< صورة تفضح تل أبيب.. غلاف مجلة "إسبريسو" الإيطالية يثير غضب إسرائيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صورة تفضح تل أبيب.. غلاف مجلة "إسبريسو" الإيطالية يثير غضب إسرائيل

الرئيس نيوز

أثارت مجلة لاسبريسو الإيطالية الأسبوعية اليسارية، في وقت سابق من أبريل الجاري عاصفة دبلوماسية وإعلامية واسعة، بعد نشر صورة، حيث اختارت المجلة غلافا صادما يحمل عنوانًا واحدًا بارزًا، «الانتهاكات أو التعسف». 

ابتسامة ساخرة وقاسية

وحملت الصورة الرئيسية مشهدا لمستوطن إسرائيلي مسلح يرتدي زيًا عسكريًا، يبتسم ابتسامة ساخرة وقاسية، وهو يصور بهاتفه امرأة فلسطينية تبدو في حالة ذهول وصدمة واضحة، وسط حقل زيتون في منطقة الخليل بالضفة الغربية.

وأشارت المجلة إلى أن الصورة التقطها المصور الإيطالي المعروف بيترو ماستوروزو، في أكتوبر 2025، أثناء موسم قطف الزيتون في قرية قرب الخليل، ووفقًا لتقارير لاحقة، كانت المرأة الفلسطينية هي المحامية مياد أبو الرب، التي روت لاحقا أن المستوطنين هددوا الفلسطينيين بالاعتقال والقتل، وأن التوتر كان على وشك التحول إلى مواجهة عنيفة.

سياسات الاستيطان في الضفة الغربية

وخصصت المجلة العدد بأكمله لمناقشة ما أسمته «كيف يشكل اليمين الصهيوني إسرائيل الكبرى»، مشيرة إلى سياسات الاستيطان في الضفة الغربية، العنف ضد الفلسطينيين، والتوسع الإقليمي في ظل الحروب المتعددة (غزة، ولبنان، وإيران). واعتبرت المجلة أن الغلاف يوثق واقع الانتهاك اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال.

رد فعل إسرائيلي غاضب

سارع السفير الإسرائيلي في روما، جوناثان بيليد، إلى التنديد بالغلاف عبر منصة «إكس»، ووصفه بأنه «استخدام متلاعب ومشوه للواقع»، يروج للصور النمطية والكراهية ضد إسرائيل، كما اتهم السفير الإسرائيلي المجلة بـ«التحريض» و«تشويه الواقع المعقد» الذي تواجهه إسرائيل في الضفة الغربية. كما طالبت أوساط إسرائيلية رسمية وشعبية بسحب الغلاف أو تقديم اعتذار، معتبرين الصورة «معادية للسامية» أو «مفبركة».

ومن جانبها، ردت مجلة لاسبريسو بتمسك قوي بموقفها، ولم تسحب الغلاف ورفضت تقديم اعتذار، بل نشر المصور بيترو ماستوروزو فيديو يثبت أصالة الصورة، مما دحض اتهامات التلاعب أو استخدام الذكاء الاصطناعي. كما أكدت المجلة أن الغلاف يعكس توثيقًا صحفيًا ميدانيًا، لا دعاية سياسية.

ردود الفعل الدولية والفلسطينية

رحبت الأوساط الفلسطينية والحقوقية بالغلاف، معتبرين إياه «تجسيدا صادقا للواقع اليومي للاستيطان والعنف»، أصدرت السفارة الفلسطينية في قبرص بيانا أكدت فيه أن الاحتلال يوثق عنفه بنفسه، وأن الغلاف ليس تضليلا بل تعرية لمشروع إسرائيل الكبرى.

وانتشر الغلاف بسرعة كبيرة على وسائل التواصل، وتحول إلى رمز للنقاش حول حرية الصحافة، حدود انتقاد إسرائيل في أوروبا، ومدى قدرة الدبلوماسية على التأثير في الإعلام المستقل.

يعد نشر هذا الغلاف نموذجًا للتوتر المتزايد بين الإعلام الأوروبي اليساري والحكومة الإسرائيلية، خاصة في ظل الحروب المتعددة التي تشهدها المنطقة. يبرز الغلاف كيف أصبحت صورة واحدة قادرة على تحويل قضية محلية (عنف مستوطنين في حقل زيتون) إلى أزمة دبلوماسية بين إيطاليا وإسرائيل.

في الوقت الذي تتهم فيه إسرائيل وسائل الإعلام بالانحياز، تؤكد المجلة والمصور أن دورهما توثيق الواقع دون تجميل. أما الجراح الفلسطينية الغائرة التي يرمز إليها الغلاف، فتبقى، حسب الرؤية الفلسطينية، جزءًا من واقع يومي بمعاناة لا تنتهي مع انتهاء موسم حصاد الزيتون.