كواليس "خروج الأموال الساخنة" من مصر في 2026.. وتأثير حمى الاستهلاك|فيديو
أكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، أن مستقبل المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري يرتبط بشكل وثيق بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن إطالة أمد الحروب تمثل الخطر الأكبر على استقرار الأسواق، بينما تظل الهدنة حتى وإن كانت مؤقتة طوق النجاة الحقيقي لخفض أسعار النفط واستعادة توازن العملة المحلية، وأن أي تهدئة سياسية تنعكس بشكل فوري على المؤشرات الاقتصادية، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، وهو ما يبرز أهمية المسارات الدبلوماسية في دعم الاستقرار الاقتصادي.
ترقب حذر للأسواق العالمية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الأسواق العالمية والمحلية تتابع بحذر شديد تطورات الصراع في المنطقة، نظرًا لتأثيره المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وأن أسعار النفط التي قفزت إلى نحو 118 دولارًا للبرميل، عادت للانخفاض إلى حدود 89 دولارًا بمجرد ظهور مؤشرات على تهدئة الأوضاع، ما يعكس حساسية الأسواق لأي تغيرات سياسية.
وأكد محمد عبد الهادي، أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرًا من المرونة يمكنه من التعافي السريع، بفضل السياسات الاحترازية التي اتبعتها الدولة خلال السنوات الماضية، وأن هذه السياسات شملت تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وعلى رأسها القمح والأدوية، باستخدام أدوات مالية متقدمة مثل نظام المشتقات، ما ساهم في تقليل تأثير الصدمات الخارجية.
التحوط كدرع حماية للاقتصاد
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن اعتماد الدولة على سياسات "التحوط" ساعد في حماية الاقتصاد من التقلبات الحادة في الأسعار العالمية، مؤكدًا أن هذا النهج جعل الوضع الاقتصادي الحالي أكثر أمانًا رغم الضغوط الخارجية، وأن هذه الإجراءات تعكس رؤية استباقية في إدارة الأزمات، وتؤكد قدرة الدولة على التعامل مع التحديات العالمية.
وشدد محمد عبد الهادي، على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في الأزمات ذاتها، بل في استمرارها لفترات طويلة، ما يؤدي إلى استنزاف الموارد وارتفاع فاتورة الاستيراد، وأن الاقتصاديات يمكن أن تتعافى بسرعة كبيرة إذا توافرت إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الصراعات، مشيرًا إلى أن إنهاء النزاعات يمثل خطوة أساسية نحو استقرار الأسواق.
تحفظات على خفض الفائدة
وكشف الخبير الاقتصادي، عن تحفظه على قرارات الخفض المتتالي لأسعار الفائدة التي سبقت الاجتماع الأخير، مؤكدًا أنه كان يفضل الإبقاء على مستويات الفائدة دون تغيير في تلك المرحلة، وأن هذا الموقف جاء نتيجة التخوف من تأثير تلك القرارات على حركة رؤوس الأموال الأجنبية في السوق المصري.
وأشار محمد عبد الهادي، إلى أن ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" شكل أحد أبرز التحديات، حيث بلغت قيمتها نحو 45 مليار دولار حتى سبتمبر 2025، فضًلا عن أن بداية عام 2026 شهدت بالفعل خروج جزء من هذه الاستثمارات، ما أدى إلى ضغوط مباشرة على سعر صرف الجنيه، وساهم في زيادة معدلات التضخم.

دور البنك المركزي
واختتم الدكتور محمد عبد الهادي، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بتطورات المشهد السياسي في المنطقة، مشددًا على أن تحقيق التهدئة يمثل العامل الحاسم في استعادة التوازن الاقتصادي وخفض الضغوط على العملة المحلية، وأن هذه التطورات استدعت تدخل البنك المركزي المصري لإعادة تقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على استقرار السوق.