< لماذا يعتزم البنتاجون رفع مستوى التهديد بشأن التجسس الإسرائيلي إلى "حرج"؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا يعتزم البنتاجون رفع مستوى التهديد بشأن التجسس الإسرائيلي إلى "حرج"؟

الرئيس نيوز

قررت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) رفع تقييم تهديد مكافحة التجسس المتعلق بإسرائيل إلى مستوى "حرج"، وهو أعلى مستوى تصنيف داخلي للتهديدات الأمنية. ووفقًا لمسؤولين أمنيين في واشنطن، فإن هذا الإجراء الاستثنائي جاء بعد رصد تكثيف لافت وممنهج لعمليات المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، سواء عبر عملاء بشريين أو اختراقات سيبرانية متطورة، تشرف على تنفيذها أجهزة استخبارات إسرائيلية، وفقا لموقع نيوزماكس.

وتكمن المفاجأة في أن هذه العمليات وجهت بشكل مباشر نحو كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما فجر أزمة ثقة صامتة لكنها عميقة بين الحليفين الاستراتيجيين، وكانت شبكة NBC News الأمريكية أولى وسائل الإعلام التي كشفت عن المذكرة الداخلية لوكالة استخبارات الدفاع في هذا الصدد.

أبعاد الأزمة: وثيقة السبع صفحات والمسؤولون المستهدفون

لم يكن هذا القرار، الذي ينطوي على درء مخاطر الجاسوسية، مجرد تقدير عام أو شكوك عابرة، بل استند إلى وثيقة داخلية سرية للغاية وزعتها وكالة استخبارات الدفاع، وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إنها وثيقة مكونة من 7 صفحات كاملة. تتضمن هذه الوثيقة رسومًا بيانية، وجداول زمنية، وجداول تقنية توثق حوادث تجسس محددة وقعت على الأراضي الأمريكية وفي الشرق الأوسط مؤخرًا.

وأشارت التقارير إلى أن عمليات التنصت والمراقبة الإلكترونية الإسرائيلية ركزت بشكل خاص على الشخصيات الأمريكية المحورية التي تقود قنوات التفاوض الدبلوماسي والأمني الحساسة في المنطقة، ومن أبرز هؤلاء المستهدفين:

ستيف ويتكوف: المبعوث الأمريكي الخاص والمفاوض الأبرز لإدارة ترامب في ملفات الشرق الأوسط.

إلبريدج كولبي: رئيس السياسات والمسؤول الرفيع بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، الذي يقود خطط إعادة تموضع القوات الأمريكية.

إلى جانب مراقبة الشخصيات، كشفت التحقيقات الجنائية الرقمية عن رصد برمجيات تجسس متطورة زرعت عن بعد على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية لعدد من العسكريين والدبلوماسيين الأمريكيين أثناء تواجدهم في منشآت حيوية أو خلال مهام رسمية في المنطقة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

الخلافات السياسية حول ملف "حرب إيران ولبنان" محرك أساسي

يربط الخبراء الأمنيون هذا التجسس الإسرائيلي "العدواني" بالخلافات الحادة المتصاعدة خلف الكواليس بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول صياغة مستقبل المنطقة؛ فمنذ بدء سريان وقف إطلاق النار الأخير، تسعى واشنطن عبر مفاوضات غير مباشرة (تجري برعاية باكستانية) للوصول إلى تسوية دبلوماسية شاملة مع إيران تشمل ملف العقوبات الاقتصادية والملف النووي، وضغطت بقوة على تل أبيب لتقليص ضرباتها ضد حزب الله في لبنان لإعطاء فرصة للحل السياسي.

في المقابل، تبدي الحكومة الإسرائيلية تشككًا عميقًا ورفضًا علنيًا لهذه التهدئة؛ ولذلك سعت أجهزتها الاستخباراتية بكل قوتها لاختراق المداولات والمناقشات السرية المغلقة داخل البيت الأبيض والبنتاجون، لمعرفة الحدود القصوى للموقف الأمريكي، وما إذا كانت واشنطن ستنهي النزاع أم ستستأنف العمليات العسكرية الكبرى ضد طهران، وهو ما جعل تل أبيب تتجاوز "الخطوط الحمراء" الأمنية المعتادة بين الحلفاء المقربين.

الإجراءات الاحترازية الأمريكية والرد الإسرائيلي

نتيجة لرفع التهديد إلى هذا المستوى "الحرج"، فرض الأمن القومي الأمريكي بروتوكولات صارمة وغير مسبوقة على المسؤولين أثناء جولاتهم؛ حيث يُحظر تمامًا مناقشة أي قضايا حساسة داخل غرف الفنادق في إسرائيل خشية وجود أجهزة تنصت وميكروفونات مخفية، ويتم إجبار الوفود على ترك هواتفهم الشخصية واستخدام "هواتف وحواسيب مؤقتة" (Burner phones) يتم إتلافها والتخلص منها فور انتهاء المهمة الرسمية.

من جانبه، رفض المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن هذه التقارير جملة وتفصيلًا، واصفًا إياها بأنها "عالية الكذب"، ومؤكدًا أن استخبارات بلاده تستهدف الأعداء المشتركين فقط لا الحلفاء. كما خرج تصريح من مسؤول في البيت الأبيض يحاول التقليل علنًا من صحة القصة لتهدئة التوترات الدبلوماسية المتصاعدة، رغم تأكيد مسؤولي البنتاجون القاطع لوجود وثيقة التقييم الاستخباراتي وتفعيلها، وفقا لتصريحات الخبيرة الأمنية "إيميلي هاردينج"، لصحيفة بنش الدولية.