< 20% من الحاويات العالمية.. قناة السويس تدخل سباق الكبار|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

20% من الحاويات العالمية.. قناة السويس تدخل سباق الكبار|فيديو

طفرة في قناة السويس
طفرة في قناة السويس

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن المقترح الذي ناقشه رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن إنشاء مركز توزيع لوجيستي عالمي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل خطوة استراتيجية فارقة في مسار تطوير الاقتصاد المصري، لما له من تأثير مباشر على تعزيز مكانة مصر في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

الخدمات اللوجيستية المتكاملة

وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر فضائية dmc، أن هذا المشروع لا يقتصر على كونه تطويرًا إداريًا أو خدميًا، بل يعد نقلة نوعية نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة تعتمد على الخدمات اللوجيستية الحديثة، بما يعزز من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الخدمات اللوجيستية تمثل منظومة شاملة تتجاوز مجرد نقل البضائع، حيث تشمل عمليات التخزين وإعادة التوزيع والتعبئة والتغليف والتجميع، إلى جانب إعادة التصدير، فضلًا عن خدمات الجمارك والصناعات الخفيفة وإدارة سلاسل الإمداد العالمية.

مركز عالمي لتوزيع التجارة

وأكد عبد المنعم السيد، أن هذه المنظومة المتكاملة تعد أحد أهم عناصر الاقتصاد الحديث، حيث تعتمد عليها الشركات الكبرى في تحسين كفاءة عملياتها وتقليل التكاليف وزيادة سرعة الوصول إلى الأسواق المختلفة، وأن إنشاء مركز لوجيستي عالمي في مصر سيجعلها محورًا رئيسيًا في حركة التجارة الدولية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن تنفيذ هذا المشروع من شأنه أن يحول مصر إلى نقطة ارتكاز أساسية في توزيع البضائع والحاويات القادمة من مختلف دول العالم، سواء من الشرق باتجاه الغرب أو العكس، وهو ما يعزز من دورها في منظومة التجارة العالمية، وأن مصر تمتلك بالفعل ميزة تنافسية كبيرة بفضل قناة السويس، التي تعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ما يمنحها فرصة ذهبية لتوسيع دورها من مجرد ممر عبور إلى مركز عالمي لإعادة توزيع التجارة والخدمات اللوجيستية، إذ أن هذا التحول سيعزز من قدرة الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويدعم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة.

ممر ملاحي.. اقتصاد متكامل

وشدد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، على أن المشروع المقترح يمثل تحولًا جذريًا في طبيعة الدور الاقتصادي لقناة السويس، حيث سينقلها من كونها مجرد ممر ملاحي يحقق إيرادات من رسوم عبور السفن تقدر بنحو 10 مليارات دولار سنويًا، إلى اقتصاد متكامل قائم على القيمة المضافة.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هذا التطوير سيسهم في تقديم خدمات صناعية ولوجيستية متقدمة، مما يضاعف العوائد الاقتصادية للممر الملاحي الحيوي الذي يمر عبره أكثر من 13% من حجم التجارة العالمية، و20% من تجارة الحاويات على مستوى العالم، وأن تعظيم الاستفادة من هذا الموقع الاستراتيجي يتطلب التوسع في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، وليس الاكتفاء بدور العبور فقط.

استعدادات وبنية تحتية قوية

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذا التحول الكبير، من خلال تطوير وتحديث عدد من الموانئ الرئيسية، وعلى رأسها ميناء بورسعيد وميناء العريش وموانئ العين السخنة.

وأوضح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن هذه الموانئ أصبحت مؤهلة لاستقبال استثمارات ضخمة من كبرى الشركات العالمية العاملة في مجالات النقل البحري والخدمات اللوجيستية والصناعات المرتبطة بها، وأن هذه الجهود تعكس رؤية الدولة المصرية في التحول إلى مركز إقليمي ودولي للتجارة والخدمات، بما يواكب التطورات العالمية في مجال سلاسل الإمداد.

الدكتور عبد المنعم السيد

جذب الاستثمارات وتعزيز النمو

وأختمم الدكتور عبد المنعم السيد، بالتأكيد على أن المشروع المقترح من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة أمام زيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وأن تعزيز هذا القطاع سيسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والكفاءة التشغيلية العالية، بما يدعم قدرة مصر على المنافسة في الأسواق العالمية، إذ أن التحول نحو الاقتصاد اللوجيستي يمثل أحد أهم محاور التنمية المستقبلية لمصر، ويعزز من مكانتها كمركز محوري في حركة التجارة الدولية خلال السنوات المقبلة.