تهجير وتدمير جنوب لبنان.. باحث يفضح التحركات الإسرائيلية|فيديو
قال الدكتور رامي إبراهيم، الباحث في العلاقات الدولية، إن التحركات الإسرائيلية الحالية في جنوب لبنان تأتي ضمن خطة ممتدة تهدف إلى فرض السيطرة على مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني، عبر سياسات تهجير قسري وتدمير ممنهج للبنية التحتية، بما يجعل الحياة في تلك المناطق شبه مستحيلة ويمنع عودة السكان إليها مرة أخرى، وأن هذه الاستراتيجية تعتمد على استهداف المدنيين بشكل مباشر أو غير مباشر، بهدف دفعهم إلى النزوح من جنوب الليطاني إلى شماله، في إطار عملية تفريغ جغرافي تدريجي للمنطقة.
خطة تهجير وتدمير ممنهجة
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، خلال لقائه على قناة قناة النيل للأخبار، إلى أن المخطط الإسرائيلي لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يمتد ليشمل تدمير المنازل والمنشآت والبنية التحتية بشكل كامل، بما يحول دون أي إمكانية لإعادة إعمار سريعة أو عودة الحياة الطبيعية في المناطق المستهدفة، وأن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو خلق واقع ديموغرافي جديد في جنوب لبنان، يضمن بقاء المنطقة خالية من سكانها الأصليين، وبالتالي تسهيل السيطرة عليها ميدانيًا.
وأضاف رامي إبراهيم، أن هذه التحركات ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى مخططات تاريخية وضعت منذ تأسيس الدولة الإسرائيلية، حيث أشار إلى أول رئيس وزراء دافيد بن غوريون، الذي صاغ رؤى توسعية شملت التمدد نحو مناطق استراتيجية في العالم العربي، وأن هذه الرؤية تضمنت السعي للوصول إلى القرن الإفريقي والسيطرة على الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر، إلى جانب التوسع في الأراضي العربية قدر الإمكان، وهو ما يجعل ما يحدث في لبنان اليوم امتدادًا لتلك السياسات القديمة.
مراحل المخطط في لبنان
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، أن المخطط الإسرائيلي في لبنان يتم تنفيذه على مراحل متتابعة، تبدأ باستهداف المدنيين لدفعهم إلى النزوح، ثم تدمير مساكنهم لضمان عدم عودتهم، يلي ذلك استهداف البنية التحتية العسكرية، خاصة المرتبطة بحزب الله، وأن المرحلة التالية تتضمن إضعاف الوجود العسكري للحزب جنوب نهر الليطاني، ودفعه إلى مناطق شمالية، ما يمهد لفرض سيطرة إسرائيلية فعلية على الجنوب اللبناني، في سيناريو مشابه لما حدث في مرتفعات الجولان السورية.
وشدد رامي إبراهيم، على أن إسرائيل تنتهك بشكل واضح كافة المواثيق والأعراف والقوانين الدولية من خلال هذه الممارسات، التي وصفها بأنها جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية، وأن استمرار هذه السياسات دون ردع دولي حقيقي يشجع على مزيد من التصعيد، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
الهدنة وإعادة التموضع
وفي سياق متصل، أشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن أي هدنة يتم التوصل إليها في هذا السياق لا تعني بالضرورة نهاية التصعيد، بل قد تُستخدم كفرصة لإعادة ترتيب الصفوف والاستعداد لجولات جديدة من العمليات العسكرية، وأن الهدنة الأخيرة تخدم بالأساس إعادة تموضع إسرائيل ميدانيًا، قبل استئناف عملياتها العسكرية والتوسع في الأراضي اللبنانية مجددًا.

واختتم الدكتور رامي إبراهيم، بالتأكيد على أن مواجهة هذه المخططات تتطلب موقفًا دوليًا قويًا، قادرًا على ردع السياسات الإسرائيلية، ومنع استمرار التوسع العسكري في الأراضي العربية، وأن غياب الردع الحقيقي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ما يهدد بتحول الصراع إلى أزمة إقليمية أوسع نطاقًا، تمس استقرار المنطقة بأكملها.