< خالد الجندي: مشهد الغار من أعجب المواقف التي تناولها القرآن الكريم|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي: مشهد الغار من أعجب المواقف التي تناولها القرآن الكريم|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مشهد الغار يُعد من أعجب وأعمق المواقف التي تناولها القرآن الكريم، لما يحمله من دلالات إيمانية وإنسانية عظيمة، تكشف عن طبيعة العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وعن حقيقة المشاعر التي سيطرت على هذا الموقف التاريخي الفريد، ووأن الآية الكريمة التي تقول: "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"، تمثل نموذجًا بديعًا للتعبير القرآني الدقيق، الذي يعكس عمق المشاعر الإنسانية في لحظات الخطر.

لماذا قال لا تحزن؟

أشار خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، إلى أن المتأمل في هذه الآية قد يتوقف عند عبارة "لا تحزن"، متسائلًا: لماذا لم يقل النبي لصاحبه "لا تخف"، خاصة أن الموقف في ظاهره يوحي بالخوف، حيث كانا مهددين من قِبل أعداء يتربصون بهما؟، وأن الإجابة تكمن في طبيعة الشعور الذي كان يعتري سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

وأضاف الداعية الإسلامي، أن هذا التمييز الدقيق بين الخوف والحزن يعكس بلاغة القرآن الكريم، الذي عبّر عن الشعور الحقيقي في قلب الصديق، فجاءت كلمات النبي صلى الله عليه وسلم لتواسيه وتطمئنه، مؤكدة أن الله معهما، وأن العاقبة ستكون لهما، حيث لم يكن الخوف هو المسيطر عليه، بل الحزن، حزنًا على حال قوم لم يدركوا قيمة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقدّروا النعمة التي أُرسل بها إليهم.

شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم

وأكد خالد الجندي، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخاف بطبيعته، فهو سيد الشجعان، مستشهدًا بقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "كنا إذا حمي الوطيس اتقينا برسول الله"، أي أنهم كانوا يلجأون إليه في أشد لحظات القتال، لما عرفوا عنه من شجاعة وثبات، وأن النبي كان دائم السبق إلى مواجهة الخطر، ولم يكن يتردد في الدفاع عن الحق، بل كان يطمئن من حوله بقوله: "لن تراعوا لن تراعوا"، أي لا تخافوا، وهو ما يعكس قوته النفسية والإيمانية الفريدة.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هذا الموقف يبرز حقيقة مهمة، وهي أن الخوف لا يجد طريقه إلى قلب المؤمن إذا امتلأ باليقين بالله، فالثقة في قدرة الله وعطائه تمنح الإنسان طمأنينة تتجاوز كل المخاوف الظاهرة، وأن قول النبي "لا تحزن إن الله معنا" لم يكن مجرد كلمات، بل كان تعبيرًا عن يقين راسخ بأن العناية الإلهية تحيط بهما، وأن النصر آتٍ لا محالة، مهما اشتدت الظروف.

نتائج الطمأنينة الإلهية

وأشار خالد الجندي، إلى أن نتائج هذا اليقين ظهرت بوضوح في تتمة الآية الكريمة، حيث قال الله تعالى: "فأنزل الله سكينته عليه"، في إشارة إلى الطمأنينة التي ملأت القلوب، "وأيده بجنود لم تروها"، وهي إشارة إلى الدعم الإلهي غير المرئي، وأن الآية تواصل بيان ثمار هذا الإيمان، بقولها: "وجعل كلمة الذين كفروا السفلى"، أي أن الباطل تراجع، "وكلمة الله هي العليا"، في تأكيد على انتصار الحق في النهاية، مهما طال الطريق.

الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن مشهد الغار يحمل دروسًا عظيمة للمؤمنين في كل زمان، أبرزها أن الثقة بالله هي مصدر القوة الحقيقية، وأن الحزن قد يكون أحيانًا نابعًا من الغيرة على الدين، وليس من ضعف أو خوف، وأن هذه المعاني تعزز من قدرة الإنسان على مواجهة التحديات، وتمنحه طاقة إيجابية تدفعه للاستمرار، مهما كانت الظروف، طالما كان واثقًا في معية الله ونصره.