بعد الشائعات.. الخولي: قانون الأحوال الشخصية بيصلح ثغرات عمرها 100 سنة|فيديو
أكد المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن ما يتردد بشأن سحب الحكومة لمشروع قانون الأحوال الشخصية لا أساس له من الصحة، مشددًا على أن الحكومة والبرلمان متمسكان بالمضي قدمًا في استكمال مناقشات المشروع باعتباره أحد أهم التشريعات المنتظرة منذ سنوات طويلة، وأن القانون الجديد يستهدف معالجة العديد من المشكلات المتراكمة التي عانت منها الأسر المصرية لعقود، إلى جانب سد فراغ تشريعي امتد لأكثر من قرن في بعض الجوانب المتعلقة بقضايا الأسرة.
إصلاح تشريعي طال انتظاره
أوضح طاهر الخولي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "كلمة أخيرة"، المذاع عبر قناة أون، أن التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري خلال العقود الماضية فرضت ضرورة مراجعة التشريعات الحالية وتحديثها بما يتناسب مع الواقع الجديد، مؤكدًا أن القانون الحالي لم يعد قادرًا على مواكبة التحديات المتزايدة التي تواجه الأسرة المصرية.
وأشار وكيل اللجنة التشريعية، إلى أن الهدف الأساسي من مشروع القانون يتمثل في تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف داخل الأسرة، مع الحفاظ على مصلحة الطفل باعتبارها الأولوية القصوى. وأضاف أن المشرع يسعى إلى وضع قواعد قانونية أكثر وضوحًا وعدالة، بما يحد من النزاعات الأسرية الممتدة ويخفف من الأعباء التي تتحملها الأسر داخل أروقة المحاكم.
سرعة الفصل في القضايا
وأكد طاهر الخولي، أن القانون الجديد لا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر، وإنما يهدف إلى إيجاد حلول عملية تضمن الحفاظ على كيان الأسرة وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف، سواء كان ذلك فيما يتعلق بالنفقة أو الحضانة أو الرؤية أو غيرها من القضايا الأسرية، كاشفًا عن واحدة من أبرز المزايا التي يتضمنها مشروع القانون الجديد، وهي وضع مدد زمنية محددة للفصل في المنازعات الأسرية.
وأوضح عضة مجلس النواب، أن المشروع ينص على ألا تتجاوز مدة الفصل في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى ثلاثة أشهر، بينما لا تزيد مدة الفصل في الاستئناف على ستة أشهر، أن هذه الخطوة تستهدف إنهاء معاناة آلاف الأسر التي تضطر للانتظار لفترات طويلة قبل صدور الأحكام النهائية، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم الخلافات وزيادة الأعباء النفسية والاجتماعية على جميع أفراد الأسرة، خاصة الأطفال.
تطبيق نظام القاضي الواحد
وأوضح وكيل اللجنة التشريعية، أن القانون الجديد يتضمن تطبيق نظام "القاضي الواحد"، وهو نظام يتيح لقاضٍ واحد متابعة جميع القضايا المتعلقة بالأسرة نفسها، سواء كانت قضايا نفقة أو حضانة أو رؤية أو مصروفات تعليمية أو غيرها، وأن هذا النظام سيساهم في تقليل التشتت الذي تعاني منه الأسر بسبب تداول القضايا أمام دوائر ومحاكم مختلفة، كما سيمنح القاضي رؤية شاملة لكافة تفاصيل النزاع الأسري، الأمر الذي يساعد على إصدار أحكام أكثر دقة وسرعة.
وفيما يتعلق بأزمة الرؤية، أوضح طاهر الخولي، أن مشروع القانون يتبنى رؤية حديثة تعتمد على الاستفادة من وسائل التكنولوجيا المعاصرة لتسهيل التواصل بين الأبناء والطرف غير الحاضن، منوهًا إلى إمكانية استخدام تطبيقات التواصل المختلفة والوسائل الإلكترونية الحديثة لتقوية الروابط الأسرية والحفاظ على العلاقة الطبيعية بين الطفل ووالديه، وأن فلسفة القانون تقوم على حماية الأطفال من الآثار السلبية للخلافات الأسرية، والعمل على ضمان استمرار التواصل الإنساني بين الأبناء وذويهم بعيدًا عن الصراعات القانونية التي قد تؤثر على حالتهم النفسية والاجتماعية.
حوار مجتمعي قبل الإقرار
وشدد عضو مجلس النواب، على أن مشروع قانون الأحوال الشخصية لن يصدر قبل الانتهاء من حوار مجتمعي شامل يضم جميع الجهات والمؤسسات المعنية، وأن المناقشات تشمل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والكنيسة المصرية فيما يخص قضايا غير المسلمين، إضافة إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة، وممثلي جمعيات المطلقين والمطلقات، وعدد من الخبراء القانونيين والاجتماعيين، إذ أن هذا الحوار يستهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق التوازن المطلوب بين مختلف وجهات النظر، بما يضمن صدور قانون يحظى بقبول مجتمعي واسع ويحقق الاستقرار الأسري المنشود.

واختتم النائب طاهر الخولي، بالتأكيد على أن الدقة في صياغة مواد القانون تمثل أولوية قصوى خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن الحرص على مراجعة كل مادة قانونية من مختلف الجوانب الدستورية والشرعية قد يؤدي إلى تأجيل صدور المشروع إلى ما بعد دور الانعقاد الحالي، وأن الهدف ليس سرعة إصدار القانون فقط، بل الخروج بتشريع متكامل وقابل للتطبيق ويعالج المشكلات الحقيقية التي تواجه الأسرة المصرية، بما يحقق العدالة الناجزة ويحافظ على استقرار المجتمع وحقوق جميع أفراده.