ترقبوا.. محمد السنوسي يحذر: «صدمة قوية تهز أسواق الطاقة العالمية»|فيديو
حذر الدكتور محمد السنوسي، أستاذ الاقتصاد السياسي، من تداعيات خطيرة للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أنها تمثل صدمة عنيفة لـ أسواق الطاقة العالمية، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمنطقة كممر رئيسي لإمدادات النفط والغاز، ووأن أي اضطراب في هذه المنطقة الحساسة ينعكس بشكل مباشر وفوري على الأسواق العالمية، نظرًا لاعتماد عدد كبير من الدول الصناعية على تدفقات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ما يجعل استقرار هذه المنطقة عنصرًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد العالمي ككل.
صدمة.. أسواق الطاقة العالمية
وأشار محمد السنوسي، في تصريحات لقناة "إكسترا نيوز"، إلى أن منطقة الخليج العربي، وخاصة مضيق هرمز، تمثل نحو 25% من إجمالي إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يبرز حجم المخاطر المرتبطة بأي توتر عسكري أو سياسي في تلك المنطقة، وأن مجرد التلويح بتهديدات قد تطال هذا الممر الحيوي كفيل بإثارة حالة من القلق في الأسواق، ودفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، حتى دون حدوث تعطيل فعلي للإمدادات، ما يعكس حساسية السوق لأي تطورات جيوسياسية.
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الأسواق العالمية لا تتفاعل فقط مع الأحداث الجارية، بل تتأثر بشكل كبير بالتوقعات المستقبلية، خاصة في حال وجود مخاوف من تصاعد الصراع أو اتساع نطاقه ليشمل أطرافًا جديدة، وأن هذه المخاوف تضغط على الأسواق وتؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، في وقت لم تتعافَ فيه الأسواق بعد من تداعيات جائحة كورونا، إلى جانب تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، التي لا تزال تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية.
تراجع الثقة ومخاوف الركود
ولفت محمد السنوسي، إلى أن هذه التطورات انعكست بشكل واضح على اقتصادات الدول الأوروبية، حيث تراجعت ثقة المستهلكين نتيجة القلق من ارتفاع الأسعار مجددًا، خاصة في ظل احتمالات عودة معدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة، وأن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو مزيد من التباطؤ، وربما الدخول في حالة ركود، إذا ما استمرت الضغوط على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام صناع القرار الاقتصادي.
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الأزمة الحالية لا يمكن اعتبارها أزمة عابرة، بل هي أزمة هيكلية تتطلب وقتًا طويلًا للتعافي، موضحًا أن الأسواق قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين عام إلى عامين للعودة إلى مستوياتها الطبيعية في حال انتهاء الحرب قريبًا، وأن التعافي الكامل قد يمتد لعدة سنوات، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، والتي تأثرت بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ما يجعل إعادة بنائها عملية تدريجية ومعقدة.

استراتيجيات لمواجهة الأزمة
واختتم الدكتور محمد السنوسي، التشديد على أن الدول المنتجة للطاقة ستسعى خلال الفترة المقبلة إلى تأمين طرق بديلة لنقل النفط والغاز، لتقليل الاعتماد على الممرات المهددة، في حين ستتجه الدول المستهلكة إلى تبني سياسات تحوطية لمواجهة تقلبات الأسعار، وأن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب تبني رؤى اقتصادية مرنة واستراتيجيات طويلة المدى، توازن بين تأمين الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسواق، بما يضمن تقليل الخسائر وتحقيق قدر من الاستقرار في ظل التحديات الراهنة.