خالد الجندي: شيوخنا بيتحملوا ضغط رهيب وسط موجة تشكيك|فيديو
أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الوقت الحالي يتطلب وقفة إنسانية صادقة لتوجيه كلمة وفاء وتقدير لعلماء الدين والمشايخ، الذين يواصلون أداء رسالتهم في ظروف بالغة الصعوبة، وسط موجات من التشكيك والهجوم على التدين في مختلف أنحاء العالم، وأن هؤلاء العلماء يتحملون ضغوطًا نفسية كبيرة، في ظل تصاعد دعوات غريبة تتراوح بين الإلحاد والانحراف الفكري، إلى جانب التأثيرات السلبية المتزايدة لمنصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت ساحة مفتوحة للنقد والهجوم دون ضوابط.
العلماء في مواجهة التحديات
وأشار الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، إلى أن الداعية الحقيقي يظل ثابتًا على مبادئه، رغم ما يتعرض له من اتهامات وتشكيك وتجريح، مؤكدًا أن هذه الضغوط لا تثنيه عن أداء دوره في نشر القيم الدينية الصحيحة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وأن العالم اليوم يشهد حالة من الاضطراب الفكري، ما يجعل دور العلماء أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث يقفون في مواجهة التيارات المتطرفة والأفكار المنحرفة، ويسعون إلى تقديم خطاب ديني معتدل يعزز الاستقرار المجتمعي.
وشدد خالد الجندي، على أن المساجد ما كانت لتظل منارات للخير ومصدرًا للسكينة، لولا الجهود الكبيرة التي يبذلها العلماء والدعاة، الذين يعملون على مدار الساعة لخدمة الناس وتقديم الدعم الروحي لهم، وأن كثيرًا من الأفراد يلجؤون إلى المساجد هربًا من ضغوط الحياة، بحثًا عن الطمأنينة وسماع الذكر الحكيم، وهو ما يضع على عاتق الداعية مسؤولية كبيرة في احتواء هذه النفوس وتقديم الدعم المعنوي لها.
الداعية ملاذ.. أوقات الشدة
ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن الناس لا يقصدون العلماء إلا في أوقات الأزمات والكرب، حيث يتحول الداعية إلى مستمع لمشكلات المجتمع، وحامل لهمومه، ومستودع لأسراره، وهو ما يشكل عبئًا نفسيًا كبيرًا لا يدركه الكثيرون، وأن الداعية لا يكتفي بهذا الدور، بل يتحمل مسؤوليات أخرى، مثل حفظ القرآن الكريم، وإتقان اللغة، والتواجد المستمر لخدمة الناس، ما يجعله في حالة ضغط دائم تتطلب صبرًا وجهدًا مضاعفًا.
وأوضح خالد الجندي، أن بعض الناس قد يسيئون تفسير غياب الداعية أو تأخره في الرد، فيظنون أنه نوع من التكبر أو التقصير، بينما الحقيقة تختلف تمامًا، إذ يكون الداعية غارقًا في أداء مهامه وتحمل مسؤولياته الثقيلة، وأن هذه الضغوط تُمارس على العلماء في صمت، دون أن يشتكوا أو يطلبوا المقابل، وهو ما يستدعي مزيدًا من الوعي المجتمعي بطبيعة الدور الذي يقومون به.

كلمة طيبة تصنع الفارق
واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء العلماء هو كلمة طيبة تعبر عن الامتنان والتقدير، خاصة من أولئك الذين استفادوا من علمهم وإرشادهم، لا سيما خلال شهر رمضان، وأن الاعتراف بالفضل لا يقل أهمية عن العمل نفسه، مشيرًا إلى أن دعم العلماء معنويًا يسهم في استمرار عطائهم، ويعزز من قدرتهم على أداء رسالتهم في خدمة المجتمع، داعيًا الجميع إلى إحياء ثقافة التقدير والاحترام لكل من يحمل على عاتقه مسؤولية نشر العلم والدين.