< «أمر مروع».. مخرجة متمردة تتحدى زحف الذكاء الاصطناعي نحو هوليوود وتُحذر من تأثيره
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«أمر مروع».. مخرجة متمردة تتحدى زحف الذكاء الاصطناعي نحو هوليوود وتُحذر من تأثيره

الرئيس نيوز

لم تنتظر المخرجة الأمريكية فاليري فيتش دعوة من استوديو كبير، ولم تنتظر تمويلا من شركات التكنولوجيا؛ بدلا من ذلك، أمضت عاما كاملا تجري مقابلات ليلية متواصلة مع أكثر من 30 خبيرا أمريكيا في الذكاء الاصطناعي، لتنتج فيلمها الوثائقي "شبح في الآلة"، الذي قبل في مهرجان صندانس 2026 وأطلق شرارة نقاش حاد حول مستقبل الإبداع البشري في مواجهة الآلة. الفيلم ليس مجرد وثيقة نقدية، بل هو فعل مقاومة بحد ذاته.

صوت من داخل المعركة

تحدثت فيتش إلى أكثر من 30 خبيرا أمريكيا حول ديناميكيات السلطة خلف ثورة الذكاء الاصطناعي المربحة، وأجرت المقابلات وعالجتها بشكل قهري في منتصف الليل طوال عام كامل، قبل أن تحصل على منحة بعد قبول صندانس لتمويل اللقطات الأرشيفية. وتفخر بأن الفيلم موّله والدها وعمتها، مؤكدة أنها لم تكن لتحمل هذه الرسالة لو كانت مدينة لأي استوديو كبير أو شركة توزيع.

وهذا الاستقلال المالي ليس تفصيلا عابرا، بل هو في صميم رسالة الفيلم؛ فالسؤال الذي تطرحه فيتش صراحة هو: ما الفرق بين أن تكون في جيب شركات التكنولوجيا الكبرى وبين أن تكون صوتا مستقلا؟ والجواب عندها واضح تماما. الاستقلالية ليست رفاهية إبداعية، بل شرط أساسي لقول الحقيقة، وفقا لصحيفة ذا نيرف نيوز.

سباق محموم في الخلفية

تأتي هذه الأعمال في سياق سباق محموم تخوضه شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل، وران واي، وبايت دانس، التي أطلقت نماذج فيديو جديدة في 2026، ساعيةً إلى دفع موجة من صناع المحتوى نحو إنتاج كميات ضخمة من الترفيه بأدوات الذكاء الاصطناعي، على حساب العمل التقليدي المضني الذي بنت عليه هوليوود هويتها على مدار عقود؛ وهو ما يراه كثير من المبدعين تهديدا وجوديا لا مجرد تحول تقني، وفقا لصحيفة هوليوود ريبورتر.

انقسام في هوليوود

المشهد ليس بلا أصوات مقاومة. المخرج الشاب كاين بارسونز، الذي أصبح أصغر مخرج يفتتح فيلما في المرتبة الأولى بأمريكا الشمالية بعد نجاح فيلمه "الغرف الخلفية" الذي حقق 118 مليون دولار عالميا في أسبوع افتتاحه، صرّح بأنه لو استطاع محو الذكاء الاصطناعي التوليدي تماما لفعل، مؤكدا أن نجاحه جاء من سنوات العمل اليدوي في المؤثرات البصرية وليس من الخوارزميات. وقال بارسونز إن استخدام الذكاء الاصطناعي يفرغ العملية الإبداعية من معناها كليا، ولا يجد أي متعة في استخدام هذه الأدوات كما نقلت مجلة فاراياتي.

الخط الفاصل

في المقابل، انضم المخرج الأسطوري مارتن سكورسيزي إلى شركة بلاك فورست لابس بصفة مستشار، معلنا أن السينما وسيلة شابة عمرها 125 عاما فحسب، ويجب أن نكون منفتحين على تطورها. أما ستيفن سبيلبيرغ فوضع الحد الفاصل بدقة، مؤكدا أنه لا يمانع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات كالطب، لكنه رفض بشكل قاطع أن يحل محل الكاتب البشري على طاولة الكتابة، قائلا إنه لا يؤمن بأن ثمة بديلا للروح، وفقا لمجلة فاراياتي.

وفي صندانس، أعلن دانيال كوان مخرج "كل شيء في كل مكان دفعة واحدة" أمام الجمهور أن الشعور بحتمية هذه التكنولوجيا وهم، مؤكدا أن صناع الأفلام خبراء في فن الحكاية ولا يمكنهم أن يدعوا صناعة التكنولوجيا تحدد شروط صناعتهم، وفقا لصحيفة هوليوود ريبورتر.

وقالت مجلة فاريتي إن ما تفعله فيتش وأمثالها ليس نوستالجيا للماضي، بل دفاع عن مبدأ بسيط يتلخص في أن القيمة الحقيقية للفن لا تقاس بالكمية ولا بالسرعة، بل بالإنسان الذي يقف خلفه ويحمل وجهة نظر لا يستطيع أي نموذج لغوي انتزاعها منه مهما بلغت قدراته.