< تضاعف خدمات الشحن عبر طرق أخرى إلى غرب آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تضاعف خدمات الشحن عبر طرق أخرى إلى غرب آسيا بعد إغلاق مضيق هرمز

الرئيس نيوز

سلطت صحيفة هرمز ستريت مونيتور الضوء على تشكل خريطة عالمية جديدة للتجارة والشحن البحري، موضحة أن أزمة مضيق هرمز أعادت رسم خطوط التجارة البحرية العالمية بشكل جذري، إذ اضطرت شركات الشحن الكبرى إلى مضاعفة طاقتها على الطرق البديلة نحو غرب آسيا، في مشهد وصفه المحللون بأنه الأعنف في تاريخ اللوجستيات البحرية الحديثة منذ جائحة كوفيد.

48 ساعة كفيلة بتغيير كل شيء

في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنت قوات أمريكية وإسرائيلية ضربات على إيران، فأُغلق مضيق هرمز فعليًا خلال 48 ساعة. علّقت كبرى شركات الشحن عبوره، فيما رست أكثر من 150 ناقلة نفط خارج المضيق بدلًا من المجازفة بالعبور. 

وبذلك وجد العالم نفسه أمام ما وصفه المختصون بالسيناريو الكابوسي؛ فللمرة الأولى في التاريخ الحديث، أغلق ممران بحريان رئيسيان في الشرق الأوسط في وقت واحد، هما مضيق هرمز وممر باب المندب في البحر الأحمر، ما أفقد شركات الشحن أي بديل للعبور الآمن بين آسيا وأوروبا عبر هذه المنطقة.

ميرسك وهاباج لويد تعيدان رسم شبكاتهما

في مواجهة هذا الواقع المستجد، سارعت كبرى الشركات إلى إعادة رسم شبكاتها. أعلنت شركة ميرسك تحويل خدماتها الرئيسية في الشرق الأوسط نحو طريق رأس الرجاء الصالح، معتمدةً على ميناء صلالة العماني محورًا للتحويل، فيما أطلقت هاباج لويد شبكات مُعدّلة تتجنب الاتصال المباشر بموانئ الخليج، وأطلقت شركة MSC خطًا جديدًا بين أوروبا والبحر الأحمر والشرق الأوسط، يعتمد على موانئ العقبة والملك عبدالله وجدة قواعد للانطلاق، ومنها تنقل سفن تغذية أصغر البضائع في مراحلها الأخيرة. 

14 يومًا إضافية وأسعار تتضاعف

غير أن هذه الطرق البديلة تنطوي على أثمان باهظة. يُضيف طريق رأس الرجاء الصالح ما بين يومين و14 يومًا إلى أوقات العبور، وما بين 20 و35 بالمئة من تكاليف الوقود لكل رحلة، فيما تضاعفت تكاليف الشحن على خطوط الخليج نحو آسيا. 

وعلى صعيد الرسوم الطارئة، فرضت رسوم حرب بحرية تبلغ 1500 دولار لكل وحدة نقل مكافئة على الممرات المرتبطة بالخليج، فضلًا عن رسوم شحن طارئة تجاوزت 3000 دولار للوحدة الكبيرة على البضائع القادمة من الخليج. 

قطر ومأزق الغاز المحاصر

وتبرز في هذا السياق معضلة هيكلية لا تُحلّها أي إعادة توجيه بحرية. على النقيض من أزمة البحر الأحمر التي كانت تتيح إعادة التوجيه عبر رأس الرجاء الصالح، لا يوجد لمضيق هرمز بديل بحري قابل للتطبيق؛ فأي بضائع متجهة إلى اقتصادات الخليج لا تزال مضطرة للعبور عبر هذا الممر الضيق، وفقا ليورونيوز.

ويزيد الأمر تعقيدًا أن قطر، أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، لا تمتلك أي خط أنابيب بديل، ما يعني أن إغلاق هرمز يُخرج صادراتها من الغاز بالكامل من الأسواق العالمية. 

إعادة ترتيب اللوجستيات العالمية

وفي ظل استمرار الأزمة، بات طريق رأس الرجاء الصالح الافتراضَ الأساسي لحركة البضائع بين آسيا وأوروبا، في ما يصفه المحللون بأنه إعادة كتابة جذرية لبنية شبكات اللوجستيات العالمية، لا مجرد حل مؤقت، وفقا لصحيفة مارين لينك.