لعبة عض الأصابع بدأت.. واشنطن وطهران بيرفعوا سقف التفاوض|فيديو
أكد اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الأوضاع في مضيق هرمز تشهد تصعيدًا ملحوظًا بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، في ظل حالة من التجاذب الحاد التي تهدف إلى تحسين شروط التفاوض لكل طرف قبل أي جولات محادثات مرتقبة، وأن المشهد الحالي يعكس سباقًا سياسيًا وعسكريًا بين الطرفين، حيث يسعى كل جانب إلى تعزيز أوراقه الاستراتيجية قبل الدخول في أي تسوية محتملة.
مضيق هرمز.. ورقة استراتيجية
أشار الخبير العسكري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم" عبر شاشة قناة الحياة، إلى أن طهران تنظر إلى سيطرتها على مضيق هرمز باعتبارها واحدة من أهم أوراق الضغط التي تمتلكها، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة العالمية، خاصة إمدادات النفط والغاز، وأن هذه الورقة تمنح إيران قدرة كبيرة على التأثير في الأسواق العالمية، ما يجعلها أداة فعالة في مواجهة الضغوط الغربية، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.
وأكد أيمن عبد المحسن، أن القيود البحرية المفروضة على إيران تستهدف تقليص مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يدفع طهران إلى استخدام أوراقها الاستراتيجية لتعويض هذا الضغط، فضًلا عن أن هذا التوازن بين الضغط والرد يمثل أحد أبرز ملامح المشهد الحالي في المنطقة.
تحركات دبلوماسية.. احتواء الأزمة
ولفت الخبير العسكري، إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تحركات دبلوماسية واسعة على المستوى الدولي، تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية شاملة، منوهًا إلى الدور الذي تقوم به مجموعة الوساطة الإقليمية، والتي تضم مصر وباكستان وتركيا والسعودية، في محاولة لتهيئة الأجواء أمام حلول سياسية.
وأوضح أيمن عبد المحسن، أن وزراء خارجية هذه الدول عقدوا اجتماعات مكثفة في أنطاليا، لبحث سبل خفض التصعيد، ووضع أطر للتفاهم بين الأطراف المعنية، مؤكدًا أن هذه الاجتماعات تمثل خطوة مهمة نحو تمهيد الطريق لجولة مفاوضات حاسمة متوقعة خلال الفترة المقبلة.
الحسابات الأمريكية.. البعد السياسي
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن تصريحات دونالد ترامب الأخيرة تعكس أبعادًا سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تقديم صورة إيجابية عن سياستها الخارجية، من خلال الترويج لإنجازات دبلوماسية، من بينها التهدئة مع إيران.
وأضاف أيمن عبد المحسن، أن الخطاب السياسي الأمريكي يربط بين السياسة الخارجية والداخلية، حيث يتم استخدام ملف العلاقات مع إيران كأداة لتعزيز شعبية الحزب الحاكم، منوهًا إلى أن هذا التوجه يفسر بعض التصريحات التي تحمل طابعًا تصعيديًا أو تهدويًا في الوقت نفسه.

سيناريوهات المرحلة المقبلة
واختتم اللواء أيمن عبد المحسن، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار حالة الشد والجذب بين الأطراف المختلفة، مع بقاء خيار التهدئة مطروحًا بقوة، وأن نجاح الجهود الدبلوماسية سيحدد مستقبل الأزمة، سواء بالاتجاه نحو اتفاق سياسي يخفف التوتر، أو استمرار حالة التصعيد المحدود التي تفرضها حسابات المصالح الإقليمية والدولية.