ليه الكلمات أهم من الفلوس؟.. رمضان عبدالمعز يجيب|فيديو
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن أعظم ما ينبغي للمسلم أن يحرص عليه في زمن الانشغال بالدنيا وجمع الأموال هو ما وصفه بـ"كنز الكلمات"، التي تحفظ على الإنسان دينه وتعمل على تثبيت قلبه في مواجهة الفتن وتقلبات الحياة، مشيرًا إلى أن هذه المعاني الروحانية تفوق في قيمتها كل ما يمكن أن يجمعه الإنسان من متاع الدنيا.
كلمات نبوية.. كنوز الدنيا
وأوضح الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أن هذا المفهوم يستند إلى حديث نبوي شريف يربط بين حقيقة الانشغال بالدنيا وبين ما يجب أن يحرص عليه المؤمن من زاد روحي، مستشهدًا بحديث الصحابي الجليل شداد بن أوس رضي الله عنه، حين قال له النبي ﷺ: إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة، فاكنز هذه الكلمات، وأن هذه الكلمات النبوية تمثل كنزًا حقيقيًا يفوق الذهب والفضة، لأنها ليست مجرد دعاء عابر، بل منهج حياة متكامل يعين المسلم على الثبات في الدنيا والآخرة، ويمنحه قوة داخلية في مواجهة التحديات.
وتتضمن رمضان عبدالمعز، هذه الكلمات الدعاء الشامل: "اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب"، مؤكدًا أن هذا الدعاء يجمع أصول الاستقامة في حياة المسلم.
أهمية الثبات بعد الطاعات
وأضاف الداعية الإسلامي، أن أول ما يحتاجه المسلم بعد مواسم الطاعات هو الثبات على ما اكتسبه من إيمان وقرب من الله، موضحًا أن هذه المرحلة تعد من أخطر المراحل التي قد يتعرض فيها الإنسان للفتور أو الانحراف التدريجي عن طريق الاستقامة، وأن العلماء، ومنهم الإمام ابن القيم، تحدثوا كثيرًا عن قيمة الثبات وأثره في صلاح القلب والعمل، مؤكدين أن الاستقامة ليست حدثًا مؤقتًا بل مسار مستمر يحتاج إلى دعم روحي دائم.
واستشهد رمضان عبدالمعز، بقوله تعالى في سورة إبراهيم: "يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ"، موضحًا أن هذا القول الثابت هو كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، التي تمثل أساس العقيدة الإسلامية في الدنيا والآخرة.
التثبيت منحة إلهية عظيمة
وأكد الداعية الإسلامي، أن التثبيت الحقيقي هو منحة إلهية يمنحها الله لمن يشاء من عباده، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم مليء بالآيات التي تؤكد هذا المعنى العظيم، ومنها قوله تعالى: "وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ"، وقوله أيضًا: "كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ"، وأن هذه الآيات تدل على أن القلب البشري بطبيعته متقلب، ولا يمكن أن يستقر إلا بتوفيق الله ورعايته، وأن القرآن نزل بالكامل ليكون مصدر تثبيت وطمأنينة للقلوب في مواجهة الفتن والابتلاءات.
وبيّن الداعية الإسلامي، أن العصمة الحقيقية ليست في المال أو القوة أو النفوذ، وإنما في توفيق الله ورحمته، مستشهدًا بقصة سيدنا نوح عليه السلام مع ابنه، حين قال: "لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ"، في إشارة واضحة إلى أن النجاة الحقيقية ترتبط برحمة الله وحده، وأن الإنسان مهما امتلك من إمكانيات مادية أو اجتماعية، فإنه يظل بحاجة دائمة إلى دعم إلهي يحفظه من الانحراف ويثبته على طريق الحق.
الغنى الحقيقي غنى النفس
وأشار رمضان عبدالمعز، إلى أن الغنى الحقيقي ليس في كثرة المال أو الممتلكات، بل في غنى النفس وراحة القلب، موضحًا أن هناك من يملك ثروات كبيرة لكنه يعيش في قلق دائم، في حين أن آخرين لا يملكون الكثير لكنهم يعيشون في طمأنينة وسكينة، وأن هذا التفاوت يعود إلى درجة التثبيت الإيماني والرضا الداخلي الذي يمنحه الله لبعض عباده، وهو ما يجعلهم أكثر استقرارًا نفسيًا وأقل تأثرًا بمتغيرات الحياة.

واختتم الشيخ رمضان عبدالمعز، على أن الطريق إلى الثبات بعد مواسم الطاعات يبدأ باللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به في كل الأمور، مؤكدًا أن الدعاء والذكر يمثلان حصنًا حصينًا للمؤمن في مواجهة وساوس الشيطان وتقلبات النفس، وأن من أراد الثبات الحقيقي فعليه بالمواظبة على الدعاء والارتباط الدائم بالله، لأن القلوب لا تثبت إلا بذكر الله، والاستقامة لا تدوم إلا بتوفيقه ورعايته المستمرة.