هشام الحلبي: الجيش المصري حطم خطوط بارليف في 6 ساعات|فيديو
كشف اللواء طيار هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، عن تفاصيل جديدة تتعلق بعبقرية التخطيط العسكري للجيش المصري خلال حرب أكتوبر 1973، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية نجحت في تدمير ثلاث خطوط دفاعية إسرائيلية حصينة خلال ست ساعات فقط، في إنجاز عسكري غير مسبوق أسقط مفهوم “الحدود الآمنة” الذي كانت تتبناه إسرائيل، حيث استعرض الحلبي ملامح القوة الدفاعية الإسرائيلية وكيف تمكن الجيش المصري من اختراقها بكفاءة عالية.
خطوط دفاع إسرائيلية
أوضح هشام الحلبي، خلال تصريحات تليفزيونية ببرنامج “اليوم” المذاع على قناة DMC، أن إسرائيل، عقب احتلالها لشبه جزيرة سيناء، أنشأت منظومة دفاعية معقدة مكونة من ثلاثة خطوط رئيسية، بهدف تأمين وجودها العسكري على الضفة الشرقية لقناة السويس، وأن الخط الأول تمثل في قناة السويس نفسها، والتي جرى تجهيزها بنظام نيران مكثف، إلى جانب استخدام مواد حارقة مثل “النابالم” لتأمينها ومنع أي محاولة عبور.
وأضاف مستشار الأكاديمية العسكرية، أن الخط الدفاعي الثاني تمثل في الساتر الترابي الضخم الذي أقيم على الضفة الشرقية للقناة، وبلغ ارتفاعه أكثر من 20 مترًا، وتم تدعيمه بشبكة من حقول الألغام ونقاط المراقبة والنيران المباشرة، أما الخط الثالث فكان ما يُعرف بـ”خط بارليف”، وهو سلسلة من التحصينات العسكرية الممتدة على طول القناة، صُممت لتكون شبه مستحيلة الاختراق وفق التقديرات العسكرية الإسرائيلية في ذلك الوقت.
ثقة إسرائيلية مفرطة الدفاعية
وأكد مستشار الأكاديمية العسكرية، أن إسرائيل اعتمدت بشكل كامل على هذه الخطوط الدفاعية لإرساء مفهوم “الدولة المؤمنة”، حيث اعتبرت أن هذه التحصينات تجعل أي محاولة لاسترداد سيناء أمرًا غير ممكن عسكريًا، وأن هذا الاعتقاد كان مبنيًا على تفوق عسكري واضح لدى إسرائيل، سواء من حيث التسليح أو الدعم اللوجستي والتقني في تلك المرحلة.
وشدد هشام الحلبي، على أن المفاجأة الكبرى تمثلت في قدرة الجيش المصري على اقتحام هذه الخطوط الدفاعية الثلاثة في زمن قياسي لم يتجاوز ست ساعات فقط، باستخدام إمكانيات دفاعية بسيطة مقارنة بما كان لدى إسرائيل، وأن الجيش المصري لم يكن يسعى إلى الحرب بحد ذاتها، بل كان هدفه الأساسي استعادة الأرض المحتلة وتحقيق السلام العادل، وهو ما منح العمليات العسكرية بعدًا استراتيجيًا واضحًا.
كسر نظرية “الحدود الآمنة”
وأشار مستشار الأكاديمية العسكرية، إلى أن نجاح العبور المصري في حرب أكتوبر شكل نقطة تحول تاريخية في المفاهيم العسكرية العالمية، حيث أسقط نظرية “الحدود الآمنة” التي كانت تعتمد عليها إسرائيل في بناء استراتيجيتها الدفاعية، وأن هذا الإنجاز أثبت أن الإرادة والتخطيط العسكري الدقيق يمكن أن يتفوقا على التحصينات المعقدة والتفوق التكنولوجي، وهو ما غير الكثير من المفاهيم العسكرية عالميًا.
ولفت هشام الحلبي، إلى أن الجيش المصري استخدم في عملية العبور أسلحة وإمكانات دفاعية بسيطة تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، إلا أن حسن التخطيط والتنسيق بين الوحدات العسكرية كان العامل الحاسم في تحقيق هذا النجاح، وأن هذا الأداء العسكري غير المسبوق يعكس كفاءة الجندي المصري وقدرته على تحقيق إنجازات كبرى رغم محدودية الإمكانيات مقارنة بالعدو.

رسالة تاريخية.. الإرادة المصرية
واختتم اللواء هشام الحلبي، بالتأكيد على أن حرب أكتوبر ستظل علامة فارقة في التاريخ العسكري، لما حملته من دروس حول الإرادة والتخطيط والانتصار على المستحيل، مشددًا على أن ما حققته مصر في تلك الحرب لم يكن مجرد نصر عسكري، بل كان رسالة للعالم تؤكد قدرة الجندي المصري على تغيير موازين القوى وإعادة رسم خرائط الصراع.