< قلب العاصفة.. خبير: الأوضاع في فلسطين بتقرب المنطقة من الهاوية|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

قلب العاصفة.. خبير: الأوضاع في فلسطين بتقرب المنطقة من الهاوية|فيديو

التصعيد الإسرائيلي
التصعيد الإسرائيلي في الاقصى

حذر الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، من خطورة التطورات المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أن السياسات الإسرائيلية الحالية تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة بأكملها، وتدفع الشرق الأوسط نحو مزيد من التوتر والصراعات في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وانشغال القوى الكبرى بأزمات إقليمية ودولية أخرى، وأن المشهد الراهن في الأراضي الفلسطينية لا يحمل مؤشرات إيجابية، بل يعكس تصعيدًا مستمرًا من جانب سلطات الاحتلال التي تواصل تنفيذ سياسات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية.

تغيير الواقع الديموغرافي

وأشار أحمد سيد أحمد، خلال تصريحات هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة "دي إم سي"، إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية، لتصل إلى محاولات إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن ما يجري في قطاع غزة يعكس هذا التوجه بصورة واضحة، من خلال توسيع مناطق السيطرة العسكرية وتغيير طبيعة الحدود والمناطق الفاصلة، الأمر الذي يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل القطاع وإمكانية فرض ترتيبات جديدة على الأرض.

وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن الأمر لا يقتصر على غزة فقط، بل يمتد إلى الضفة الغربية التي تشهد توسعًا مستمرًا في الأنشطة الاستيطانية، إلى جانب مصادرة الأراضي الفلسطينية وتقييد حركة السكان بين المدن والقرى، فضلًا عن استمرار الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، وأن القدس الشرقية بدورها تواجه ضغوطًا متزايدة في إطار السياسات الرامية إلى تغيير هويتها وتركيبتها السكانية، وهو ما يثير قلقًا كبيرًا لدى المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.

تصعيد متعدد الجبهات

ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن حكومة اليمين الإسرائيلي تتبنى نهجًا قائمًا على توسيع دوائر التوتر في المنطقة، من خلال فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، بما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، وأن التوترات القائمة في المنطقة، سواء المرتبطة بلبنان أو المواجهات مع إيران، تخلق بيئة تسمح لإسرائيل بالمضي قدمًا في تنفيذ سياساتها التوسعية، مستفيدة من حالة الانشغال الدولي بالأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة والعالم.

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية، والتوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، والأحداث الإقليمية المتلاحقة، أسهمت في تحويل الأنظار عن القضية الفلسطينية، وهو ما تستغله إسرائيل لتكثيف إجراءاتها على الأرض، وأن الدولة المصرية كانت من أوائل الدول التي حذرت من خطورة استمرار التصعيد في المنطقة، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية المصرية نبهت منذ وقت مبكر إلى أن السياسات القائمة على القوة العسكرية وتجاهل الحقوق المشروعة للشعوب لن تؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار.

تحذيرات مصرية مبكرة

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن الرؤية المصرية تقوم على ضرورة معالجة جذور الأزمات وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، مؤكدًا أن استمرار غياب الحلول السياسية العادلة يفتح الباب أمام دورات جديدة من العنف والتوتر، وأن مصر تواصل تحركاتها الدبلوماسية والإقليمية والدولية من أجل احتواء التصعيد والدفع نحو حلول تضمن الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.

وانتقد خبير العلاقات الدولية، ما وصفه بعدم فاعلية الموقف الدولي تجاه التطورات الجارية، مشيرًا إلى أن ردود الأفعال الحالية لا تتناسب مع حجم التحديات الإنسانية والسياسية التي تواجه الشعب الفلسطيني، وأن المجتمع الدولي يمتلك أدوات عديدة للتأثير، إلا أن هذه الأدوات لم تُستخدم بالشكل الكافي حتى الآن، ما ساهم في استمرار الأزمة وتفاقم تداعياتها.

انتقادات للموقف الدولي

كما أشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن المؤسسات الدولية المعنية بحفظ الأمن والسلم الدوليين تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع الملفات المعقدة المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو ما انعكس على محدودية النتائج التي تم تحقيقها حتى الآن، مشددًا على أن القضية الفلسطينية لا تزال تحتل مكانة مركزية في السياسة الخارجية المصرية، رغم تعدد الأزمات والتحديات التي تشهدها المنطقة.

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن مصر تواصل دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعمل على المستويات السياسية والدبلوماسية والإنسانية من أجل تخفيف معاناة المدنيين ودعم جهود التهدئة، وأن القاهرة ترفض أي محاولات تستهدف فرض حلول غير عادلة أو تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية، كما تواصل جهودها لمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية ودعم الاستقرار الإقليمي.

الدكتور أحمد سيد أحمد

ضرورة التحرك لانقاذ المنطقة

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتحذير من أن استمرار الأوضاع الحالية دون تدخل دولي أكثر فاعلية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وأن المنطقة بحاجة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل يعالج أسباب الصراع ويعيد إحياء مسار الحلول السلمية، مشددًا على أن تحقيق السلام العادل والشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء دوامة العنف وفتح آفاق جديدة للاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.