محمد عبد المنعم: مفاوضات أمريكا وإيران تمهد لاتفاق شامل|فيديو
أكد اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق، أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران يحمل مؤشرات إيجابية نحو إمكانية التوصل إلى حلول متوازنة ترضي مختلف الأطراف، وأن القائمين على إدارة هذا الملف يمتلكون خبرات سياسية واستراتيجية تؤهلهم لتجاوز التعقيدات الحالية، خاصة في ظل إدراك الجميع لخطورة استمرار التصعيد.
رغبة مشتركة في التهدئة
وأشار محمد عبد المنعم، خلال استضافته ببرنامج «الساعة 6» المذاع على قناة الحياة، إلى أن كلا من الولايات المتحدة وإيران لديهما رغبة حقيقية في الوصول إلى اتفاق، مدفوعتين بحجم الخسائر التي تكبدها الطرفان خلال الفترة الماضية، فضًلا عن أن هذه الرغبة المشتركة تمثل نقطة انطلاق مهمة يمكن البناء عليها لتحقيق تقدم ملموس في المفاوضات الجارية.
وكشف الخبير الاستراتيجي، عن حجم الخسائر التي تعرضت لها الأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تكبدت ما بين 25 و35 مليار دولار، بينما بلغت خسائر إسرائيل ما بين 12 و15 مليار دولار، منوهًا إلى أن إيران كانت الأكثر تضررًا، حيث قدرت خسائرها بنحو 160 مليار دولار، فضلًا عن دمار واسع في البنية التحتية أعادها إلى الوراء لسنوات طويلة.
تداعيات ميدانية عميقة
وأوضح محمد عبد المنعم، أن هذه الخسائر لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل تمتد لتشمل أبعادًا عسكرية واستراتيجية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل العودة إلى طاولة التفاوض خيارًا ضروريًا، متطرقًا إلى أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى مضاعفة هذه الخسائر، وهو ما يدفع الأطراف إلى البحث عن حلول دبلوماسية.
ولفت الخبير الاستراتيجي، إلى أن جذور التصعيد تعود إلى عدة ملفات رئيسية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، إضافة إلى دور إيران الإقليمي ودعمها لبعض القوى في المنطقة، وأن هذه الملفات شكلت أساس التوترات، ولا تزال تمثل نقاط خلاف رئيسية على طاولة المفاوضات.
مضيق هرمز نقطة محورية
وأشار محمد عبد المنعم، إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم عناصر الصراع في المنطقة، نظرًا لأبعاده الاستراتيجية المتعددة، مشددًا على أن أهمية المضيق تتجلى في ثلاثة أبعاد رئيسية، هي البعد العسكري المرتبط بحركة القوات، والبعد الاقتصادي المرتبط بتدفق النفط والتجارة، والبعد السياسي المرتبط بالنفوذ الإقليمي.
وأكد الخبير الاستراتيجي، أن هذه الأبعاد تجعل من مضيق هرمز عنصرًا حاسمًا في أي سيناريوهات مستقبلية، سواء في التصعيد أو التهدئة، حيث تسعى كل الأطراف إلى الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية فيه، منوهًا إلى أن أي اتفاق محتمل لن يكون مكتملًا دون معالجة هذه النقطة الحساسة بشكل متوازن.

فرص الوصول لاتفاق
واختتم اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، بالتأكيد على أن الفرصة لا تزال قائمة أمام التوصل إلى اتفاق شامل، إذا ما نجحت الأطراف في تجاوز الخلافات الأساسية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدبلوماسية على إنهاء الصراع، وتحقيق توازن يضمن الاستقرار الإقليمي ويحد من الخسائر المستقبلية.