مصر وتركيا على خط واحد.. تحرك دبلوماسي جديد يهز الإقليم|فيديو
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الاتصال الهاتفي الأخير بين وزيري خارجية مصر وتركيا يعكس استمرار النهج المصري الثابت في تعزيز التنسيق مع الدول الإقليمية ذات الثقل السياسي، وفي مقدمتها تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية، بهدف دعم الاستقرار الإقليمي.
تحرك مع القوى الإقليمية
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج اليوم المذاع على قناة دي إم سي، أن هذا التحرك يأتي في إطار سياسة مصرية واضحة تهدف إلى تغليب المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الأساسي والوحيد لإنهاء الأزمات المتصاعدة في المنطقة، وتجنب الانزلاق نحو مواجهات عسكرية أوسع نطاقًا، وأن التحركات المصرية الأخيرة تعكس رؤية استراتيجية تقوم على بناء جسور تواصل فعالة بين الأطراف المختلفة، بما يسهم في احتواء التوترات ومنع تفاقم الأزمات السياسية والأمنية في المنطقة.
ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن المشهد السياسي العالمي والإقليمي يشهد حالة من التعقيد المتزايد في الفترة الراهنة، خاصة في ظل استمرار التوترات بين القوى الكبرى وتداخل الملفات الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق، وأن إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رفضه للرد الإيراني على المقترحات الأمريكية المتعلقة بوقف الحرب، ساهم في زيادة حالة الجمود السياسي، وأدى إلى تعقيد جهود الوساطة والتهدئة.
تعقيد المشهد السياسي الدولي
وأكد حسن سلامة، أن هذا التصلب في المواقف بين الأطراف الدولية يمثل عقبة حقيقية أمام أي محاولات جادة للوصول إلى حلول سياسية، مما يستدعي تدخلًا فاعلًا من قوى إقليمية تمتلك القدرة على لعب دور الوسيط المقبول من جميع الأطراف، وأن مصر تضطلع بدور محوري في إدارة الأزمات الإقليمية، باعتبارها دولة تحظى بثقة مختلف الأطراف الدولية والإقليمية، وهو ما يمنحها قدرة فريدة على القيام بدور الوسيط الفعال في القضايا المعقدة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الدولة المصرية تمتلك خبرة تاريخية طويلة في إدارة الأزمات وتقديم حلول سياسية نابعة من قلب الأحداث، بعيدًا عن التصعيد أو الانحياز، وهو ما عزز من مكانتها كطرف موثوق في العديد من الملفات الإقليمية، وأن الرؤية التي يتبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي تقوم على ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس وتحمل المسؤولية، مع التأكيد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
الحلول السياسية أولوية
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن استمرار الأزمات دون حلول سياسية سيؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، مشددًا على أن غياب الحوار الفعال بين الأطراف المتنازعة يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب العواقب، وأن مصر تعمل على دعم كافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إعادة فتح قنوات التفاوض، وتقديم مبادرات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يساهم في تخفيف حدة التوترات الحالية.
وأشار حسن سلامة، إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من الأزمات، بينما تظل الحلول السياسية والدبلوماسية هي الأكثر استدامة وقدرة على تحقيق الاستقرار، وأن استمرار حالة الانسداد الدبلوماسي وعدم التوصل إلى حلول سياسية للأزمات الراهنة قد يترتب عليه آثار سلبية واسعة النطاق، لا تقتصر على المنطقة فقط، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.
تأثيرات اقتصادية عالمية
وأوضح استاذ العلوم السياسية، أن التوترات العسكرية والسياسية بدأت بالفعل في إحداث تأثيرات مباشرة على الأسواق العالمية، خاصة من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي بشكل عام، وأن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، مما يجعل من الضروري تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات الحالية.

واختتم الدكتور حسن سلامة، بالتأكيد على أن التحرك المصري التركي في إطار دعم مسار التهدئة يمثل خطوة بالغة الأهمية في هذا التوقيت الحرج، مشددًا على أن استمرار هذا التنسيق يمكن أن يسهم في فتح مسارات جديدة للحوار، وأن استقرار منطقة الشرق الأوسط لا ينعكس فقط على دولها، بل يمتد تأثيره إلى الأمن والسلم الدوليين، وهو ما يجعل من الجهود الدبلوماسية الحالية ضرورة ملحة لا يمكن تأجيلها ضرورة التحرك السريع، إذ أن العالم بحاجة ماسة إلى إعادة إحياء لغة الحوار والتفاهم بدلًا من التصعيد، مؤكدًا أن مصر ستظل عنصرًا فاعلًا في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي من خلال تحركاتها الدبلوماسية المتوازنة.