضع تأجيل مراسم استقبال جثامين العسكريين القتلى، إلى جانب التحذيرات الاستخباراتية بشأن صعوبة إجبار إيران على تقديم تنازلات، إدارة ترامب أمام اختبار سياسي وعسكري متزايد. ففي الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية بهدف إضعاف القدرات الإيرانية والضغط على طهران، تشير التقييمات الاستخباراتية التي أوردتها التقارير إلى أن الضغوط العسكرية لم تؤد حتى الآن إلى تغيير جوهري في الموقف الإيراني.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الخسائر الأمريكية، بينما لا تزال آفاق إنهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران غير واضحة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل مزيدًا من دول المنطقة.