أشرف سنجر: مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد مؤشرات تهدئة|فيديو
أكد الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، أن جولة المباحثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، التي تستضيفها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تعكس مؤشرات قوية على وجود رغبة مشتركة لدى الطرفين في تهدئة الأوضاع والتوصل إلى اتفاق سياسي يحد من التصعيد في المنطقة، وأن هذه الجولة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، ما يجعل نتائجها محل ترقب واسع من القوى الإقليمية والدولية، خاصة في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بها.
الداخل الأمريكي يحرك السياسة
وأشار أشرف سنجر، خلال تصريحات هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة دي إم سي، إلى أن العوامل الداخلية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها الحسابات الانتخابية، تلعب دورًا حاسمًا في دفع إدارة دونالد ترامب نحو إنجاح هذه المفاوضات، فضًلا عن أن الإدارة الأمريكية تدرك أن أي فشل في هذه الجولة قد ينعكس سلبًا على صورتها السياسية داخليًا، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة.
وأوضح أستاذ السياسات الدولية، أن عبور قطع بحرية أمريكية عبر مضيق هرمز يمثل إشارة واضحة على نجاح الجهود الدبلوماسية التي شاركت فيها أطراف إقليمية، من بينها باكستان ومصر وتركيا، وأن التباين بين التصريحات الإيرانية والأمريكية بشأن هذه التحركات يعكس نمطًا متكررًا من “الإعلان والنفي”، الذي بات سمة أساسية في إدارة هذا الملف المعقد.
رسائل سياسية متبادلة
ولفت أشرف سنجر، إلى أن مجرد وصول الوفود الإيرانية إلى باكستان، إلى جانب مشاركة شخصيات أمريكية رفيعة مثل مايك بنس، يحمل إشارات إيجابية على وجود رغبة حقيقية في استمرار التهدئة، وأن هذه المشاركة تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين بأهمية تجنب التصعيد والعمل على فتح مسار تفاوضي أكثر استقرارًا.
وشدد أستاذ السياسات الدولية، على أن الإدارة الأمريكية حددت هدفًا واضحًا يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، دون التوسع في ملفات أخرى في المرحلة الحالية، موضحًا أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام الإيراني، ولا تضع أولوية لتقييد القدرات الباليستية، بل تركز بشكل أساسي على الملف النووي باعتباره نقطة الخلاف الرئيسية.
سيناريوهات المفاوضات والتفاهم
ورجح أشرف سنجر، أن قبول إيران بفكرة نقل عمليات تخصيب اليورانيوم أو تحديد نسب تخصيب مقبولة دوليًا قد يشكل أساسًا لاتفاق جديد ينهي حالة التوتر، منوهًا إلى أن مثل هذا السيناريو قد يضع إسرائيل في موقف سياسي معقد، ويكشف محدودية محاولاتها لدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وفيما يتعلق بمستقبل المفاوضات، أكد أستاذ السياسات الدولية، أن المؤشرات داخل الولايات المتحدة تشير إلى ضرورة إنجاح هذه الجولة بأي ثمن، تجنبًا لانزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة، وأن الإدارة الأمريكية تسعى لتفادي أي صدام قد ينتج عن ضغوط خارجية أو حسابات إقليمية، مشددًا على أن السياسة الخارجية الأمريكية تتأثر بشكل مباشر بالوضع الداخلي.

مخاوف انتخابية وضغوط حزبية
واختتم الدكتور أشرف سنجر، بالتأكيد على أن المزاج العام داخل الولايات المتحدة لا يميل إلى الدخول في حروب جديدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، منوهًا إلى أن الاستراتيجيين داخل الحزب الجمهوري يبدون قلقًا متزايدًا من تأثير أي تصعيد عسكري على فرص الحزب الانتخابية، ما يدفع باتجاه دعم مسار التهدئة وتجنب الصدام العسكري في المرحلة الحالية.