لينا قنوع: بنك اليابان يواجه انقسامًا نادرًا في قرارات الفائدة|فيديو
علّقت لينا قنوع، محللة أسواق المال، على قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن هذا القرار يعكس حالة من الترقب والحذر داخل لجنة السياسة النقدية، خاصة في ظل الانقسام النادر بين أعضائها حول المسار الأنسب للسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، وأن الاقتصاد الياباني يُعد من أكثر الاقتصادات حساسية لتحركات العملة، وهو ما يفسر التردد في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن أسعار الفائدة.
الين تحت الضغط اقتصادي
أشارت لينا قنوع، خلال مداخلة ببرنامج المراقب المذاع عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن تراجع قيمة الين الياباني إلى مستويات تقارب 159 مقابل الدولار يمثل تحديًا كبيرًا لصناع القرار في اليابان، خاصة أن هذا المستوى يُعد من الأرقام اللافتة التي تعكس ضعف العملة.
وأوضحت محللة أسواق المال، أن ضعف الين يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار المحلية، خاصة في ظل اعتماد اليابان الكبير على استيراد الطاقة والمواد الخام، وأن هذا الوضع يضع الاقتصاد الياباني أمام ضغوط تضخمية مستوردة، تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، وتفرض على البنك المركزي اتخاذ قرارات دقيقة ومتوازنة.
الطاقة ومخاطر الإمدادات
وفي سياق متصل، لفتت لينا قنوع، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل عامل ضغط إضافي على الاقتصاد الياباني، خاصة مع المخاوف المرتبطة بإمكانية تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأوضحت محللة أسواق المال، أن أي اضطرابات في هذا الممر الحيوي قد تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار النفط، وهو ما ينعكس سلبًا على الدول المستوردة للطاقة، وفي مقدمتها اليابان، وأن هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب على بنك اليابان تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.
معادلة صعبة.. بنك اليابان
أكدت لينا قنوع، أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لا يعني انتهاء دورة التشديد النقدي، بل يعكس رغبة في التريث ومراقبة التطورات الاقتصادية عن قرب، وأن احتمالات رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة تظل قائمة بقوة، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وضعف العملة، إذ أن البنك المركزي يواجه معادلة معقدة، حيث إن رفع الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤثر سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالمشهد العالمي، أوضحت محللة أسواق المال، أن الأسبوع الحالي يُعد من الفترات الحاسمة بالنسبة للبنوك المركزية الكبرى حول العالم، في ظل ترقب قرارات مهمة تتعلق بأسعار الفائدة، وأن الاتجاه العام يشير إلى تثبيت الفائدة أو رفعها، مع استبعاد خيار الخفض في الوقت الراهن، نظرًا لاستمرار الضغوط التضخمية على مستوى الاقتصاد العالمي.
قرار الفيدرالي الأمريكي
وعن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أشارت لينا قنوع، إلى أن الأسواق تترقب اجتماعه المقبل، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، أن هذا التوجه يأتي في ظل انتظار المزيد من البيانات الاقتصادية، خاصة المتعلقة بمعدلات التضخم، التي تمثل العامل الحاسم في تحديد مسار السياسة النقدية، وأن الفيدرالي يواجه تحديات متعددة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ما يزيد من احتمالات استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

واختتمت لينا قنوع، بالتأكيد على أن السياسة النقدية العالمية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، ستظل معتمدة بشكل أساسي على البيانات الاقتصادية، خاصة مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، وأن البنك المركزي الأمريكي قد يفضل التريث في اتخاذ قرارات حاسمة، مع التركيز على نبرة تصريحاته، التي ستعطي إشارات واضحة للأسواق حول توجهاته المستقبلية، سواء نحو تشديد السياسة النقدية أو الاستمرار في التثبيت، وأن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، في ظل تعقيدات المشهد الاقتصادي العالمي، وتداخل العوامل المؤثرة في قرارات البنوك المركزية.