أبرزها النقل والأسمدة.. سمير فرج: المواطن الأمريكي بيدفع تمن أزمة الطاقة |فيديو
أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن استمرار أزمة مضيق هرمز يمثل أحد أهم عوامل الضغط المتصاعدة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار النفط، وبالتالي على معدلات التضخم في مختلف دول العالم، وأن المضيق يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفق إمدادات الطاقة عالميًا، وأن أي تهديد أو تعطيل لحركة السفن فيه يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس على تكلفة الإنتاج والخدمات في العديد من القطاعات الحيوية.
ارتفاع النفط.. الاقتصاد العالمي
وأشار الخبير العسكري، خلال مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم"، إلى أن ارتفاع أسعار البترول لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل سلسلة واسعة من القطاعات الاقتصادية المرتبطة به، مثل البتروكيماويات والأسمدة والنقل والطيران، وأن هذه الزيادة في التكاليف تجعل استمرار الأزمة في مضيق هرمز عبئًا اقتصاديًا واسع التأثير على الاقتصاد العالمي، نظرًا لاعتماد العديد من الصناعات على النفط ومشتقاته بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ أن استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة من شأنه أن يفاقم الضغوط على الأسواق العالمية، ويزيد من معدلات التضخم، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك النهائي في مختلف الدول.
وتناول سمير فرج، تداعيات الأزمة على الداخل الأمريكي، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وأن هذه الزيادة تؤثر بشكل مباشر على الرأي العام الأمريكي، حيث يؤدي ارتفاع أسعار البنزين إلى تراجع مستوى الرضا الشعبي، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام الإدارة الحالية في واشنطن، إذ أن هذه الضغوط الداخلية تجعل ملف الطاقة أحد الملفات الحساسة على الساحة السياسية الأمريكية، خاصة مع ارتباطه المباشر بحياة المواطنين اليومية ومستوى المعيشة.
انتخابات أمريكية.. المشهد معقد
وأشار سمير فرج، إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه في الوقت نفسه تحديًا سياسيًا مهمًا يتعلق بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، موضحًا أن تراجع شعبية الإدارة الحالية قد يؤثر على فرص الحزب الجمهوري في الحفاظ على أغلبيته داخل الكونجرس، وأن هذه التطورات السياسية تزيد من حجم الضغوط على الإدارة الأمريكية، وتدفعها إلى التعامل بحذر مع الملفات الخارجية، وفي مقدمتها أزمة الطاقة والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، إذ أن الربط بين الأزمات الخارجية والداخلية يجعل القرار السياسي في واشنطن أكثر تعقيدًا خلال المرحلة الحالية.
ولفت سمير فرج، إلى أن إيران تواجه بدورها ضغوطًا اقتصادية كبيرة نتيجة القيود المفروضة على موانئها وصادراتها النفطية، بالإضافة إلى استمرار العقوبات الاقتصادية الدولية، وأن هذه القيود تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني، سواء من حيث تراجع الإيرادات أو ارتفاع معدلات التضخم الداخلي، وهو ما يؤثر على الأوضاع المعيشية للمواطنين داخل البلاد، إذ أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع الأطراف المختلفة إلى إعادة تقييم مواقفها في إطار حسابات اقتصادية وسياسية دقيقة.
عامل الوقت.. تعقيد الأزمة
وشدد الخبير العسكري، على أن عامل الوقت أصبح عنصر ضغط رئيسيًا على جميع الأطراف في الأزمة الحالية، سواء على الجانب الأمريكي أو الإيراني أو حتى على مستوى الاقتصاد العالمي، وأن استمرار الأزمة لفترة أطول يزيد من حدة التداعيات الاقتصادية والسياسية، ويجعل من الصعب احتواء آثارها في المدى القريب، إذ أن الطرف الذي يتعرض لضغوط أكبر بشكل أسرع قد يكون هو الأقرب لتقديم تنازلات في أي مسار تفاوضي محتمل.

واختتم اللواء سمير فرج، بالتأكيد على أن المشهد في منطقة مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية، وأن استمرار التوتر في هذه المنطقة الحيوية يتطلب متابعة دقيقة من جميع الأطراف الدولية، نظرًا لتأثيره المباشر على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام.