فخري الفقي: تصاعد الصراعات يهدد اقتصادات الدول النامية|فيديو
حذّر الدكتور فخري الفقي، مساعد مدير صندوق النقد الدولي سابقًا، من تداعيات اقتصادية متصاعدة نتيجة استمرار الصراعات الدولية، مؤكدًا أن العالم يواجه موجة جديدة من الضغوط التضخمية المعقدة التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالطاقة والغذاء.
الصراعات.. أسعار الطاقة والغذاء
أوضح فخري الفقي، خلال حواره ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، أن استمرار التوترات الجيوسياسية حول العالم يسهم بشكل مباشر في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة إنتاج العديد من السلع الأساسية، وعلى رأسها الأسمدة، وأن زيادة أسعار الأسمدة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، ما ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء عالميًا، موضحًا أن هذه الحلقة المتشابكة تُشكل ضغطًا كبيرًا على سلاسل الإمداد، وتؤدي إلى تفاقم أزمة الأسعار في مختلف الأسواق.
أكد مساعد مدير صندوق النقد، أن الاقتصاد العالمي يواجه حاليًا ما وصفه بـ"معضلة تضخم معقدة"، حيث تتزامن معدلات التضخم المرتفعة مع زيادات في أسعار الفائدة، وهو ما يضع ضغوطًا مضاعفة على الاقتصادات الناشئة والنامية، وأن رفع أسعار الفائدة، رغم أهميته في كبح التضخم، يؤدي في الوقت نفسه إلى تقليل الاستثمارات وزيادة تكلفة الاقتراض، ما يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي ويؤثر سلبًا على فرص العمل ومستويات المعيشة.
أزمات متراكمة منذ 2022
لفت فخري الفقي، إلى أن الأزمة الحالية لم تنشأ بشكل مفاجئ، بل جاءت نتيجة تراكمات بدأت منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، والتي كان لها تأثير كبير على أسواق الطاقة والغذاء، وأن الأوضاع تعقدت أكثر مع اندلاع الصراع في السودان في أبريل 2023، والذي تسبب في موجات نزوح كبيرة شكلت عبئًا اقتصاديًا إضافيًا على الدول المجاورة، إلى جانب تداعيات أحداث أكتوبر 2023 وما تبعها من تصعيدات عسكرية متتالية زادت من حدة التوترات العالمية.
أشار مساعد مدير صندوق النقد الدولي السابق، إلى أن الاقتصاد العالمي كان قد بدأ يُظهر بعض مؤشرات التعافي قبل تجدد الصراعات، إلا أن عودة التوترات العسكرية أعادت الضغوط مرة أخرى، وأثرت سلبًا على مسار التعافي، وأن هذه التطورات تسببت في حالة من عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، ما أدى إلى تقلبات في أسعار السلع والعملات، وزيادة حذر المستثمرين في ضخ استثمارات جديدة.
دعوة لتحرك القوى الكبرى
أكد فخري الفقي، أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب تحركًا جادًا من القوى الدولية الكبرى، مثل الصين وروسيا ودول أوروبا، للحد من التوترات والعمل على إيجاد حلول سياسية للصراعات القائمة، وأن استمرار الحروب والصراعات دون تدخل فعال قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، ليس فقط على الدول المتأثرة بشكل مباشر، بل على الاقتصاد العالمي ككل، بما في ذلك الدول النامية التي تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات.

واختتم الدكتور فخري الفقي، بالتأكيد على أن العالم يقف أمام تحدٍ اقتصادي كبير، يتطلب تنسيقًا دوليًا واسع النطاق لتفادي الأسوأ، مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى موجات جديدة من التضخم وارتفاع الأسعار، وأن الحل يكمن في تحقيق الاستقرار السياسي واحتواء النزاعات، بما يسمح بعودة الأسواق إلى التوازن واستعادة الثقة في الاقتصاد العالمي، محذرًا من أن أي تأخير في اتخاذ خطوات جادة قد يفاقم الأزمة ويطيل أمدها.