بين التأييد والتحفظ.. جدل برلماني حول قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر
بين مؤيد يرى فيه خطوة لتعزيز كفاءة إدارة الأصول ودعم جهود التنمية المستدامة، ومعارض يطالب بإخضاعه لمزيد من الحوار المجتمعي، شهد مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حالة من الجدل تحت قبة البرلمان، وسط تباين في المواقف بشأن فلسفته وصلاحياته وتأثيره على الاستثمار والحوكمة.
مشروع قانون مستقبل مصر يعزز كفاءة إدارة الأصول ويدعم بناء اقتصاد أكثر تنافسية
في هذا السياق أكد النائب أحمد جبيلي، عضو مجلس النواب، أهمية مشروع قانون تنظيم جهاز مستقبل مصر، والذي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير آليات إدارة الأصول والمشروعات التنموية، بما يتوافق مع توجهات الدولة لبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، قائم على الكفاءة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأضاف أن إعادة تنظيم عمل الجهاز يعكس رؤية الدولة في تطوير دور المؤسسات الاقتصادية، من خلال تعزيز الحوكمة ورفع كفاءة إدارة المشروعات القومية، بما يضمن تحقيق أفضل عائد اقتصادي وتنموي، موضحا أن المرحلة المقبلة تتطلب نماذج إدارية أكثر مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات وتنفيذ الخطط التنموية بكفاءة.
وأشار إلى أن مشروع القانون يساهم في إعادة تنظيم تواجد الدولة في النشاط الاقتصادي، عبر تعزيز دورها كمنظم ومحفز للنمو، مع إفساح مجال أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية، بما يخلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
وأوضح النائب أحمد جبيلي، أن تعزيز الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص يمثل أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يساهم في توفير فرص عمل جديدة، وزيادة معدلات الإنتاج، ودعم الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية.
وقال إن تطوير منظومة إدارة الأصول والمشروعات يمثل توجها اقتصاديا متكاملا يهدف إلى رفع كفاءة استخدام موارد الدولة وتحويلها إلى فرص استثمارية حقيقية، بما يدعم النمو ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة إقليميا ودوليا.
قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر" يعزز كفاءة إدارة الأصول وتحقيق الأمن الغذائي
كما أكد النائب أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، المقدم من الحكومة، يعد خطوة مهمة في إطار استكمال جهود الدولة لتطوير مؤسساتها، ورفع كفاءة إدارة الموارد والأصول، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، مضيفًا أن مشروع القانون يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل توجه الدولة نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول والموارد، وتحقيق التنمية المستدامة وفق أحدث معايير الإدارة والحوكمة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن إعادة تنظيم الجهاز ومنحه طبيعة خاصة تتمتع بالمرونة الإدارية والمالية سيسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، بما ينعكس إيجابًا على جذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الدولة، مضيفًا أن التعديلات التي أدخلتها اللجنة البرلمانية المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب وهيئات مكاتب 17 لجنة نوعية أخرى، على مشروع القانون تعكس حوارًا برلمانيا جادا وبناءً، واستجابة من الحكومة وممثلي الجهاز للملاحظات التي أبداها النواب، وهو ما يعزز جودة التشريع ويضمن وجود إطار قانوني متوازن يحقق المرونة المطلوبة، وفي الوقت ذاته يحافظ على مبادئ الرقابة والشفافية والمساءلة.
وشدد صبور على أن نجاح جهاز مستقبل مصر في أداء مهامه يعد أحد المحاور الرئيسية لدعم الأمن الغذائي والتوسع في الرقعة الزراعية، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، وتنفيذ مشروعات التنمية المتكاملة، بما يسهم في توفير فرص العمل وزيادة الإنتاج، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، موضحًا أن مشروع القانون يمثل إضافة مهمة لمنظومة الإصلاح الاقتصادي والإداري، بما يدعم تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرسخ مبادئ الكفاءة والحوكمة في إدارة المشروعات التنموية الكبرى.
