< بلال شعيب: أي توتر في مضيق هرمز فاتورته هتدفعها كل الدول|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بلال شعيب: أي توتر في مضيق هرمز فاتورته هتدفعها كل الدول|فيديو

مضيق هرمز والدول
مضيق هرمز والدول النامية

حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الخطيرة للتوترات الجيوسياسية والصراعات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن استمرار حالة عدم الاستقرار يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات غير مسبوقة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

تصاعد التوترات.. الاقتصاد العالمي

وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال تصريحات هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن التهديدات المتعلقة بالممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تمثل مصدر قلق بالغ للأسواق العالمية، في ظل ارتباطها المباشر بحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة والغذاء، وأن العالم يواجه بالفعل ضغوطًا اقتصادية متراكمة، ما يجعل أي تصعيد جديد عاملًا إضافيًا يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.

أكد بلال شعيب، أن الاقتصاد العالمي لم يكن في وضع مستقر قبل اندلاع المواجهات الأخيرة في المنطقة، بل كان يواجه تحديات كبيرة ومتعددة، وأن أزمة الديون العالمية تمثل واحدة من أخطر التحديات الاقتصادية الراهنة، في ظل ارتفاع حجم الالتزامات المالية على العديد من الدول والمؤسسات الاقتصادية حول العالم، إذ أن تداعيات التغيرات المناخية أسهمت كذلك في زيادة الضغوط على الأمن الغذائي العالمي، وهو ما يهدد ملايين البشر ويضع الحكومات أمام تحديات متزايدة لتوفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيها.

ارتفاع حاد في النقل والتأمين

وأكد الخبير الاقتصادي، أن التوترات الأمنية الأخيرة انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية، حيث شهدت تكاليف النقل والشحن ارتفاعات كبيرة نتيجة المخاوف المرتبطة بالممرات البحرية، وأن شركات النقل البحري اضطرت إلى تعديل مساراتها أو تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بإجراءات السلامة والأمن، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع والخدمات في الأسواق العالمية، إذ أن قطاع التأمين البحري تأثر بدوره بشكل كبير، مع زيادة المخاطر المرتبطة بحركة السفن في المناطق المتوترة، ما أدى إلى ارتفاع أقساط التأمين على الشحنات التجارية بصورة ملحوظة.

وشدد بلال شعيب، على أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه في نقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق ينعكس فورًا على أسعار الطاقة العالمية، وهو ما يثير قلق الحكومات والشركات الكبرى التي تعتمد على استقرار الإمدادات النفطية، إذ أن استهداف المنشآت النفطية أو تعطل عمليات الإنتاج والتكرير يؤدي إلى فجوات في المعروض العالمي من الطاقة، ما يتطلب فترات زمنية طويلة نسبيًا لإعادة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية.

مخاوف من أسعار النفط

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أسواق الطاقة العالمية تراقب تطورات الأوضاع في المنطقة بحذر شديد، خاصة في ظل احتمالات استمرار التصعيد أو اتساع نطاق الصراع، وأن أسعار النفط تظل شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية تؤثر على الإنتاج أو التصدير، وهو ما يجعل الأسواق عرضة لتقلبات كبيرة خلال الفترات المقبلة، إذ أن استمرار الضغوط على قطاع الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج والنقل في مختلف القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي ينعكس في النهاية على المستهلكين حول العالم.

وأكد بلال شعيب، أن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل يساهم بصورة مباشرة في زيادة معدلات التضخم العالمية، وهو ما يضع البنوك المركزية أمام تحديات صعبة تتعلق بالسياسة النقدية، وأن العديد من الاقتصادات الكبرى لا تزال تكافح للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ معدلات النمو، إذ أن استمرار حالة عدم اليقين تدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا للحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

الاقتصادات النامية أكثر تضررًا

ولفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الدول النامية والاقتصادات الناشئة تظل الحلقة الأضعف في مواجهة الأزمات العالمية، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد وتأثرها المباشر بتقلبات أسعار الطاقة والغذاء، وأن هذه الدول تتحمل أعباء إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وخدمة الديون، فضلًا عن تأثيرات التضخم المستورد الذي يضغط على الموازنات العامة ومستويات المعيشة، إذ أن استمرار هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي يزيد من التحديات التي تواجهها العديد من الدول المدينة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلبات الأسواق المالية.

وأكد بلال شعيب، أن استمرار الأزمات الجيوسياسية قد ينعكس على استقرار النظام المالي العالمي، خاصة إذا واجهت بعض الدول صعوبات في الوفاء بالتزاماتها المالية، وأن مؤسسات التمويل الدولية تراقب التطورات الراهنة عن كثب، في ظل مخاوف من انتقال آثار الأزمات الاقتصادية إلى قطاعات ومناطق جديدة حول العالم.

الدكتور بلال شعيب

دعوات للتهدئة وتجنب التصعيد

واختتم الدكتور بلال شعيب، بالتأكيد على أن جميع دول العالم أصبحت معنية بإنهاء التوترات الحالية واحتواء تداعياتها الاقتصادية، مشددًا على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل الخيار الأفضل لتجنب مزيد من الخسائر الاقتصادية، وأن استمرار التصعيد لا يهدد منطقة بعينها فقط، بل ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الغذائي والطاقة والاستقرار المالي الدولي خلال المرحلة المقبلة.