< سمير فرج: إسرائيل ماسكة 70% من غزة.. والمفاوضات في مهب الريح
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سمير فرج: إسرائيل ماسكة 70% من غزة.. والمفاوضات في مهب الريح

اللواء سمير فرج
اللواء سمير فرج

أكد اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إسرائيل باتت تمثل التحدي الأبرز أمام أي محاولات دولية أو إقليمية تستهدف تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن تمسك واضح بسياسات التصعيد ورفض الانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها خلال السنوات الماضية.


إسرائيل والعقبة الأكبر 


وأوضح الخبير العسكري، خلال حواره في برنامج "الحياة اليوم"، المذاع على قناة الحياة، أن المجتمع الدولي رحب بمختلف الاتفاقات والتحركات الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التوترات وإيجاد حلول سياسية للنزاعات القائمة، إلا أن الممارسات الإسرائيلية على الأرض تعكس اتجاهًا مختلفًا يهدد بإفشال هذه الجهود، وأن أي اتفاقات تهدف إلى تحقيق الاستقرار تحتاج إلى التزام جميع الأطراف ببنودها، لكن إسرائيل لا تبدو مستعدة لتقديم التنازلات المطلوبة لإنجاح مسارات السلام الحالية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل المنطقة.


وأشار الخبير العسكري، إلى أن استهداف الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت خلال فترة المفاوضات السياسية كان مؤشرًا واضحًا على طبيعة التوجهات الإسرائيلية، مؤكدًا أن تلك العملية كادت أن تؤدي إلى انهيار الجهود الدبلوماسية الجارية آنذاك، وأن توقيت العمليات العسكرية الإسرائيلية يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة عندما تأتي بالتزامن مع مساعٍ دولية لوقف التصعيد أو تثبيت اتفاقات التهدئة، الأمر الذي يعزز القناعة بأن تل أبيب لا تنظر إلى الحلول السياسية باعتبارها الخيار الأول.


الضاحية الجنوبية.. الموقف الإسرائيلي


وأكدالخبير الاستراتيجي، أن استمرار مثل هذه السياسات يزيد من صعوبة الوصول إلى تسويات شاملة ومستدامة، ويؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة بأكملها، متطرقا إلى طبيعة العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الانتقادات التي وجهها ترامب مؤخرًا للتصعيد الإسرائيلي تفتح الباب أمام احتمالات جديدة بشأن مستقبل هذه العلاقة.


وأوضح الخبير العسكري، أن العلاقة بين الجانبين شهدت خلال السنوات الماضية مستويات مرتفعة من التنسيق والتفاهم، إلا أن التطورات الأخيرة قد تؤدي إلى ظهور خلافات في بعض الملفات، خاصة تلك المرتبطة بإدارة الأزمات الإقليمية، وأن أي تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب سيكون له تأثير مباشر على العديد من الملفات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في المنطقة.


تمسك إسرائيلي بمناطق لبنان


وأكد الخبير الاستراتيجي، أن إسرائيل لا تزال تفرض سيطرتها على مناطق داخل الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى وجود شريط أمني يمتد لمسافة تقارب 10 كيلومترات جنوب نهر الليطاني، وأن التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين، وعلى رأسهم وزير الدفاع، تعكس نية واضحة بعدم الانسحاب من هذه المناطق خلال المرحلة المقبلة، رغم المطالبات الدولية المتكررة بضرورة احترام السيادة اللبنانية.


وأضاف الخبير الاستراتيجي، أن هذا الموقف يزيد من حالة التوتر بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، ويجعل احتمالات التوصل إلى تسوية نهائية أكثر تعقيدًا، ووأن القوات الإسرائيلية تسيطر حاليًا على نحو 70% من مساحة القطاع، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة أمام أي جهود سياسية أو إنسانية تستهدف إنهاء الأزمة.


غزة تحت سيطرة القوات الإسرائيلية


وأوضح الخبير العسكري، أن مصر تواصل تحركاتها المكثفة من أجل دفع مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري، وأن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن استمرار التواجد في المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية لا تبعث برسائل إيجابية حول فرص نجاح المفاوضات المقبلة.


وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بالسيطرة على هضبة الجولان المحتلة، بل وسعت من نطاق وجودها داخل المنطقة العازلة في الأراضي السورية خلال الفترة الأخيرة، وأن التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكدت بشكل واضح عدم وجود نية للانسحاب من تلك المناطق، وهو ما يثير مخاوف من استمرار التوتر على الجبهة السورية.


توسع داخل الأراضي السورية


وأضاف الخبير العسكري، أن هذا التوسع يفرض واقعًا جديدًا في المنطقة، ويزيد من تعقيد أي ترتيبات سياسية مستقبلية تتعلق بالأزمة السورية، متحدثًا عن الخلافات المتصاعدة بين لبنان وإسرائيل بشأن الحدود البحرية وحقول الغاز في شرق البحر المتوسط، مؤكدًا أن هذه القضية أصبحت أحد الملفات الحساسة في المنطقة.


وأوضح الخبير الاستراتيجي، أن بعض المناطق البحرية المتنازع عليها تحتوي على احتياطيات مهمة من الغاز الطبيعي، ما يجعل النزاع أكثر تعقيدًا ويزيد من تمسك كل طرف بمواقفه، وأن الثروات الطبيعية أصبحت عنصرًا أساسيًا في حسابات الأمن القومي والاقتصاد بالنسبة لدول المنطقة، وهو ما يفسر حدة الخلافات القائمة.


مقترح أمريكي لإدارة جنوب لبنان


وكشف الخبير العسكري، عن وجود مقترح أمريكي يتضمن إسناد مسؤولية ضبط الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان إلى سوريا، بهدف مواجهة أي تهديدات محتملة ومنع عودة التوترات العسكرية، وأن هذا الطرح يأتي ضمن محاولات البحث عن صيغ جديدة للتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه المنطقة، لكنه يحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية واسعة حتى يمكن تنفيذه.


واختتم  اللواء سمير فرج، بالتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن نجاح أي اتفاقات سياسية أو أمنية سيظل مرتبطًا بمدى التزام الأطراف المختلفة بخيارات التهدئة والسلام، محذرًا من أن استمرار السياسات التصعيدية قد يطيل أمد الأزمات ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي خلال الفترة المقبلة.