< مسؤول سابق: منع الغش بنسبة 100% مستحيل والحل يبدأ بإصلاح منظومة التعليم
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مسؤول سابق: منع الغش بنسبة 100% مستحيل والحل يبدأ بإصلاح منظومة التعليم

الرئيس نيوز

أكد الدكتور محمد سعد الخبير التربوي ورئيس قطاع التعليم العام السابق بوزارة التربية والتعليم، أن الحديث عن منع الغش في الامتحانات بنسبة 100% لا يعكس الواقع، مشددًا على أن الاعتراف بصعوبة تحقيق ذلك يمثل الخطوة الأولى نحو بناء منظومة تقييم أكثر عدالة وكفاءة. وأوضح أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون تقليل فرص الغش والحد من تأثيره، وليس الاكتفاء بشعارات القضاء عليه بشكل كامل.

التكنولوجيا تسبق إجراءات المكافحة

وأوضح سعد أن التطور التكنولوجي المتسارع جعل وسائل الغش أكثر تعقيدًا، بعدما ظهرت سماعات فائقة الصغر، ونظارات ذكية، وأجهزة يصعب اكتشافها، إلى جانب أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل المواجهة مع أساليب الغش معركة متجددة تتطلب تحديثًا مستمرًا لوسائل الرقابة.

ثقافة المجموع تدفع بعض الطلاب إلى الغش

وأشار إلى أن ربط مستقبل الطالب بدرجات الامتحان فقط يخلق ضغوطًا نفسية هائلة، خاصة مع توقعات الأسرة والمجتمع، ما يدفع بعض الطلاب إلى اعتبار الغش وسيلة للنجاة، مؤكدًا أن الأزمة لا تكمن في الطالب وحده، وإنما في ثقافة تجعل قيمة الإنسان مرتبطة برقم في شهادة.

الاختيار من متعدد يسهل نقل الإجابات

وأضاف أن الاعتماد الواسع على أسئلة الاختيار من متعدد، رغم ما توفره من سرعة وحيادية في التصحيح، أسهم في تسهيل عمليات الغش، إذ يمكن تبادل الإجابات بإشارات أو رموز بسيطة، بخلاف الأسئلة المقالية والتحليلية التي تقيس الفهم الحقيقي وتحد من فرص النقل.

التعليم أصبح رهينًا بالامتحان

ولفت وكيل الوزارة السابق إلى أن التركيز على اجتياز الامتحان أكثر من اكتساب المعرفة أفقد العملية التعليمية هدفها الأساسي، وأصبح السؤال الذي يشغل كثيرًا من الطلاب هو كيفية الحصول على الدرجة، وليس ما الذي تعلموه بالفعل.

إصلاح منظومة التقييم هو الحل

وشدد سعد على أن مواجهة الغش لا تتحقق عبر تشديد الرقابة فقط، وإنما من خلال تطوير أساليب التقييم، وتقليل الاعتماد على الحفظ والاسترجاع، وتنويع أدوات قياس نواتج التعلم، ورفع كفاءة الرقابة الذكية، إلى جانب ترسيخ القيم الأخلاقية لدى الطلاب.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القضية الحقيقية ليست كيفية منع الغش بصورة مطلقة، وإنما بناء منظومة تعليمية تجعل الغش أكثر صعوبة، وأقل فائدة، وغير مقبول مجتمعيًا، بما يعيد الاعتبار للتعلم الحقيقي ويجعل قيمة الطالب فيما يمتلكه من علم وفهم، لا فيما يحققه من درجات بطرق غير مشروعة.