«دروس الحرب».. عبد الرحيم علي: الأمن الخليجي يتحقق بـ العمق العربي|فيديو
أكد الدكتور عبد الرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، أن الحرب الدائرة في المنطقة خلال الأسابيع الماضية كشفت عن مجموعة من الدروس الاستراتيجية المهمة، أبرزها ضرورة اعتماد دول الخليج على «العمق العربي» كخيار أساسي لضمان أمنها واستقرارها. وأوضح أن هذه التطورات أعادت ترتيب الأولويات، ودفعت العديد من الدول إلى مراجعة سياساتها الدفاعية والتحالفية، في ظل واقع إقليمي شديد التعقيد.
الحرب.. العمق العربي
وأشار الباحث السياسي، خلال لقاء على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الاعتماد على الذات العربية والتنسيق المشترك يمثلان الضمان الحقيقي لمواجهة التحديات، خاصة مع تزايد التهديدات الأمنية وتداخل المصالح الدولية في المنطقة، وأن أي طرح بديل يعتمد على قوى خارجية يعكس، في كثير من الأحيان، غياب الفهم السياسي والاستراتيجي لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، مؤكدًا أن الحلول الحقيقية يجب أن تنبع من داخل الإقليم ذاته.
وشدد عبد الرحيم علي، على أن «الاحتماء بالعمق العربي» ليس مجرد شعار، بل يمثل رؤية استراتيجية قائمة على تعزيز التضامن بين الدول العربية، وتفعيل آليات التعاون المشترك في مختلف المجالات، وعلى رأسها الأمن والدفاع، موضحًا أن هذه الرؤية تستند إلى وحدة المصير والتحديات، ما يجعل من التعاون العربي ضرورة حتمية وليس خيارًا ثانويًا.
محدودية الاعتماد.. القوى الخارجية
وأوضح رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أن التعويل على أطراف خارجية، مثل إسرائيل أو حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا يمكن أن يوفر ضمانات حقيقية للأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف تتحرك وفق مصالحها الخاصة، التي قد تتقاطع أحيانًا مع مصالح المنطقة، لكنها لا تتطابق معها بشكل كامل.
وأكد عبد الرحيم علي، أن الحديث عن توفير حماية من هذه القوى يُعد «غير واقعي»، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تتداخل المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية بشكل يجعل من الصعب الاعتماد على طرف خارجي بشكل مطلق، وأن التجارب السابقة أثبتت أن الاعتماد المفرط على القوى الخارجية قد يؤدي إلى فقدان القدرة على اتخاذ القرار المستقل، وهو ما يمثل خطرًا على السيادة الوطنية والأمن القومي.
مخاطر وتحالفات غير متوازنة
وأشار الباحث السياسي، إلى أن الانخراط في تحالفات خارجية غير متوازنة قد يجر المنطقة إلى مزيد من الأزمات، بدلًا من أن يوفر لها الحماية المنشودة، وأن هذه التحالفات قد تفرض أجندات لا تتماشى مع أولويات الدول العربية، ما يؤدي إلى تعقيد الأوضاع وزيادة التوترات، وأن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلًا، لكنه ضروري في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تفرض على الدول العربية التكاتف لمواجهة التحديات المشتركة.
وأكد عبد الرحيم علي، أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك، من خلال بناء منظومة أمنية إقليمية قادرة على مواجهة التحديات المختلفة، وأن هذا الأمر يتطلب تنسيقًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا بين الدول العربية، إلى جانب تطوير آليات التعاون القائمة، وأن أي محاولة لفهم الوضع الحالي يجب أن تنطلق من إدراك طبيعة هذه التعقيدات، والعمل على إيجاد حلول متوازنة تحقق الاستقرار دون الانجرار إلى صراعات جديدة.
قراءة في تعقيدات المشهد
ولفت الباحث السياسي، إلى أن المشهد الإقليمي الحالي يتسم بدرجة عالية من التعقيد، نتيجة تشابك المصالح الدولية وتعدد الأطراف الفاعلة، وأن هذا الواقع يفرض على الدول العربية تبني سياسات أكثر حذرًا وواقعية، تأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات، مشددًا على أن «العمق العربي» سيظل الركيزة الأساسية لأي استراتيجية ناجحة، داعيًا إلى تعزيز هذا المفهوم من خلال خطوات عملية تسهم في تحقيق التكامل العربي، ومواجهة التحديات الإقليمية بثقة وقدرة أكبر.

واختتم الدكتور عبد الرحيم علي، بالتأكيد على أن مستقبل الأمن الإقليمي يعتمد بشكل كبير على قدرة الدول العربية على بناء منظومة تعاون فعالة، بعيدًا عن الاعتماد المفرط على القوى الخارجية، موضحًا أن هذا التوجه يمثل الطريق الأكثر أمانًا لتحقيق الاستقرار، وحماية المصالح المشتركة.