وأكد النائب أحمد صبور أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يعد أحد الكيانات الاستراتيجية التنموية في مصر لتحقيق الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد الوطني من خلال مشروعات زراعية وصناديق متكاملة، ويعد مشروع الدلتا الجديدة من أهم المشروعات الاستراتيجية للدولة التي أنجزها الجهاز لمضاعفة الإنتاج وتعزيز مسار التنمية، فمن استصلاح الصحراء إلى بناء مجتمع إنتاجي متكامل، كما قدم الجهاز أيضًا إسهامًا ملموسًا في تعظيم العوائد الاقتصادية للدولة، وتلبية الاحتياجات التنموية المتزايدة، وجذب الشراكات الناجحة مع القطاع الخاص في المشروعات الممولة من الحكومة، وتحقيق مستويات متقدمة من التكامل العمودي بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي والتخزين والتعبئة والتسويق.
وأشار إلى أن جهاز مستقبل مصر يستهدف التوسع فى مجال الزراعة من خلال استصلاح ملايين الأفدنة من الأراضي لسد الفجوة الغذائية وتقليل الاستيراد وخاصة في السلع الاستراتيجية، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة وصناعية متكاملة وإنشاء مناطق لوجستية، بالإضافة إلى فتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب والشركات الوطنية لإدارة وتشغيل الأراضي والمصانع مما يدعم مناخ الاستثمار ويوفر آلاف فرص العمل للشباب، لافتًا إلى أن وضع إطار قانوني وتنظيمي جديد للجهاز يواكب حجم التوسعات الاستثمارية والخدمية الضخمة التي يديرها الجهاز، وتحديد آليات حوكمته وتبعيته الإدارية والرقابية بشكل أكثر مؤسسية.
النائب محمد عبد العليم داوود يرفض مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر
بينما أعلن النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب، خلال اجتماع اللجنة التشريعية، رفضه لمشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر.
وقال "داوود": «غريب إن قانون مهم زى ده به أطراف ومفاصل الدولة، يأتى فى نهاية دور الانعقاد، فهذا قانون خطير جدا ويجب عرضه على حوار مجتمعى واسع، ولا يأتى ليتم الموافقة عليه».
واستكمل: «هذا قانون بمواده وشكله خاصة المواد، 10، و33، و71، و72 يؤدى لإنشاء دولة داخل الدولة، ويتناقض مع قانون الاحتكار وحماية المنافسة ويحد من جذب الاستثمار من الخارج ويجب أن يخضع للرقابة البرلمانية، ويجب التأنى فى إصداره وعرضه للحوار المجتمعى، وأرفض القانون وهناك عودة للحزب».
تقدمنا بمذكرة رأي تم ضمها رسميا إلى أوراق ومداولات اللجنة
وقال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إنه عملًا بالمادة (60) من اللائحة الداخلية للمجلس، تقدمت الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمذكرة رأي تم ضمها رسميًا إلى أوراق ومداولات اللجنة، تضمنت رؤية الحزب وملاحظاته على فلسفة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وتحفظاته على عدد من مواده الجوهرية.
وأضاف: وقد انصبت الملاحظات على فلسفة المشروع وتوازنه المؤسسي، ومدى اتساق الصلاحيات الممنوحة مع قواعد الحوكمة والرقابة والمساءلة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية وتعظيم كفاءة إدارة الأصول العامة دون الإخلال بمبادئ الشفافية ووحدة الدولة الإدارية.
وتابع: ولازال أمام المشروع عدد كبير من الملاحظات والتعديلات التي نراها ضرورية قبل أن يصبح مقبولًا بصيغته النهائية، وسنطرحها جميعًا بكل وضوح وشفافية خلال المناقشات البرلمانية، انطلاقًا من حرصنا على الوصول إلى أفضل إطار تشريعي ممكن يحقق أهداف التنمية ويحافظ في الوقت ذاته على سلامة البناء المؤسسي للدولة ويحمي التنافسية.
واختتم النائب: المناقشات ما زالت مستمرة، لكن من المهم أن تظل القوانين محل نقاش جاد ومتعمق، لأن ما يُبنى اليوم من أطر مؤسسية سيؤثر على إدارة أصول الدولة والاستثمار والتنمية لسنوات طويلة قادمة.