«إدارة حوار مش اتفاق».. طارق فهمي يحسم الجدل حول أمريكا وإيران|فيديو
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة وإيران لا تعكس حتى الآن الوصول إلى اتفاق نهائي، مشيرًا إلى أن ما يجري في المرحلة الحالية لا يتجاوز كونه محاولات لإعادة صياغة الأفكار وبحث مقترحات جديدة عبر قنوات وساطة، من بينها الوساطة الباكستانية، وأن المشهد التفاوضي لا يزال في طور “إدارة الحوار” وليس “صناعة الاتفاق”، وهو ما يعني أن المسار لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات دون حسم واضح.
شروط التقدم.. مسار التفاوض
وأشار طارق فهمي، خلال تصريحات لقناة “إكسترا نيوز”، إلى أن أي تقدم حقيقي في المفاوضات بين واشنطن وطهران يتطلب وجود إرادة سياسية مشتركة لدى الطرفين، موضحًا أن غياب هذه الإرادة يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة حتى الآن، وأن التهديدات الأمريكية المتكررة بإمكانية العودة إلى العمل العسكري تمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل الوصول إلى تفاهم نهائي، وتزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن أبرز نقاط الخلاف تدور حول البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى ملف نقل أو تخفيض المخزون الاستراتيجي من المواد النووية إلى دولة ثالثة، منوهًا إلى وجود خلافات أخرى تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، فضلًا عن مطالب طهران بالحصول على تعويضات عن فترات سابقة من التوتر والعقوبات، إذ أن كل طرف لا يزال متمسكًا بأولوياته الاستراتيجية دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يبقي المفاوضات في دائرة التعقيد المستمر.
سوابق تفاوضية.. بناء الثقة
ولفت طارق فهمي، إلى أن هناك سوابق تفاوضية يمكن البناء عليها في المرحلة الحالية، موضحًا أن إيران سبق أن وافقت في مراحل سابقة على تسليم جزء من مخزونها النووي ضمن اتفاقات دولية، وأن هذه السوابق قد تشكل نقطة انطلاق، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية جديدة لإعادة تفعيلها في سياق مختلف وأكثر تعقيدًا.
وتطرق أستاذ العلوم السياسية، إلى احتمالية تدخل الصين وروسيا في حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، موضحًا أن البلدين قد يمارسان ضغوطًا على طهران من أجل قبول حلول وسط، لكن ذلك سيكون مرتبطًا بمقابل سياسي وأمني يخدم مصالحهما، وأن الصين تركز على قضايا الأمن في آسيا، مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، بينما تنشغل روسيا بملفات العقوبات والحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يجعل أي تدخل لهما جزءًا من حسابات استراتيجية أوسع وليس موقفًا منفصلًا.
الملف اللبناني.. تطورات الجنوب
وفي سياق متصل، أكد طارق فهمي، أن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني ضمن ترتيبات أمنية أوسع، تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة، وأن إسرائيل تسعى إلى توسيع نطاق المنطقة العازلة داخل العمق اللبناني، من خلال زيادة نقاط الارتكاز العسكرية، بما يعكس رغبة في فرض معادلات ميدانية جديدة.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات الجارية برعاية أمريكية تتناول ملفات حساسة، من بينها نزع سلاح حزب الله وترسيم الحدود، إلا أنها لا تزال تواجه خلافات جوهرية تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي، وأن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية بالتوازي مع المسار التفاوضي، ما يعكس حالة من التشابك بين الحلول السياسية والتحركات الميدانية.

الملفات النووية والإقليمية
واختتم الدكتور طارق فهمي، بالإشارة إلى أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل تداخل الملفات النووية والإقليمية والأمنية، مؤكدًا أن الوصول إلى تسوية شاملة يتطلب توافقات أوسع وإرادة سياسية أكثر وضوحًا من جميع الأطراف المعنية.