< ملف تلاعبات الحرب والمعلومات.. تحقيق أمريكي في رهانات مالية مشبوهة على سوق النفط
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ملف تلاعبات الحرب والمعلومات.. تحقيق أمريكي في رهانات مالية مشبوهة على سوق النفط

الرئيس نيوز

في واشنطن، حيث تتداخل السياسة مع المال بصورة معقدة، فتحت السلطات الأمريكية واحدًا من أخطر التحقيقات المرتبطة بأسواق الطاقة والتداولات المالية، بعدما كشفت بيانات التداول عن تحركات ضخمة في سوق النفط سبقت بدقائق فقط تصريحات شديدة الحساسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين بشأن الحرب والتوترات في الشرق الأوسط.

رهانات مالية ضخمة تجاوزت 2.6 مليار دولار

وبدأت وزارة العدل الأمريكية، بالتنسيق مع هيئة تداول العقود الآجلة للسلع، تحقيقًا جنائيًا في سلسلة رهانات مالية ضخمة تجاوزت قيمتها الإجمالية 2.6 مليار دولار، جرى تنفيذها قبيل إعلانات سياسية وعسكرية كان من شأنها التأثير المباشر على أسعار النفط العالمية.

المثير في القضية أن جميع تلك الرهانات اتجهت نحو توقع هبوط الأسعار، وهو ما حدث بالفعل عقب التصريحات الرسمية بفترات قصيرة للغاية، الأمر الذي أثار شكوكا واسعة حول احتمال استخدام معلومات سرية غير متاحة للعامة.

وسجلت أولى الصفقات المثيرة للريبة في أسبوع تداول جديد بدأ في 23 مارس، عندما ضخت رهانات بأكثر من 500 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط قبل نحو 15 دقيقة فقط من إعلان ترامب تأجيل ضربات كانت مهددة ضد أهداف مرتبطة بإيران. وبعد الإعلان مباشرة تراجعت الأسعار بصورة حادة، محققة أرباحا ضخمة لمن نفذوا تلك الصفقات.

ولم تتوقف المسألة عند هذه الواقعة، ففي السابع من أبريل ظهرت صفقة جديدة قاربت قيمتها 960 مليون دولار قبل ساعات من إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار، وهو ما دفع أسعار النفط للتراجع مجددا. وبعد ذلك بعشرة أيام فقط، جرى تنفيذ رهانات أخرى بقيمة 760 مليون دولار قبل دقائق من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز بات مفتوحا أمام الملاحة، وهو إعلان كان له تأثير مباشر على تهدئة المخاوف في سوق الطاقة.

أما الصفقة الرابعة فجاءت في الحادي والعشرين من أبريل، حين دخلت رهانات جديدة بقيمة 430 مليون دولار قبل دقائق من إعلان تمديد وقف إطلاق النار، لتتكرر الصورة نفسها مرة أخرى: تداولات ضخمة قبل الأخبار مباشرة، ثم أرباح هائلة بعد تحرك السوق.

تسريبات لمعلومات حكومية حساسة

ودفع هذا النمط المتكرر المحققين إلى التركيز على احتمال وجود تسريبات لمعلومات حكومية حساسة تتعلق بالقرارات السياسية والعسكرية قبل إعلانها رسميًا، وإذا ثبت أن المتداولين حصلوا بالفعل على معلومات غير متاحة للجمهور، فقد تتحول القضية إلى واحدة من أكبر فضائح التداول الداخلي المرتبط بمعلومات سيادية في تاريخ الولايات المتحدة.

تجدر الإشارة إلى أن التحقيقات لم تبق داخل أروقة وزارة العدل فقط، بل امتدت إلى الكونجرس الأمريكي، حيث طالب عدد من النواب والشيوخ بفتح تحقيقات موسعة لمعرفة ما إذا كانت هناك جهات داخل الحكومة أو المؤسسات المرتبطة بالسياسة الخارجية قد سربت معلومات حساسة إلى متعاملين في الأسواق.

ووصف عضو الكونجرس ريتشي توريس إحدى تلك العمليات بأنها قد تكون من أضخم قضايا التداول الداخلي في التاريخ الأمريكي، بينما طالبت السيناتور إليزابيث وارن، وزميلها شيلدون وايتهاوس هيئة تداول العقود الآجلة للسلع بتقديم توضيحات رسمية بشأن ما إذا كانت الهيئة قد بدأت تحقيقات فعلية حول تلك الصفقات.

 توقيت تحركات الأسواق بالتزامن مع قرارات وإعلانات لترامب

وأعادت القضية إلى الواجهة وقائع سابقة أثيرت فيها شبهات مشابهة بشأن توقيت تحركات الأسواق بالتزامن مع قرارات وإعلانات لترامب، سواء خلال أزمة الرسوم الجمركية أو قبل عمليات عسكرية أمريكية خارجية. 

كما زادت الشكوك بعد الكشف أخيرا عن قضية جندي أمريكي سابق متهم باستغلال معلومات استخباراتية سرية مرتبطة بفنزويلا لتحقيق أرباح مالية في أسواق التنبؤ.

وفي موازاة التحقيق في سوق النفط، تتابع السلطات الأمريكية أيضا نشاطا مريبا داخل منصات التوقعات والمراهنات السياسية، وسط مخاوف من استغلال المعلومات الحساسة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة قبل تحرك الأسواق.

ورغم أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى ولم توجه حتى الآن اتهامات رسمية ضد أي شخص، فإن القضية تفتح بابا واسعا من التساؤلات حول العلاقة المعقدة بين السلطة السياسية والأسواق المالية، خصوصا عندما تتحول القرارات العسكرية والتصريحات الرئاسية إلى فرص لتحقيق مليارات الدولارات خلال دقائق معدودة.