رقم قياسي ولحظة فارقة في تاريخ الكرة العربية.. 8 منتخبات تستعد لخوض مباريات كأس العالم
في إنجاز غير مسبوق في تاريخ كرة القدم، تستعد ثمانية منتخبات عربية لخوض مباريات كأس العالم 2026، في توسع يعكس التحول الكبير في مستوى الكرة في المنطقة خلال العقد الأخير، ويضع كرة القدم العربية أمام أكبر تمثيل لها على الإطلاق في البطولة العالمية.
ويأتي هذا الرقم القياسي، وفقا لصحيفة جلف تايمز، مقارنة بالدورات السابقة التي لم تشهد هذا الحضور الواسع، إذ لم يتجاوز عدد المنتخبات العربية المشاركة في مونديال روسيا 2018 ومونديال قطر 2022 أربعة منتخبات، بينما كان الحضور في بعض النسخ السابقة محدودا بمنتخب أو اثنين فقط.
من تمثيل محدود إلى حضور تاريخي واسع
تشير الإحصاءات إلى أن المشاركة العربية في كأس العالم ظلت لعقود محدودة نسبيا، إذ لم يتجاوز التمثيل في مونديال جنوب أفريقيا 2010 ومونديال البرازيل 2014 منتخبا عربيا واحدا، قبل أن يرتفع تدريجيا في النسخ اللاحقة.
أما اليوم، فإن وصول ثمانية منتخبات عربية يعكس تغييرا بنيويا في مستوى المنافسة داخل القارة الآسيوية والإفريقية، إضافة إلى تطور البنية التحتية الرياضية والاستثمار في المواهب خلال السنوات الأخيرة.
ويقرأ محللون هذا التحول باعتباره نتيجة مباشرة لتراكم طويل من تطوير الأكاديميات الرياضية، وارتفاع جودة الدوريات المحلية، وزيادة الاحتكاك بالمدارس الكروية العالمية، وهو ما انعكس على مستوى المنتخبات الوطنية بشكل واضح في التصفيات الأخيرة.
مصر والمغرب في صدارة الطموح العربي
تدخل منتخبات عربية كبرى مثل مصر والمغرب البطولة بطموحات مختلفة، حيث تسعى مصر بقيادة نجومها الدوليين إلى تحقيق أول فوز تاريخي في كأس العالم بعد مشاركات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة.
أما المغرب، الذي قدم أداء استثنائيا في النسخة السابقة، فيدخل البطولة بطموحات أكبر لتكرار الإنجاز أو تجاوزه، مستفيدا من جيل ذهبي يضم لاعبين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية.
ويأمل الشارع الرياضي العربي أن تشكل هذه المنتخبات ركيزة لمنافسة حقيقية على مستوى الأدوار الإقصائية، وليس مجرد المشاركة الرمزية، خاصة مع تطور الانضباط التكتيكي وارتفاع الخبرة الدولية لدى اللاعبين.
العراق يعود بعد غياب طويل
يمثل تأهل العراق عودة تاريخية إلى المونديال بعد غياب استمر عقودا، حيث يدخل المنتخب الملقب بـ"أسود الرافدين" البطولة برغبة في كتابة فصل جديد من تاريخه الكروي، وتحقيق أول انتصار له في النهائيات العالمية.
ويعكس هذا التأهل عودة قوية لكرة القدم العراقية إلى الساحة الدولية بعد سنوات من التحديات، ما يمنح البطولة بعدا رمزيا إضافيا.
كما يعول الجمهور العراقي على هذا الجيل لإعادة بناء الهوية الكروية للمنتخب، وإثبات أن الكرة العراقية قادرة على المنافسة رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد في السنوات الماضية.
الأردن وتونس والجزائر.. قصص مختلفة
يحمل تأهل الأردن للمرة الأولى في تاريخه بعدا تاريخيا خاصا، إذ يدخل المنتخب البطولة كأحد أبرز المفاجآت الصاعدة في الكرة الآسيوية، مع طموحات بتقديم أداء تنافسي.
أما تونس فتواصل حضورها المستمر مع هدف كسر عقدة الخروج المبكر، بينما تسعى الجزائر إلى استعادة بريقها بعد غيابها عن نسختين سابقتين، مع جيل جديد يطمح لفرض نفسه على الساحة العالمية.
ويضيف هذا التنوع في قصص التأهل بعدا دراميا للبطولة، حيث تتداخل الخبرة مع الطموح، والتاريخ مع الجيل الجديد، في مشهد يعكس تطور كرة القدم العربية على مستويات متعددة.
السعودية وقطر.. استثمار طويل يصل إلى القمة
تأتي مشاركة السعودية وقطر كنتيجة مباشرة لاستثمارات طويلة الأمد في تطوير كرة القدم، سواء عبر تطوير الدوري المحلي أو استقطاب خبرات فنية عالمية.
وتسعى السعودية إلى تجاوز دور المجموعات لأول مرة منذ سنوات، فيما تدخل قطر البطولة وهي أكثر خبرة بعد مشاركتها الأولى كمستضيف، مدعومة ببطولات قارية حديثة عززت مكانتها الكروية.
كما يعكس حضور المنتخبين استمرار التحول الاستراتيجي في الرياضة الخليجية، حيث أصبحت كرة القدم جزءا من مشروع اقتصادي ورياضي متكامل يهدف إلى تعزيز الحضور العالمي.
دلالة تتجاوز كرة القدم
يرى مراقبون أن هذا التوسع غير المسبوق في عدد المنتخبات العربية يعكس تحولا أوسع في المشهد الرياضي الإقليمي، حيث لم يعد التأهل إلى كأس العالم حدثا استثنائيا، بل نتيجة لمسار طويل من التطوير المؤسسي والاستثماري في الرياضة.
كما يعكس هذا الحضور المتزايد ارتفاع مستوى التنافسية العربية على الساحة العالمية، ما يجعل نسخة 2026 واحدة من أكثر النسخ تنوعا في تاريخ البطولة، مع توقعات بأن تشهد مفاجآت كبرى من المنتخبات الصاعدة.