تحرك برلماني لإنقاذ أصحاب الماجستير والدكتوراه من التهميش| فيديو
أكد النائب إيهاب منصور، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن مصر تمتلك ثروة بشرية وعقولًا علمية كبيرة لا يتم الاستفادة منها بالشكل المطلوب، موضحًا أن أزمة الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه أصبحت واحدة من أبرز الملفات التي تحتاج إلى تحرك سريع من الجهات المعنية.
أزمة الكفاءات المعطلة
وأشار إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج من أول وجديد الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، إلى أن هناك عددًا كبيرًا من طلبات الإحاطة التي تقدم بها أعضاء مجلس النواب خلال الفترة الأخيرة لمناقشة أوضاع الحاصلين على الدراسات العليا، خاصة في ظل شعور كثير منهم بعدم التقدير أو الاستفادة من خبراتهم العلمية داخل سوق العمل.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الدولة تمتلك طاقات علمية متميزة في مختلف التخصصات، لكن غياب قاعدة بيانات دقيقة وعدم وجود رؤية واضحة للاستفادة من هذه الكفاءات أدى إلى تعطيل الاستفادة الحقيقية منهم، مؤكدًا أن هذا الملف يحتاج إلى تعامل مؤسسي منظم يضمن توظيف العقول والخبرات بالشكل الصحيح.
قاعدة بيانات دقيقة
وأضاف إيهاب منصور، أن المجلس الأعلى للجامعات يقوم حاليًا بحصر أعداد الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، لكنه تساءل عن سبب عدم إنشاء رابط إلكتروني موحد يسمح لهؤلاء المتفوقين بتسجيل بياناتهم بشكل مباشر ومنظم، وأن إنشاء منصة إلكترونية متخصصة سيساعد في الوصول إلى بيانات دقيقة تشمل التخصصات المختلفة وأماكن الإقامة والحالة الوظيفية لكل شخص، وهو ما يسهل على الجهات المعنية الاستفادة من هذه الكفاءات في القطاعات التي تحتاج إلى خبرات علمية متخصصة.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الأرقام المتداولة بشأن أعداد الحاصلين على الدراسات العليا، والتي تتراوح بين 700 ألف إلى مليون شخص، لا تكفي وحدها لفهم طبيعة الأزمة، لأن الأهم هو معرفة التفاصيل الدقيقة المرتبطة بهذه الأعداد، وأن عملية الحصر الحقيقية يجب أن تتضمن تحديد التخصصات العلمية المختلفة، ومعرفة من يعمل بالفعل داخل مؤسسات الدولة، ومن غادر للعمل بالخارج، ومن لا يزال يبحث عن فرصة عمل داخل مصر، بالإضافة إلى تحديد المحافظات التي يقيم بها هؤلاء الباحثون وأصحاب الدراسات العليا.
معاناة أصحاب الدراسات العليا
وشدد عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، على أن الحاصلين على الماجستير والدكتوراه تعرضوا خلال السنوات الماضية إلى حالة من الظلم بسبب كثرة التصريحات والوعود التي لم تتحول إلى خطوات تنفيذية حقيقية على أرض الواقع، وأن كثيرًا من أصحاب الدراسات العليا يشعرون بالإحباط نتيجة عدم وجود مسارات واضحة للاستفادة من مؤهلاتهم العلمية، رغم ما بذلوه من سنوات طويلة في الدراسة والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن هذه القضية لا تتعلق فقط بالتوظيف، وإنما ترتبط أيضًا بتقدير قيمة العلم والبحث العلمي داخل المجتمع.
وأضاف إيهاب منصور، أن غياب التخطيط الدقيق تسبب في وجود فجوة بين احتياجات سوق العمل وأعداد الحاصلين على الدراسات العليا، وهو ما يستدعي وضع استراتيجية واضحة للاستفادة من هذه الكفاءات في مختلف المجالات الإنتاجية والخدمية، وأن بعض الحاصلين على الدراسات العليا تمكنوا من تحقيق نجاحات كبيرة خارج مصر بعد حصولهم على فرص مناسبة، وهو ما يعكس حجم الإمكانات العلمية التي تمتلكها الدولة ويمكن الاستفادة منها محليًا إذا تم توفير البيئة المناسبة.
أهمية الإحصاءات التفصيلية
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن إعداد إحصائيات دقيقة ومحدثة يمثل الخطوة الأولى لحل الأزمة، موضحًا أن بعض البيانات الحالية قد تتضمن تكرارًا في تسجيل الأسماء، خاصة في الحالات التي يكون فيها الشخص حاصلًا على أكثر من درجة علمية، وأن بعض الأفراد قد يتم إدراجهم أكثر من مرة داخل الإحصاءات، مثل الشخص الحاصل على الماجستير والدكتوراه أو من كان ضمن أوائل الخريجين، وهو ما يؤدي إلى عدم دقة بعض الأرقام المتداولة.
وأكد عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن الوصول إلى قاعدة بيانات دقيقة سيمكن الدولة من وضع خطط أكثر فاعلية لتوظيف أصحاب الدراسات العليا والاستفادة من قدراتهم العلمية في دعم خطط التنمية والبحث العلمي، مشددًا على ضرورة وجود تنسيق كامل بين الجامعات والوزارات المختلفة والمؤسسات الحكومية من أجل الاستفادة من هذه العقول، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في أي دولة يبدأ من الاستثمار في العنصر البشري والكفاءات العلمية.

خطط التنمية والبحث العلمي
واختتم النائب إيهاب منصور، بالتأكيد على أن مصر تمتلك ثروة علمية كبيرة يجب الحفاظ عليها واستغلالها بالشكل الأمثل، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية وسريعة تضمن تحويل أصحاب الماجستير والدكتوراه من طاقات معطلة إلى قوة حقيقية تدعم التنمية والاقتصاد الوطني.