"الطفل ليس قطعة أرض ليُمنح عليها تمكينا".. مقترحات برلمانية لتخفيض سن الحضانة إلى 9 سنوات
تشهد الساحة البرلمانية نقاشا واسعا حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق بملف الحضانة ونظام الرؤية، حيث تتباين رؤى الأحزاب والنواب بين خفض سن الحضانة، ومنح القاضي سلطة تقديرية أوسع، إلى جانب الدعوة لإلغاء نظام الرؤية التقليدي واستبداله بالمعايشة أو الرؤية الإلكترونية، لتحقيق التوازن بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين.
النائب محمد فؤاد: الطفل ليس قطعة أرض تأخذ عليه تمكينا عند سن جامدة
في هذا السياق، قال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب: «إن الطفل ليس قطعة أرض تأخذ عليه تمكينا عند سن جامدة تنتقل فيها الحضانة، لكن لا بد أن يكون هناك سن عنده يحدث نوع من أنواع الكلام والحوار».
وأضاف خلال تصريحات التلفزيونية ببرنامج "الحكاية" أن مشروع القانون المقدم من حزب العدل يتضمن المادة 52، التي تنص على انتهاء حق الحضانة ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن التاسعة، مشيرًا إلى أن هذه المادة ليست مطلقة بل «مقيدة» بمادة أخرى تمنح القاضي سلطة تقديرية في إسناد الحضانة.
وأوضح أن المقترح يتماشى مع الأنظمة المعمول بها في الدول المتحضرة، التي يظل للقاضي في ضوء ظروف كل حالة، الحق في إسناد الحضانة لمن يراه الأصلح، بما يكفل تحقيق «المصلحة الفُضلى للطفل».
وأشار إلى أن رؤية الحزب تعتمد على تفعيل دور مكاتب التسوية والاخصائيين النفسيين، للتعامل مع الأطفال كبشر وليس مجرد أرقام أو أشياء، متابعا: «نحن نقترح تخفيض سن الحضانة من 15 لـ 9 سنوات، لتحقيق توازنًا أفضل بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين».
النائب أحمد الحمامصي: يجب إلغاء نظام الرؤية واستبداله بالمعايشة والرؤية الإلكترونية
من جانبه، قال النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة الوطنية، إن استمرار نظام الرؤية بصورته التقليدية لم يعد مناسبا، متابعا: «لازم نلغي الرؤية ونستبدلها بالمعايشة والرؤية الإلكترونية».
وأشار خلال حواره ببرنامج "الحكاية" إلى أهمية إعادة النظر في ترتيب الأب داخل منظومة الحضانة، قائلا: «لا يجب أن يكون في المرتبة الـ16 بل يجب إعادة وضعه في ترتيب أكثر انصاف داخل القانون».
وطالب النائب بضرورة تفعيل لجان حل المنازعات الأسرية بشكل أكثر فاعلية، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو تقليل عدد القضايا المعروضة على المحاكم، متسائلا عن حجم القضايا التي نجحت هذه اللجان في حلها حتى الآن، داعيا وزير العدل إلى الكشف عن الأرقام بشكل واضح.
النائب ياسر قورة: أرى أن سن الحضانة للولد يمكن أن يكون 9 سنوات بينما تمتد للبنت إلى 15 عاما
وفي السياق، قال المهندس ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، إن الحزب سيتقدم بمشروع قانون الأحوال الشخصية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف في تصريحات تلفزيونية ببرنامج "الحكاية"، أن العمل على مشروع القانون استغرق ثلاث سنوات من 2015 إلى 2018، وشهد عقد 18 جلسة استماع وحوار مجتمعي بذل خلالها جهد كبير، قبل تقديمه للدكتور علي عبد العال في مجلس النواب عام 2018، لافتا إلى أن القانون جُمد في تلك المرحلة نتيجة جدل وخلافات حوله في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلسي النواب والشيوخ، ستعقد اجتماعا مشتركا يوم الثلاثاء المقبل، للبدء في صياغة التعديلات المقترحة وإعادة طرح النقاط الأساسية، مؤكدا أن التعديلات ستتطرق إلى النقاط الأساسية التي تشغل المجتمع، وفي مقدمتها مراعاة قضايا النفقة، والاستضافة، وسن الحضانة.
وأوضح أنه لا يوجد في القانون ما يمنع الرؤية أو يسقطها في حال تقاعس الأب عن الحضور، قائلا: «الأم تأخذ ابنها وتذهب للرؤية، وقد لا يحضر الأب لمدة 6 أشهر، والمحاضر التي تحررها لا تسقط الرؤية، وتظل تذهب لمجرد العذاب».
وأكد أن الجميع متفق على ضرورة الاستضافة لتحقيق التوازن النفسي للأطفال، مشددا أن الوضع في القانون الحالي لا بد أن ينتهي لأنه غير موجود في العالم.
وحول سن الحضانة، قال: أرى أن سن الحضانة للولد يمكن أن يكون 9 سنوات، بينما تمتد للبنت إلى 15 عاما.