محمد الباز: الإخوان اتأثروا بانشقاقات غيّرت مسارهم بالكامل| فيديو
أكد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي والإعلامي، أن جماعة الإخوان المسلمين شهدت على مدار تاريخها العديد من الانشقاقات الداخلية منذ نشأتها، مشيرًا إلى أن هذه الانقسامات كان لها تأثير مباشر وعميق على مسار الجماعة الفكري والتنظيمي، وأن من بين هذه الانشقاقات، هناك حالتان اعتبرهما الأكبر والأكثر إيلامًا داخل التنظيم، لما ترتب عليهما من تداعيات أثرت على بنية الجماعة وأفكارها الداخلية.
الانشقاقات على هيكل الجماعة
وأضاف محمد الباز، خلال استضافته ببرنامج «الساعة 6» الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة «الحياة»، أن تلك الانقسامات لم تكن مجرد خلافات عابرة، بل كانت تحولات جوهرية أثرت بشكل كبير على طريقة إدارة الجماعة ومسارها التنظيمي، وأن هذه الانشقاقات ساهمت في إضعاف التماسك الداخلي للجماعة، وفتحت الباب أمام ظهور روايات ومواقف متباينة من داخل التنظيم نفسه.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن الانشقاق الأول تمثل في خروج أحمد السكري، الذي كان يشغل منصب السكرتير العام للجماعة، مشيرًا إلى أن بعض الروايات التاريخية تذهب إلى أنه كان صاحب فكرة تحويل الإخوان من مجرد جمعية خيرية إلى تنظيم سياسي، وأن السكري قرر مغادرة الجماعة احتجاجًا على طريقة التعامل مع قضية عبد الحكيم عابدين، صهر حسن البنا، والذي وُجهت له اتهامات أخلاقية تتعلق باستغلال زوجات المسجونين من أعضاء الجماعة أثناء إشرافه على ملف إعانة الأسر.
خلافات حادة.. مذكرات ناقدة
وأكد محمد الباز، أن أحمد السكري لم يكتفِ بالانسحاب من الجماعة، بل قام لاحقًا بكتابة مقالات ومذكرات وجه فيها انتقادات حادة للإخوان، كاشفًا العديد من التفاصيل الداخلية المتعلقة بأسلوب الإدارة داخل التنظيم، وأن بعض الروايات التاريخية تتحدث عن قيام عناصر من داخل الجماعة بإحراق منزل السكري، بهدف التخلص من تلك المذكرات التي كانت تمثل مصدر قلق كبير للجماعة في تلك الفترة.
وتابع الكاتب الصحفي، أن الانشقاق الثاني، والذي وصفه بأنه الأكثر عنفًا وتأثيرًا، تمثل في خروج مختار نوح من صفوف الجماعة، موضحًا أن هذا الانشقاق جاء نتيجة خلافات فكرية عميقة داخل التنظيم، وأن مختار نوح شعر بوجود ظلم تعرض له داخل الجماعة، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار الانفصال عنها بشكل نهائي، رغم كونه أحد العناصر البارزة والمؤثرة في بنية التنظيم.
مختار نوح داخل التنظيم
وأضاف محمد الباز، أن مختار نوح كان من الشخصيات الفاعلة داخل الجماعة، ولعب دورًا مهمًا في تنفيذ العديد من الأفكار والخطط التي ارتبطت بالمرشد العام الأسبق للإخوان عمر التلمساني، وأن دوره داخل التنظيم كان محوريًا في مرحلة مهمة من تاريخ الجماعة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز المنتقدين لها بعد خروجه منها.

واختتم الدكتور محمد الباز، بالتأكيد على أن دراسة الانشقاقات داخل جماعة الإخوان تكشف الكثير من طبيعة البنية الداخلية للتنظيم، وكيفية تعاملها مع الخلافات الفكرية والتنظيمية عبر مراحل مختلفة من تاريخها، وأن هذه الانقسامات تظل جزءًا مهمًا لفهم تطور الجماعة وتحولاتها الفكرية والسياسية عبر الزمن، وتأثيرها على المشهد العام في المنطقة.