أحمد سيف: تراجع أرباح السيارات الألمانية يهدد الصناعة الأوروبية عالميًا |فيديو
أكد الدكتور أحمد سيف، أن انخفاض أرباح شركات السيارات الألمانية وتراجع العوائد الضريبية بنسبة تصل إلى 25% يعد مؤشرًا خطيرًا يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها الصناعة الأوروبية خلال المرحلة الراهنة، خاصة أن ألمانيا تُصنف كواحدة من أكبر الدول المصدرة للسيارات على مستوى العالم، وأن قطاع السيارات الألماني يعتمد بصورة أساسية على التصدير الخارجي وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالأزمات الاقتصادية والسياسية الدولية.
أزمات عالمية.. ضغط الصناعة
وأشار عضو شعبة السيارات بالاتحاد الأفرو-آسيوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج المراقب، عبر شاشة القاهرة الإخبارية، إلى أن صناعة السيارات في أوروبا تواجه ضغوطًا متشابكة، تبدأ من نقص المواد الخام والمعادن المستخدمة في تصنيع السيارات، ولا تنتهي عند اضطرابات النقل والشحن العالمية، والتي أدت خلال السنوات الأخيرة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة.
وأضاف أحمد سيف، أن الشركات الألمانية تعتمد على استيراد العديد من المكونات الأساسية من أسواق مختلفة حول العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب في سلاسل التوريد يؤثر بشكل مباشر على معدلات الإنتاج والتشغيل داخل المصانع الأوروبية، موضحًا أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص المكونات فقط، بل امتدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل.
الرسوم الأمريكية تزيد الأزمة
وأكد أحمد سيف، أن هذه التطورات تفرض تحديات كبيرة أمام الشركات الأوروبية التي تحاول الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، خاصة في ظل المنافسة القوية من الشركات الآسيوية والصينية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة تقديم سيارات بأسعار أقل وتكاليف إنتاج أكثر مرونة، متحدثًا عن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السيارات الأوروبية، مؤكدًا أنها تمثل عبئًا إضافيًا على شركات السيارات الألمانية التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية باعتبارها واحدة من أكبر الأسواق المستقبلة للسيارات الفاخرة والعالية الجودة.
وأوضح عضو شعبة السيارات بالاتحاد الأفرو-آسيوي، أن ارتفاع الرسوم الجمركية يؤدي بصورة مباشرة إلى زيادة أسعار السيارات الأوروبية داخل الولايات المتحدة، وهو ما يدفع المستهلك الأمريكي إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، سواء من الشركات الأمريكية أو الآسيوية، الأمر الذي قد يتسبب في تراجع الحصة السوقية للسيارات الألمانية داخل السوق الأمريكي، وأن استمرار هذه السياسات التجارية قد ينعكس سلبًا على معدلات التصدير الأوروبية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن صناعة السيارات تعد من أهم القطاعات الاقتصادية الداعمة للنمو والتشغيل داخل ألمانيا.
تهديد مباشر للتنافسية الأوروبية
وأكد عضو شعبة السيارات، أن تراجع الطلب العالمي على السيارات الأوروبية يمثل تهديدًا حقيقيًا لقدرة الصناعة الألمانية على الحفاظ على مكانتها الدولية، لافتًا إلى أن الشركات الأوروبية باتت مطالبة بإعادة هيكلة خططها الإنتاجية والتوسعية لمواجهة التحديات الجديدة، وأن ارتفاع تكلفة التصنيع داخل أوروبا مقارنة ببعض الأسواق المنافسة يضع الشركات الألمانية أمام معادلة صعبة، تتعلق بالحفاظ على الجودة المعروفة للسيارات الأوروبية مع تقليل النفقات التشغيلية والإنتاجية.
وأشار عضو شعبة السيارات بالاتحاد الأفرو-آسيوي، إلى أن التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية يفرض تحديات إضافية على الشركات الأوروبية، التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة في مجالات التكنولوجيا والبطاريات والبنية التحتية، وهو ما يزيد الضغوط المالية على الشركات المصنعة، وأن مستقبل صناعة السيارات الأوروبية سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الحكومات والشركات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتقديم حلول فعالة لأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب دعم الابتكار والتوسع في صناعة السيارات الكهربائية.
https://youtu.be/0UDT62IGi0M

مستقبل صناعة السيارات
واختتم المهندس أحمد يوسف، بالتأكيد على أن أن الصناعة الألمانية تمتلك خبرات طويلة وقاعدة صناعية قوية تؤهلها لتجاوز الأزمة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى سياسات اقتصادية وتجارية أكثر مرونة للحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الدولية، وأن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا دوليًا أكبر لتخفيف القيود التجارية وحل أزمات التوريد العالمية، مشددًا على أن استمرار الضغوط الحالية قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد الأوروبي بأكمله، وليس فقط على قطاع السيارات وحده.