إسرائيل وإيران.. خبير: التصعيد الأخير مش عشوائي.. ده جزء من لعبة|فيديو
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة لا يمكن النظر إليه باعتباره تطورًا ميدانيًا منفصلًا، بل يمثل جزءًا من أدوات الضغط المتبادل بين الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، في ظل حالة من التوتر المتصاعد التي تحكم المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، وأن ما حدث من تصعيد عسكري خلال الفترة الأخيرة، والذي وُصف بأنه "تصعيد منضبط"، لم يكن عشوائيًا، بل جاء في إطار حسابات دقيقة ترتبط بتوازنات القوى ورسائل الضغط المتبادلة بين الأطراف المختلفة.
توقف للعمليات العسكرية
وأشار حسن سلامة، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن التوقف الأخير للعمليات العسكرية لا يمكن اعتباره وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وإنما هو توقف مشروط تحكمه اعتبارات سياسية وميدانية متغيرة، وأن هذا التوقف جاء استجابة لدعوة أمريكية لخفض التصعيد، إلا أن الجانب الإيراني ربط استمرار الهدوء الميداني بعدم استمرار القصف الإسرائيلي على مناطق محددة، خاصة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما يعني أن وقف العمليات يظل هشًا وقابلًا للتغيير في أي لحظة، إذ أن هذا النوع من التفاهمات المؤقتة يعكس طبيعة المرحلة الحالية التي تتسم بعدم الاستقرار، حيث ترتبط القرارات العسكرية بردود الفعل السريعة والتطورات الميدانية المتلاحقة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن الولايات المتحدة تلعب دورًا محوريًا في إدارة هذا التصعيد، من خلال محاولة توظيفه كأداة ضغط سياسية في إطار المفاوضات الجارية مع إيران، وأن واشنطن تسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية عبر دفع طهران إلى التوقيع على تفاهمات أو مذكرات ترتبط بملفات أمنية وسياسية شائكة، مستفيدة من حالة الضغط العسكري القائمة في الإقليم، إذ أن هذا الاستخدام للأحداث العسكرية كأداة تفاوضية ليس جديدًا، بل يمثل نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات الدولية، حيث يتم توظيف التصعيد كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية على طاولة المفاوضات.
مفاوضات واشنطن وطهران
ولفت حسن سلامة، إلى أن فرص نجاح هذه الجهود الأمريكية قد تكون محدودة في ظل تمسك كل طرف بسقف مطالب مرتفع، وعدم وجود نقاط التقاء حقيقية يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق مستدام، وأن غياب الثقة بين الولايات المتحدة وإيران يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق أي تقدم جوهري في مسار المفاوضات، حيث يظل كل طرف متشككًا في نوايا الطرف الآخر، ما يعرقل الوصول إلى تفاهمات دائمة، إذ أن استمرار هذه الفجوة يعمّق حالة الجمود السياسي، ويجعل أي اتفاق محتمل عرضة للتراجع أو الانهيار في أي وقت.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن المنطقة تقف حاليًا أمام مشهد شديد التعقيد، يتراوح بين استمرار حالة الجمود الحالية التي يمكن وصفها بأنها "لا حرب ولا سلم"، وبين احتمالية التوصل إلى تفاهمات مؤقتة أو مذكرات تفاهم هشة، وأن هذه التفاهمات، في حال حدوثها، ستكون قابلة للاهتزاز والانهيار في أي لحظة، خاصة في ظل استمرار التوترات الميدانية والتحريض السياسي والإعلامي المتبادل بين الأطراف المختلفة.
دور التحريض الإسرائيلي
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن استمرار التحريض الإسرائيلي في أكثر من اتجاه يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويقلل من فرص الوصول إلى تهدئة مستقرة أو اتفاق طويل الأمد، وأن هذا التحريض يساهم في إبقاء حالة التوتر قائمة، ويؤثر بشكل مباشر على مسارات التفاوض الجارية، سواء بين إيران والولايات المتحدة أو في ملفات أخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي.

واختتم الدكتور حسن سلامة، بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، سواء استمرار حالة الترقب والجمود، أو الدخول في موجات جديدة من التصعيد، أو التوصل إلى تفاهمات مؤقتة غير مستقرة، وأن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف المختلفة على إدارة الخلافات، وتقليل منسوب التصعيد، والانتقال من منطق المواجهة إلى منطق التفاوض الفعلي القائم على المصالح المشتركة.