< على حافة الهاوية.. جبهة لبنان تفجر التفاوض بين واشنطن وطهران وتعيد إشعال حرب الناقلات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

على حافة الهاوية.. جبهة لبنان تفجر التفاوض بين واشنطن وطهران وتعيد إشعال حرب الناقلات

الرئيس نيوز

شهدت قنوات التواصل الدبلوماسي غير المباشر بين واشنطن وطهران ارتدادات عنيفة وضعت التهدئة الإقليمية الهشة على حافة الانهيار.

وجاء ذلك بعد قرار إيران تجميد تبادل الرسائل والنصوص الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، احتجاجًا على توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية وضرباتها المكثفة ضد معاقل حزب الله في لبنان، وتحديدًا في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفقًا لـ“بلومبرغ”.

وتزامن هذا الصدع الدبلوماسي مع تصعيد ميداني خطير في البحار، حيث انتقلت المواجهة من نطاق الظل إلى صدامات مباشرة، عبر تبادل استهداف سفن تجارية وناقلات، وسط تبادل للاتهامات بخرق التفاهمات، بما يهدد بإشعال جبهة بحرية شديدة الخطورة يصعب احتواؤها.

تفكك التفاهمات.. إيران تسحب مسار التفاوض

في خطوة وُصفت بالدراماتيكية وتعكس حجم الغضب الإيراني، أوقفت طهران رسميًا كافة قنوات التفاوض غير المباشر عبر الوسطاء، والتي كانت تناقش مسودة اتفاق لوقف التصعيد ورفع بعض القيود. 

وجاء القرار الإيراني عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، بذريعة الرد على ما وصفه بانتهاكات سابقة.

واعتبرت طهران هذه الضربات بمثابة “الضربة القاضية” التي أطاحت بتفاهمات التهدئة المقترحة، حيث سارع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن “المرتكزات الجوهرية لأي وقف إطلاق نار بين إيران والولايات المتحدة يجب أن تكون شاملة وغير مجزأة، وأن جبهة لبنان جزء لا يتجزأ من معادلة الردع”.

وأضاف عراقجي أن “أي انتهاك في جبهة واحدة يُعد انتهاكًا صارخًا للهدنة الشاملة على مختلف الجبهات، وأن واشنطن وتل أبيب تتحملان كامل المسؤولية عن تبعات هذا التصعيد”، وفقًا لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

شروط طهران وتحدي ترامب

في المقابل، بدت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب في حالة ترقب مشوبة بالتحدي، إذ صرّح لوسائل الإعلام بأنه لم يتلقَّ إخطارًا رسميًا من الجانب الإيراني بوقف المحادثات، ملمحًا إلى أنه لا يمانع تعليقها مؤقتًا، في ظل امتلاكه أوراق ضغط قوية.

ومن جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال إيجاز صحفي في طهران، محددات بلاده للعودة إلى طاولة التفاوض. 

وشدد على أنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق نهائي مع واشنطن ما لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل وفوري في قطاع غزة ولبنان، مع انسحاب ملموس من الأراضي المحتلة.

كما لوّحت طهران مجددًا بورقتها الاستراتيجية الأبرز، مؤكدة أنها “لن تعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية العالمية ما لم يُرفع الحصار البحري والاقتصادي المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل كامل ودائم”، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية.

حرب الناقلات تشتعل

ميدانيًا، تحولت المياه الإقليمية والخليجية إلى ساحة تصعيد مباشر، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية بحرية وصفها بالنوعية، استهدفت مصالح أمريكية وإسرائيلية في البحر.

ووفق البيان الصادر عن القوات البحرية للحرس الثوري، تم استهداف السفينة التجارية “MSC Sariska V”، التي ترفع علم بنما، باستخدام صاروخ كروز بحري مضاد للسفن بدقة عالية. 

وجاء الهجوم على بعد نحو 40 ميلًا بحريًا جنوب شرق منطقة أم قصر، ما أدى إلى انفجار قوي واندلاع النيران في أجزاء من السفينة، وهو ما أكدته لاحقًا تقارير هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، التي أشارت إلى أضرار مادية جسيمة دون تسجيل خسائر بشرية.

استهداف سفينة تجارية إيرانية

وفي المقابل، لم يُفصل هذا الهجوم عن التطورات الميدانية الأخيرة، إذ اعتبرته طهران “ردًا انتقاميًا مباشرًا” على استهداف سفينة تجارية إيرانية تُدعى “Lian Star”، تحمل علم جامبيا، أثناء عبورها في مياه خليج عمان.

وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الهجوم الذي نُفذ بصاروخ موجه من طراز (AGM-114 Hellfire) أدى إلى تدمير أجزاء من غرفة المحركات وإعاقة حركة السفينة.

واختتم الحرس الثوري بيانه بتحذير شديد اللهجة لواشنطن، مؤكدًا أن “أي مغامرة أو اعتداء إضافي من القوات الأمريكية في المنطقة سيقابل برد حاسم وغير متوقع يتجاوز حدود جغرافيا المواجهة الحالية”.