دول الخليج تسعى نحو جبهة موحدة لمواجهة الأزمات الإقليمية وحملات التضليل
دعا قادة الإعلام وكبار المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إنشاء خطاب إعلامي إقليمي موحد قادر على التحدث “بصوت واحد عالٍ” لمواجهة التحديات الجيوسياسية والسياسية والأمنية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.
وجاءت هذه الدعوة خلال “منتدى إنجازات الخليج” الذي استضافته الرياض بتنظيم الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع هيئة إذاعة وتلفزيون الخليج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عدم الاستقرار الإقليمي، وحملات التضليل الإعلامي، والتحولات السريعة في المشهد الإعلامي العالمي.
أزمة الرسائل المبعثرة في لحظات الأزمات
وشدد المشاركون على أن دول الخليج لم تعد قادرة على الاعتماد على رسائل إعلامية متفرقة أو ضعيفة التأثير عند التعامل مع الأزمات الكبرى، معتبرين أن وجود استراتيجية إعلامية موحدة أصبح ركنا أساسيا من أركان الأمن والدبلوماسية الإقليمية.
وأكد المتحدثون أن الهدف ليس إلغاء الهوية الخاصة لكل دولة خليجية، بل إنشاء جبهة إعلامية قوية ومتماسكة قادرة على الدفاع عن مصالح الخليج دوليا، والتأثير في الرأي العام العالمي، وشرح المواقف الإقليمية بوضوح وثقة خلال أوقات الأزمات.
تحولا الإعلام لساحة صراع جيوسياسي
وأوضح النقاش أن الإعلام أصبح ساحة مواجهة رئيسية في التنافس الجيوسياسي، خاصة في ظل الحروب، وأزمات الطاقة، والتهديدات التي تواجه سلاسل الإمداد الحيوية في المنطقة.
وقال رئيس جمعية الصحفيين في البحرين عيسى الشايجي إن دول الخليج حققت نجاحات كبيرة في التعاون العسكري والأمني، لكن التكامل الإعلامي لم يواكب هذا التقدم.
وأضاف أن “النظام الإعلامي المشترك يجب أن يكون أداة القوة الناعمة لدول مجلس التعاون”، مشيرا إلى ضرورة تطوير المؤسسات الإعلامية الخليجية لتتجاوز دور الأخبار التقليدية نحو منصات استراتيجية تبرز الإنجازات المؤثرة على حياة المواطنين.
من الإعلام التقليدي إلى المؤثرين الرقميين
وأشار الشايجي إلى مشاريع مثل شبكات الربط الكهربائي وحماية سلاسل الغذاء خلال الأزمات، مؤكدا أنها إنجازات تستحق حضورا عالميا أكبر. كما شدد على أن الإعلام لم يعد ترفا بل ضرورة استراتيجية ترتبط مباشرة بالتنسيق الأمني والعسكري، محذرا من أن التأثير الأكبر اليوم أصبح بيد المؤثرين الرقميين ومنصات الإعلام الشعبي بدل وسائل الإعلام التقليدية.
وقال: “أقوى الأصوات اليوم هي أصوات المؤثرين والإعلام الشعبي”، داعيا المؤسسات الخليجية إلى تبني أدوات تواصل حديثة قادرة على الوصول إلى الجمهور العالمي بشكل أكثر فاعلية.
نحو استراتيجية إعلامية أكثر هجومية
شهد المنتدى نقاشا واسعا حول تراجع تأثير الإعلام التقليدي أمام صعود منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي، مع دعوات لاعتماد استراتيجية أكثر نشاطا بدلا من الاكتفاء بالدفاع عن السياسات الخليجية.
وطالب المشاركون بدمج المؤثرين ضمن منظومة إعلامية شاملة، مع تدريب الكوادر الشابة على إنتاج محتوى رقمي سريع يتماشى مع معايير الإعلام الدولي الحديث.
رؤية مجلس التعاون: قوة موحدة وتنمية متسارعة
قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي إن المنتدى يأتي ضمن جهود توثيق إنجازات الخليج وتعزيز الهوية الخليجية المشتركة.
وأضاف أن المجلس تحول من كيان إقليمي مرتبط بالجغرافيا والتاريخ إلى قوة استراتيجية عالمية قائمة على التنمية والاستقرار والتكامل الاقتصادي.
وأكد أن “قوة مجلس التعاون تكمن في وحدته وتماسكه”، مشيرا إلى أن العمل الخليجي المشترك أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات الأمنية والاقتصادية العالمية.
إنجازات اقتصادية وبنية تحتية متقدمة
واستعرض البديوي عددا من الإنجازات، من بينها التكامل السياسي والتعاون العسكري والأمني والتحول الرقمي والأمن الغذائي والتعليم ومشاريع الربط الكهربائي. كما أشار إلى أن نحو 95 بالمئة من ربط حركة النقل بين دول الخليج قد اكتمل، وأن التجارة البينية الخليجية تواصل نموها المستمر.
وكشفت النقاشات الاقتصادية أن حجم التجارة البينية الخليجية تجاوز 547.5 مليار ريال (146 مليار دولار) في عام 2024، فيما اقترب إجمالي التجارة مع العالم من 5.96 تريليون ريال.
مواجهة حملات التشويه الإعلامي
فيما أكد مسؤولون أن هذه الإنجازات يجب تسويقها عالميا كنماذج ناجحة للتعاون والاستقرار الإقليمي، خصوصا في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من أزمات متداخلة. وقال عبد الرحمن الهزاع، المدير العام لهيئة إذاعة وتلفزيون الخليج، إن الإعلام الخليجي لعب دورا مهما في مواجهة حملات تستهدف تشويه صورة المنطقة داخليا وخارجيا.
وشدد على أهمية تعزيز الوعي العام وحماية التماسك الداخلي عبر أدوات إعلامية فعالة.
“خط الدفاع الأول” للأمن الإقليمي
وحذر المشاركون من وجود حملات إعلامية منظمة تهدف إلى تشويه مواقف دول الخليج أو التقليل من إنجازاتها التنموية. وأكدوا أن الخطاب الإعلامي الموحد يمثل “خط الدفاع الأول” للأمن القومي الإقليمي، وأن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار بل يمتد إلى تشكيل الوعي العام ومواجهة التضليل وتعزيز الاستقرار.
تعزيز المنظمات الإقليمية
واختتم المنتدى بدعوات لتعزيز دور المنظمات المهنية الإقليمية، وعلى رأسها اتحاد الصحفيين الخليجيين، لتطوير الإعلام وبناء شراكات دولية أوسع.
كما رحب المشاركون بانتخاب عدد من الشخصيات الإعلامية الخليجية في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للصحفيين، معتبرين ذلك فرصة لتعزيز الرواية الخليجية الموحدة على الساحة الدولية.