طلب إحاطة بشأن تزايد عدد الهيئات الاقتصادية وتفاقم التشابكات المالية مع الموازنة العامة
تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بـ مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بشأن ما وصفه بـ«تزايد عدد الهيئات الاقتصادية وتفاقم التشابكات المالية مع الموازنة العامة للدولة وغياب خطة إصلاح هيكلي مُلزمة وشفافة».
طلب إحاطة بشأن تزايد عدد الهيئات الاقتصادية
وقال النائب في طلبه، إنه في الوقت الذي تشير فيه بيانات مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 إلى ارتفاع عدد الهيئات الاقتصادية إلى نحو 65 هيئة اقتصادية بعد أن كانت في حدود 59 هيئة ثم 63 هيئة خلال فترات سابقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساق هذا التوسع المؤسسي مع التوجه الحكومي المعلن بشأن الدمج وإعادة الهيكلة وترشيد الإنفاق العام.
كما أوضح عضو مجلس النواب أن المؤشرات المالية المرتبطة بالهيئات الاقتصادية تكشف عن وجود فجوة كبيرة في التدفقات المالية بين ما تتحمله الموازنة العامة من دعم وتحويلات وضمانات لهذه الهيئات، وما يتم رده فعليًا إلى الخزانة العامة، حيث تُقدَّر هذه الفجوة بنحو 170 مليار جنيه سنويًا، وهو ما يعكس استمرار اختلال العلاقة المالية بين الدولة وهذه الكيانات.
وأضاف «محسب» أن تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات تشير إلى استمرار وجود عدد من الهيئات التي تحقق خسائر مزمنة، وتراكم مديونيات وتشابكات مالية مع وزارة المالية، دون وجود معالجة هيكلية حاسمة أو جدول زمني واضح للإصلاح أو التصفية أو الدمج، لافتا إلى استمرار إدراج حسابات عدد من هذه الهيئات خارج إطار العرض الكامل الموحد داخل الموازنة العامة، بما يثير تساؤلات حول مدى اكتمال تطبيق مبدأ وحدة الموازنة وشفافية البيانات المالية للدولة.
وانتقد النائب استمرار زيادة عدد الهيئات الاقتصادية رغم إعلان سياسات الدمج، وغياب خطة تنفيذية مُلزمة ومعلنة لخفض عدد الكيانات أو إعادة هيكلتها، إلى جانب اتساع نطاق التشابكات المالية بين الهيئات والموازنة العامة، فضلًا عن تضخم الأعباء التشغيلية وعلى رأسها بند الأجور والعمالة غير المستغلة بكفاءة، وضعف الرقابة الفعلية على الأداء المالي والتشغيلي لعدد من هذه الهيئات.
زيادة الضغط على المالية العامة
وأكد أيضا أن هذا الوضع يؤدي في مجمله إلى زيادة الضغط على المالية العامة، ويضعف القدرة على تقييم العجز والدين العام بصورة دقيقة، بما قد يخلق ما يشبه "موازنات موازية" خارج الرصد الموحد الكامل، مطالبا الحكومة بتوضيح عدد الهيئات الاقتصادية وتصنيفها، وحجم الدعم والتحويلات والضمانات المقدمة لها خلال آخر خمس سنوات، وبيان بالهيئات الخاسرة بشكل مزمن وخطط التعامل معها، إضافة إلى الموقف التنفيذي من خطط الدمج وإعادة الهيكلة والإلغاء.
ودعا النائب أيمن محسب دراسة تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن التشابكات المالية بين الهيئات الاقتصادية ووزارة المالية، ووضع جدول زمني ملزم لعمليات الدمج أو التصفية أو التحويل المؤسسي للهيئات غير الفعالة، فضلًا عن مراجعة تشريعية شاملة لقانون الهيئات الاقتصادية بما يضمن الالتزام بمبدأ وحدة الموازنة والحوكمة المالية الرشيدة، مشددًا على أهمية التعامل مع هذا الملف بما يحقق الكفاءة المالية ويحافظ على موارد الدولة.