< الإمارات تسرع خط النفط البديل لـ"هرمز".. معركة الطاقة تنتقل إلى ما بعد الحرب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الإمارات تسرع خط النفط البديل لـ"هرمز".. معركة الطاقة تنتقل إلى ما بعد الحرب

الرئيس نيوز

في خضم الاضطرابات التي تضرب أسواق الطاقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، تتحرك الإمارات العربية المتحدة بخطوات متسارعة لإعادة صياغة موقعها على خريطة الطاقة العالمية، عبر مشروع ضخم يهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. 

تصاعد المخاطر الأمنية

المشروع الجديد، الذي يعرف بخط الأنابيب الغربي الشرقي، لم يعد مجرد خطة بعيدة المدى، بل تحول إلى أولوية استراتيجية تسعى أبوظبي لإنجازها قبل عام 2027 في ظل تصاعد المخاطر الأمنية التي تهدد حركة النفط العالمية، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.

وكان الرئيس التنفيذي لـ أدنوك ووزير الصناعة الإماراتي سلطان أحمد الجابر كشف أن المشروع أصبح منجزًا بنسبة تقارب 50 في المئة، مؤكدًا أن العمل يجري بوتيرة متسارعة لرفع قدرة التصدير عبر ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان. 

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تضغط على سلاسل الإمداد العالمية، بعدما فرضت إيران قيودًا واسعة على حركة السفن في مضيق هرمز منذ الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفتها في فبراير الماضي.

هشاشة النظام العالمي للطاقة

وترى أبوظبي أن الأزمة الحالية أثبتت هشاشة النظام العالمي للطاقة، إذ لا يزال جزء كبير من صادرات النفط والغاز يمر عبر نقاط اختناق بحرية محدودة يمكن تعطيلها خلال أي مواجهة عسكرية، لذلك، فإن الاستثمار الإماراتي في خطوط بديلة لتجاوز هرمز لم يعد مجرد مشروع اقتصادي، بل تحول إلى جزء من استراتيجية أمن قومي تهدف إلى حماية صادرات الدولة وتقليل تعرضها للابتزاز الجيوسياسي.

ويستند المشروع الجديد إلى البنية الحالية لخط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، المعروف باسم ADCOP، الذي ينقل نحو 1.8 مليون برميل يوميًا من حقول أبوظبي إلى ساحل الفجيرة خارج المضيق مباشرة، لكن الخط الجديد يستهدف مضاعفة هذه القدرة وتحويل ساحل خليج عمان إلى مركز تصدير رئيسي يسمح للإمارات بالحفاظ على تدفقات النفط حتى في أسوأ السيناريوهات الأمنية داخل الخليج.

تهديد حرية الملاحة

وحملت التصريحات الإماراتية أيضًا رسائل سياسية واضحة تجاه إيران والمجتمع الدولي، فسلطان الجابر حذر من أن السماح لأي دولة بالتحكم في أهم ممرات الطاقة العالمية يهدد مبدأ حرية الملاحة ذاته، معتبرًا أن العالم سيدفع ثمنًا باهظًا إذا تحول إغلاق المضائق البحرية إلى أداة ضغط سياسية مقبولة. 

كما أشار إلى أن عودة تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق حتى عام 2027، حتى لو انتهى النزاع العسكري قريبًا، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وارتفاع المخاطر التأمينية والأمنية.

هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة

وخلال الحرب، تعرضت الإمارات لسلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت مدنية وبنية تحتية للطاقة، بينها منشآت تابعة لـ أدنوك، وفق ما أعلنه الجابر، الذي وصف الهجمات بأنها استهداف مباشر لنموذج التنمية الإماراتي. 

وبينما تواصل السلطات تقييم حجم الأضرار، يبدو أن أبوظبي تسعى لتحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز استقلالية صادراتها النفطية وتقليل اعتمادها على المسارات التقليدية المهددة.

ويأتي تسريع المشروع بالتزامن مع انسحاب الإمارات من تحالف أوبك بصيغته الحالية مطلع مايو الجاري، في خطوة وصفتها أبوظبي بأنها قرار سيادي يهدف إلى منحها مرونة أكبر في زيادة الإنتاج استجابة للطلب العالمي المتنامي. 

 توسيع هامش الحركة بعيدًا عن قيود التحالفات النفطية

ورغم تأكيد المسؤولين الإماراتيين أن الخطوة لا تستهدف أي طرف، فإنها تعكس تحولًا متزايدًا في سياسة الطاقة الإماراتية نحو توسيع هامش الحركة بعيدًا عن القيود التقليدية للتحالفات النفطية.

وفي موازاة الرهانات النفطية، حذر الجابر من أن العالم يقترب من أزمة طاقة جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الثورة التقنية المقبلة ستستهلك كميات هائلة من الكهرباء والبنية التحتية الرقمية. 

ووصف سباق الذكاء الاصطناعي بأنه "سباق إلكترونات"، في إشارة إلى أن السيطرة على مصادر الطاقة ستصبح عنصرًا حاسمًا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.

وفي خلفية كل هذه التحركات، تحاول الإمارات تثبيت نفسها باعتبارها لاعبًا عالميًا لا يكتفي بتصدير النفط الخام، بل يسعى للتحكم في مسارات الطاقة والاستثمار في الاقتصاد الجديد، مدعومًا بشراكات واسعة مع الولايات المتحدة واستثمارات ضخمة تمتد عبر عشرات الولايات الأمريكية في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة والتكنولوجيا.